بلديات محيط مكب سرار: من تحمّل الضرر 33 عاماً لا يحتاج إلى دروس في الدفاع عن عكار

رداً على البيان الصادر عن ما يسمى «الحراك المدني العكاري»، وما تضمّنه من اتهامات وتشكيك بموقف البلديات والقرى المحيطة بمكب سرار، يهمّنا توضيح الآتي:

بداية، نرفض رفضاً قاطعاً تصوير تحركنا وكأنه مواجهة بين أبناء عكار أو محاولة لخنق بلداتها وقراها. نحن أبناء هذه المحافظة، وأهل هذه القرى هم الذين تحمّلوا طوال 33 عاماً نفايات مئات البلدات العكارية، ودفعوا من صحتهم وبيئتهم ومياههم وأراضيهم الزراعية ونوعية حياتهم ثمن غياب الحلول المستدامة.

ومن السهل اليوم إصدار البيانات وتوزيع الاتهامات، لكن من عاش إلى جانب المكب طوال هذه السنوات يعرف تماماً حجم الضرر الذي نتحدث عنه، وأهل القرى المحيطة هم من دفعوا الثمن المباشر لهذه الأزمة.

ولمن يسأل أين كنا، نقول إن تحركنا ليس وليد الساعة، بل بدأ منذ نحو ثلاث سنوات، وخضنا خلال هذه الفترة سلسلة طويلة من الاجتماعات والمراجعات والاتصالات مع الجهات المعنية، وأعطينا الدولة أكثر من فرصة لتنفيذ وعودها. لكن بعد ثلاث سنوات من الوعود المتكررة والمماطلة والكذب والنفاق والرياء في هذا الملف، نفد صبر أهلنا، ولم يعد مقبولاً أن يُطلب منا الانتظار أكثر فيما الضرر مستمر وصحة الناس وبيئتهم تدفعان الثمن.

أما السؤال عن سبب التحرك اليوم، فالجواب واضح: موقفنا لم يتبدل وفق مصدر النفايات أو هوية المنطقة التي تأتي منها. وقد رفضنا بوضوح محاولة إدخال نفايات طرابلس إلى سرار، كما رفضنا سابقاً أن تتحول عكار إلى مكب لنفايات المناطق الأخرى. وعندما لم تجدِ الاجتماعات والمطالبات والوعود المتكررة في إنهاء معاناة عمرها أكثر من ثلاثة عقود، اتخذت البلديات قرارها بمنع إدخال النفايات إلى المكب من خارج عكار ومن داخلها إلى حين تحمّل الدولة مسؤولياتها.

ومن هنا نسأل بدورنا: إذا كان الجميع مقتنعاً بأن الحل هو تشغيل المعمل والمطمر الصحي، فلماذا يُطلب من القرى المتضررة وحدها الاستمرار في دفع الثمن إلى أجل غير مسمى؟ ولماذا يصبح دفاعها عن صحة أبنائها «حصاراً لعكار»، فيما لم تُعتبر معاناتها المستمرة منذ 33 عاماً حصاراً لها؟

أما محاولة الإيحاء بأن تحرك البلديات تحرك «مشبوه» أو تقف خلفه جهات ذات أهداف خفية، فهي اتهامات مرفوضة جملة وتفصيلاً. بل نحن من يتهم المزايدين بالنفاق والمواربة والاستثمار الرخيص في معاناة أهلنا، وهو ما لمسناه في الحملات التي استهدفت النائب أسعد درغام لمجرد وقوفه إلى جانبنا وتأييده مطالب البلديات وقرارها، وهذا أمر معيب ومرفوض.

قرارنا اتُّخذ بصورة واضحة وعلنية من رؤساء البلديات والقرى المتضررة، ومطالبنا معلنة ولا تحتاج إلى تفسير: وقف الطمر العشوائي، تشغيل معمل الفرز والمطمر الصحي بأسرع وقت، رفع الضرر البيئي والصحي، وإنصاف وتعويض البلدات المحيطة التي تحملت العبء طوال 33 عاماً.

إننا لا نقبل أن يُحوَّل أهل القرى المتضررة من ضحايا لهذه الأزمة إلى متهمين بها، ولا أن تستخدم وحدة عكار ذريعة للطلب منهم السكوت والاستمرار في استقبال النفايات بالطريقة نفسها.

وإذا كان هناك حرص حقيقي على عدم تكدس النفايات في بلدات عكار، فإننا ندعو كل من يرفع هذا الشعار إلى الوقوف معنا والضغط على الدولة لتنفيذ الحل الذي نطالب به جميعاً، بدلاً من ممارسة الضغط على القرى الأكثر تضرراً وتحميلها مسؤولية أزمة لم تصنعها.

عكار واحدة بالفعل، ولذلك لا يجوز أن تكون صحة جزء من أهلها وبيئتهم ثمناً لحل مشكلة الجزء الآخر.

قرارنا ليس موجهاً ضد أهلنا في عكار، ولن نقبل بجرّنا إلى مواجهة معهم. معركتنا كانت وستبقى مع الإهمال والتقصير ومع استمرار واقع بيئي لم يعد مقبولاً، ولن نتراجع عن حق أهلنا في بيئة سليمة وحياة كريمة.



Post Author: SafirAlChamal