نواف سلام واللجنة الخماسية.. وصاية على الدولة وتعايش مع العدوان!!.. غسان ريفي

كان إجتماع رئيس الحكومة نواف سلام مع “اللجنة الخماسية” في السراي الكبير يوم أمس، حافلا بالعناوين السياسية، الإقتصادية والأمنية: من انتشار الجيش في جنوب الليطاني، إلى انتهاء المرحلة الأولى من خطة حصرية السلاح، مروراً بالإصلاحات المطلوبة وقانون الفجوة المالية، وصولاً إلى الانتخابات النيابية المقبلة، ومؤتمر دعم لبنان، ومؤتمر دعم الجيش، وعمل لجنة الميكانيزم وغير ذلك من الملفات الداخلية.

ما يثير الإستغراب الى حدود الإستهجان هو أن رئيس الحكومة عرض مع اللجنة كل الملفات وشكرها على تنويهها بالاصلاحات التي قامت بها الحكومة وبخطة إنتشار الجيش، ونسيَ أو تناسى ملف الإعتداءات الاسرائيلية المستمرة.

واللافت، أن ليلة الإجتماع وصولا الى فجر أمس نفّذ العدو الإسرائيلي أكثر من أربعين غارة جوية، وشنّ ما يشبه “ميني حرب” امتدت من الجنوب إلى البقاع، في انتهاك صارخ للسيادة اللبنانية، وفي خرق واضح للقرارات الدولية والأممية التي يدّعي المجتمع الدولي وسفراء الدول الخمس الحرص على تنفيذها.

ومع ذلك، لم يجد رئيس الحكومة ضرورة للطلب من سفراء الدول الخمس وضع دولهم أمام مسؤولياتها أو مطالبتهم صراحةً بالضغط على إسرائيل لوقف عدوانها، كما كان يفعل رئيس الحكومة السابق نجيب ميقاتي في لقاءاته مع اللجنة نفسها ومع سفراء الدول الكبرى ومع لجنة الميكانيزم عند كل إعتداء إسرائيلي كان يحصل.

هذا الصمت أو هذا التغاضي ليس تفصيلاً أو أمرا عابرا، بل يبدو أنه موقف سياسي بامتياز، ما يفتح الباب أمام تساؤلات مشروعة لجهة: هل قرر نواف سلام التعايش مع العدوان الإسرائيلي؟، ألا تستدعي أربعين غارة على الأراضي اللبنانية مناقشة اللجنة الخماسية في كيفية دفع إسرائيل للتوقف عن غطرستها؟، أم أنه اختار اعتماد سياسة إدارة الظهر للإعتداءات والتفرغ فقط لحصرية السلاح بما يرضي واشنطن والمجتمع الدولي، ولو كان الثمن هو الإنتهاك الواسع لسيادة لبنان وأمنه؟.

الأخطر من كل ذلك، هو أن محضر الجلسة مع اللجنة الخماسية يوحي وكأن هذه اللجنة باتت تلعب دور “الوصي” على الدولة اللبنانية، فهي تناقش الانتخابات، تضع أطر الإصلاح، تدخل في تفاصيل قانون الفجوة المالية، وتواكب القرارات الحكومية الكبرى، تشدد على إجراء الانتخابات فيما تغيب كلياً عن جدول أعمالها مسألة العدوان الإسرائيلي، وكأن السيادة وأمن اللبنانيين وسلامتهم والاستقرار أصبحوا بنوداً مؤجلة أو ليسوا في سلم الأولويات الحكومية.

لا شك في أن اختزال وظيفة رئاسة الحكومة في تنفيذ “المطلوب دولياً”، من حصرية السلاح إلى الإصلاحات المالية، من دون ربط ذلك بحماية الأرض والناس، يشكّل خللاً خطيراً في مفهوم الدولة، خصوصا أن لا إصلاح بلا سيادة، ولا انتخابات حرة في ظل سماء مستباحة، ولا استقرار اقتصادياً في بلد تُقصف مناطقه يومياً من دون أي ردّ سياسي رسمي يرقى إلى مستوى الحدث، وفي ظل وزير للخارجية “فاتح على حسابه” يستدرج في تصريحاته غضب أميركا وعدوان إسرائيل.

تشير مصادر سياسية مواكبة الى أن “لبنان لا يحتاج إلى حكومة تُتقن لغة التقارير الدولية بقدر ما يحتاج إلى سلطة تعرف كيف ترفع الصوت عندما تُنتهك سيادته. وأن الصمت أمام العدوان، مهما كانت الذرائع، ليس سياسة حكيمة، بل تنازل مجاني يُدفع ثمنه من دم الناس وأمنهم وكرامتهم الوطنية.

وتسأل هذه المصادر: هل يريد نواف سلام أن يُسجَّل عهده كمرحلة إدارة لبنان تحت الوصاية الدولية والمساكنة مع إسرائيل والتعايش مع إعتداءاتها؟، أم كحكومة قادرة على الجمع بين الإصلاح والسيادة؟ الجواب، حتى الآن وبعد سنة من العمل الحكومي سلبي لا يبعث على الاطمئنان!..

 

 



 

 

 

Post Author: SafirAlChamal