موشي دايان وزير حرب الكيان الصهيوني عام ١٩٦٧ رد على سؤال عن نشره تفاصيل حرب ١٩٦٧ قبل وقوعها، وكشف أسرار عسكرية بالقول: “العرب لا يقرأون”.
كانت قراءة العدو الصهيوني حينها تهمه، وكان العمى الاستراتيجي هو السائد، لاحقا سادت طروحات تقول بأهمية قراءة العدو كونها تساعد في تقدير الموقف ووضع استراتيجيات لمواجهته.
واقع الحال اليوم يؤكد اننا بعيدين كل البعد عن أي قراءه موضوعيه لعدونا ومشاريعه، والاكثر اننا ما زلنا نراوح في مربع رد الفعل ولم نرتق الى مستوى الفعل السياسي والعسكري المطلوب لتحقيق أي انجاز يذكر. طبعا المقصود بهذا الطرح هو النظام العربي الرسمي، هذا النظام في ظل ظروف مؤاتيه لم يبادر الى أي فعل وإن بحدوده الدنيا، الواقع بفعل الكثير من المتغيرات والتطورات التي نعيشها او نعيش تداعياتها اليوم يسير الى مستوى الضعف والعجز القائم، وان الواقع العربي الرسمي خارج معادلة أي فعل مؤثر والأكثر عاجز عن القيام بأي رد فعل، و الأدهى أن مأزق النظام العربي الرسمي دفعه عنوة للارتماء بأحضان المشروع الأمريصهيوني والتساوق مع خطواته وصولا الى المشاركه في بلورة ظروف تحقيقه.
مقاومة الشعوب العربيه وصمودها في مواجهة كل محاولات التطبيع شمعه تضيئ هذا الظلام العربي الحالك، بطولات الشعبين اللبناني والفلسطيني وانجازاتهما بالرغم من الأثمان الباهظه فعل يسجل بأحرف من نور، هذا الفعل المقاوم بأساليبه المختلفة، يؤكد ان روايتنا لم تفقد حراسها، و أن هذه الأمه العربيه بتاريخها وفلسفتها وقيمها النضاليه عصيه على الهزيمه، وأنها في حال قرأ النظام العربي الرسمي جيدا حقيقة المشروع الصهيوني وأدرك أنه يستهدف وجوده وسلطته ومصالحه بالصميم وعاد هذا النظام الى شعوبه والتحم بتطلعاتها لصياغة مشروع قومي عربي يستند الى رؤيه موضوعيه تؤسس لبناء الرافعه المطلوبه و الارتقاء الى حيز الفعل الانساني، السياسي، الثقافي، الاقتصادي والعسكري.
القادم لم يعد سرا، أعداء الانسانية، أعداء أمتنا يُعبرون بلا خجل عن مطامعهم بأرضنا وخيراتنا وتحويلنا الى خدم تابعين مسلوبي الكرامه والسياده، هذا وفق رؤيتهم التي تقتضي تفكيك القائم وإعادة بنائه وفق تصوراتهم و تحقيق مشروعهم.
المفاوضات مضيعه للوقت، موازين القوى القائمه والبعد عن خيارات الشعوب العربيه يجعلنا نجلس على طاولات التفاوض لتلقي التعليمات والاذعان والتفريط بحقوقنا، يجب أن نقرأ عدونا جيدا، كي لا يقول نتنياهو ما قاله دايان.




