هيلين هاينز تفقد ساقيها.. وأستراليا تتحرك تضامناً معها وسط مخاوف من تصاعد العنف والكراهية

 

تعرّضت النائبة المستقلة عن دائرة إندي في ولاية فيكتوريا، هيلين هاينز، لاعتداء متعمّد بسيارة خارج مكتبها الانتخابي في مدينة وانغاراتا، ما أدى إلى إصابات خطيرة انتهت ببتر ساقيها بعد سلسلة من العمليات الجراحية. ولا تزال تتلقى العلاج في مستشفى ألفريد بملبورن، وسط متابعة طبية دقيقة لحالتها الحرجة.
وفي أول تعليق له بعد بتر ساقي زوجته، شكر فيل هاينز آلاف الأستراليين الذين عبّروا عن تضامنهم مع العائلة، مؤكداً أن هيلين تتمتع بإرادة قوية، لكنها تواجه رحلة علاج وتعافٍ طويلة ستحتاج خلالها إلى دعم كبير.
وتكدّست باقات الورود ورسائل الدعم أمام مكتب النائبة في وانغاراتا، فيما شارك مئات الأشخاص في تجمع تضامني بمدينة وودونغا.
كما دُعي الأستراليون في مختلف أنحاء البلاد إلى إضاءة الشموع مساء الجمعة 23 تشرين الأول/أكتوبر، عند الساعة الثامنة مساءً، تضامناً مع النائبة وعائلتها. ويمكن للمشاركين إضاءة شمعة أو مصباح، أو استخدام ضوء الهاتف المحمول من منازلهم أو الأماكن العامة.
من جهته، وصف رئيس الوزراء أنتوني ألبانيزي الاعتداء بأنه عمل متعمّد، معرباً عن صدمته لما تعرّضت له هاينز، ومشيداً بشجاعتها ونزاهتها وتفانيها في خدمة أبناء دائرتها الانتخابية.
كما أشاد بزوجها فيل هاينز وبالكلمات المؤثرة التي تحدث بها عنها، واصفاً إياها بأنها امرأة ذكية ومجتهدة، تتمتع بقلب كبير وروح متعاطفة.
وحذّر ألبانيزي من أن الاعتداء يشكّل اختباراً للقيم التي يقوم عليها المجتمع الأسترالي، وأن العنف السياسي الذي اعتاد الأستراليون مشاهدته في دول أخرى لم يعد خطراً بعيداً عن بلادهم.
وتطرّق إلى تنامي السلوك العدواني وانتشار الإساءة والتهديد، مشيراً إلى دور وسائل التواصل الاجتماعي في تأجيج الانقسامات ونشر الغضب. ودعا إلى خفض حدة الخطاب السياسي واحترام الاختلاف في الرأي، مؤكداً أن الخلافات السياسية يجب أن تُحسم عبر صناديق الاقتراع، لا بالتهديد والعنف، وأن يتمكن النواب من التواصل المباشر مع المواطنين من دون خوف.
وفي تطور آخر، كشفت الحاكمة العامة لأستراليا سام موستين عن تلقيها تعليقات عدائية ومهينة عبر حسابها على إنستغرام، بعد تعبيرها عن تضامنها مع النائبة المصابة وعائلتها.
وقالت موستين إن النساء اللواتي يتولين مناصب قيادية يتعرضن لأشكال خاصة من الاستهداف، تتجاوز الانتقاد السياسي إلى الإهانات الشخصية والعبارات المسيئة المرتبطة بكونهن نساء.
وأعربت عن حزنها إزاء تصاعد الغضب والانقسامات والتهديدات في المجتمع، مشيرة إلى أنها ناقشت هذه الظاهرة مع هاينز خلال لقاء جمعهما قبل الاعتداء. كما أشادت بالنائبة وبالدور الذي تؤديه في خدمة مجتمعها.
وفي السياق نفسه، أعلن وزير الشؤون الداخلية توني بيرك ارتفاع عدد البلاغات المتعلقة بالتهديدات والمضايقات الموجّهة إلى أصحاب المناصب العامة من 951 إلى 1067 بلاغاً خلال عام مالي واحد.
وحذّر المدير العام لجهاز الاستخبارات الأمنية الأسترالية «ASIO»، مايك بورغيس، من مخاطر الاستقطاب والخطاب العدائي، مشيراً إلى العواقب الخطيرة التي قد تنجم عن تحول الكراهية والتحريض إلى أعمال عنف.
وعقب الاعتداء، تلقى أعضاء البرلمان إحاطة أمنية من الشرطة الفيدرالية والأجهزة المختصة، تضمنت توصيات بالإبلاغ عن التهديدات، واتخاذ احتياطات إضافية تتعلق بتحركاتهم وعاداتهم اليومية.
أما على الصعيد القضائي، فقد مثل المتهم بريندان نوجنت، البالغ 43 عاماً، أمام المحكمة، حيث يواجه عدة تهم تشمل القيادة الخطرة والتسبب بإصابات جسيمة وإلحاق الأذى بمسؤول عام.
وأفاد محاميه بأن موكله يعاني من التهاب النخاع المستعرض، وأنه أصيب بارتجاج في الدماغ أثناء اعتقاله، فيما لم يتقدم بطلب للإفراج عنه بكفالة.
ورغم خطورة الاعتداء والإصابات التي أدت إلى بتر ساقي النائبة، لم تُوجَّه إلى المتهم حتى الآن تهمة الشروع بالقتل، ما أثار تساؤلات حول طبيعة التهم الموجّهة إليه، فيما لا تزال التحقيقات مستمرة، مع احتمال إضافة تهم أخرى.
وبينما تواصل هيلين هاينز علاجها في المستشفى، تتزايد المخاوف في أستراليا من انتشار التهديدات وخطاب الكراهية، خصوصاً ضد النساء في المناصب العامة. وقد أعاد الاعتداء طرح تساؤلات حول سلامة السياسيين وقدرتهم على أداء مهامهم والتواصل مع المواطنين من دون خوف.


Related Posts

None found


 

Post Author: SafirAlChamal