تكفي رسالة صوتية أو اتصال غامض لتتحول الأحياء الآمنة إلى ساحات توتر.
هذا ما شهدته مناطق لبنانية عدة في الأيام الماضية، من طرابلس إلى الكورة ورشعين وكفرعبيدا، مروراً بالمصنع والبربير، حيث جرى التداول على نطاق واسع باتصالات تطلب من المواطنين إخلاء منازلهم ومحالهم.
المعطيات التي جمعتها “سفير الشمال” عبر اتصالات مع رؤساء بلديات وأجهزة أمنية أظهرت أن بعض هذه الاتصالات صدر عن أرقام لبنانية وأخرى خارجية، فيما التحقيقات جارية لتعقب مصادرها وتحديد الهدف منها. الأخطر أن بعض المواطنين استجابوا بدافع الخوف وأخلوا منازلهم احترازياً، قبل أن يعودوا إليها بعد التأكد من كذب الاتصال.
ليست الشائعة مجرد خبر كاذب إنها أداة تأثير، ففي بيئة متوترة أصلاً، يصبح الخوف أرضاً خصبة لأي رواية غير موثقة، وعندما ترتبط الشائعة بعبارة مثل “إخلاء فوري” أو “خطر أمني وشيك”، فإنها تضرب في عمق الأمان الشخصي والعائلي.
عدد من رؤساء البلديات أشاروا ل”سفير الشمال” إلى أن هذه الاتصالات يُعتقد أنها تهدف إلى بث الذعر وإرباك الأهالي وخلق توتر بين المجتمعات المضيفة والنازحين.
مصادر محلية تتابع ملف النازحين مع خلية الأزمة لفتت إلى أن تزامن هذه الشائعات مع نقاشات حساسة حول النزوح ليس بريئاً، فالتلميح إلى “خطر” في منازل أو مبان يُشاع أنها تأوي نازحين قد يدفع بعض الأهالي إلى التردد في استقبالهم أو إلى النظر إليهم بريبة، ما يزرع بذور انقسام اجتماعي خطير.
وفي هذا السياق، كشف رئيس بلدية رشعين فادي قديسي “أن المنزل الذي قيل إنه معرض للخطر في نطاق البلدة مملوك لأحد أبناء البلدة ولم يُؤجر أو يستقبل أي نازح، ما يؤكد أن المعلومات المتداولة لا تستند إلى وقائع”.
صحيح أن بعض الإخلاءات جرت بدافع الاحتياط، وهو تصرف صحيح، إلا أن تكرار هذا النمط من الشائعات يحمل تداعيات خطيرة ويفتح الباب أمام فوضى قد تُستغل أمنياً.
وفي هذا الاطار، شددت الأجهزة الأمنية ل”سفير الشمال” على أن “أي قرار رسمي بالإخلاء أو أي توجيهات تتعلق بسلامة المواطنين تُعلن حصراً عبر القنوات الرسمية”، داعية “كل من يتلقى اتصالاً مشبوهاً إلى التواصل فوراً مع الأجهزة المختصة أو مع مجلس البلدية في منطقته”.
من يقف خلف الشائعات؟ سؤال مشروع تتابعه الاجهزة الامنية لمعرفة مطلقيها الذي قد يكون هدفه خلق حالة هلع منظمة او قد يكون ببساطة محاولة عبثية لإثارة البلبلة، لكن في جميع الأحوال، الشائعة في هذا التوقيت ليست عملاً عفوياً، بل فعل له تداعيات عديدة وخطيرة.




