فقط في لبنان.. تتعرض البلاد لعدوان إسرائيلي يومي يُترجم بالاحتلال والتدمير والاغتيالات، فتعقد الحكومة جلسة إستثنائية للبحث في كيفية سحب سلاح المقاومة القادر على مواجهة هذا العدوان، بدل أن تفتش عن صيغة تحافظ فيها على سيادة الأرض اللبنانية وتضغط من خلالها لإنسحاب إسرائيل ووقف إعتداءاتها وإغتيالاتها وإطلاق الأسرى.
فقط في لبنان.. تسعى الحكومة الى حصر السلاح بيدها في ظل إستمرار الاحتلال والاعتداءات الصهيونية ومن دون أن تحرك ساكنا حيال العدو الاسرائيلي الذي يستبيح البحر والبر والجو.
فقط في لبنان.. تشدد الحكومة على إمتلاك قرار الحرب والسلم، فيما الحرب الاسرائيلية مستمرة على أرضها في ظل عجز كامل عن منع طائرات المراقبة الاسرائيلية من التحليق فوق المقرات الرئاسية ولا سيما السراي الحكومي.
فقط في لبنان.. يبكي وزير الخارجية عند الصديق الأميركي لمساعدة بلده على إنسحاب إسرائيل التي تمولها أميركا بكل أنواع الاسلحة وتقدم لها كل الدعم السياسي وتغطي إعتداءاتها على بلده.
فقط في لبنان.. تكون السيادة بالخضوع لإملاءات الخارج، وتتحول مواجهة التدخلات ومقاومة العدو الى إرتهان للخارج.
فقط في لبنان.. تسعى الحكومة الى تجريد بلدها من قوة عسكرية كانت وما زالت تقلق المجتمع الدولي وتهدد أمن العدو الاسرائيلي، إرضاء لأميركا التي أكدت أنها لن تقدم ضمانات ولن تستطيع أن تمنع إسرائيل عن الاستمرار في إعتداءاتها على لبنان.
في بلد العجائب لبنان، تلتئم الحكومة اليوم في جلسة على جدول أعمالها بند حصرية السلاح بيد الدولة، مخالفة بذلك خطاب القسم لرئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، ومناقضة بيانها الوزاري اللذان تضمنا أولويات تبدأ بالانسحاب الاسرائيلي وبوقف الاعتداءات والاغتيالات وبإطلاق الأسرى وإعادة الاعمار ومن ثم مناقشة السلاح ضمن إستراتيجية دفاعية تعزز الأمن الوطني، إلا أن الحكومة المهرولة الى إرضاء الراعي الأميركي قلبت تلك البنود لتبدأ بحصرية السلاح في ظل فشل كل دبلوماسيتها في التخفيف من الاعتداءات الاسرائيلية أو في الحد من التوسع الصهيوني ضمن الأرض اللبنانية، أو بالوصول الى الانسحاب الكامل الذي سبق ووعدت به أميركا وخلفت بوعدها إنطلاقا من دعمها المطلق لإسرائيل التي لا تريد في هذه المنطقة أي سلاح يمكن أن يهدد أمنها بأي شكل من الأشكال.
تشير المعلومات الى أن المناقشات بين الرئاسات الثلاث ما تزال قائمة، وأن الرئيس نبيه بري تطوع بصياغة حل عقلاني بالتوافق مع رئيس الجمهورية جوزاف عون الذي يفترض أن يشكل ضمانة لعدم إنحراف الأمور عن مسارها وإبقائها ضمن إطار المناقشة، خصوصا أنه سبق وتعهد بعدم مقاربة المواضيع الحساسة إلا من خلال حوار يؤدي الى وفاق وطني عام، وهذا ما تم تذكيره به في اللقاء الذي عقد بينه وبين النائب محمد رعد، والذي إتسم بصراحة متناهية وبطرح الأمور بشفافية ومن دون كفوف، وتخلله تشديد على ضرورة إيجاد حل وسط يراعي حساسية ملف السلاح بالمرتبط بالهوية وبالقضية الوجودية، ما يجعله بندا ميثاقيا لا يمكن أن يخضع لتصويت بالنصف زائدا واحدا أو حتى بالثلثين بل يحتاج الى إجماع وطني يساهم بداية في تطمين طائفة بكاملها.
وفي الوقت الذي لم يتخذ فيه الثنائي الشيعي قرارا بالمشاركة في جلسة الحكومة أو عدمها علما أن هناك وزيرين من خمسة لن يحضرا كونهما خارج البلاد، فإن السيناريوهات المطروحة لمسار الجلسة تتمحور حول التالي:
أولا: مناقشة بند السلاح وحصريته في يد الدولة من دون الذهاب الى صيغ تفصيلية.
ثانيا: تأجيل البحث في ملف السلاح الى جلسة لاحقة لإستكمال المشاورات القائمة بين الرئاسات الثلاث.
ثالثا: إقرار بند حصرية السلاح وإحالته الى لجنة للبحث في كيفية إعتماد الاستراتيجية الدفاعية.
رابعا: مناقشة بند السلاح والاصرار على وضع جدول زمني لسحبه أو تكليف الجيش بالقيام بهذه المهمة، ما من شأنه أن يضع لبنان على فوهة بركان، وأن يزج الجيش في نفق مظلم بوضعه في وجه المقاومة وشعبها.
وبات واضحا أن بعض التيارات السياسية التي تتبنى السردية الأميركية ـ الاسرائيلية تمني النفس بالوصول الى السيناريو الرابع، كون ذلك يصب في إستراتيجتها التاريخية القائمة على الفيدرالية وربما التقسيم، وهي لم تتوان خلال سنوات الحرب عن التعامل مع العدو وعن الوقوف ضد الدولة لمصلحة المليشيا وعن إرتكاب المجازر بحق الجيش اللبناني.

















