“هل أنت بخير؟ – ? R U OK” السؤال الذي وُلد من مأساة وأصبح رسالة أسترالية..

في العاشر من أيلول/سبتمبر، تحيي أستراليا R U OK? Day – “هل أنت بخير؟”، اليوم الوطني الذي يسلّط الضوء على أهمية التواصل مع الآخرين والوقاية من الانتحار، ويشجّع أفراد المجتمع على السؤال عن أشخاص قد يمرّون بظروف صعبة.

وراء هذا اليوم قصة بدأت بمأساة عائلية، وتحولت مع السنوات إلى واحدة من أبرز المبادرات المجتمعية في أستراليا.

تعود البداية إلى عام 1995، عندما توفي باري لاركن منتحراً. وكان ابنه غافن لاركن من أفراد العائلة الذين تركت الحادثة أثراً عميقاً في حياتهم. وبعد سنوات، قرر غافن أن يحوّل تجربته الشخصية إلى فكرة يمكن أن تساعد الآخرين، فاختار سؤالاً بسيطاً ليكون محور رسالته: 

” هل أنت بخير؟ – ?R U OK”

 

كان غافن يعمل في مجال الإعلان، ولم يكن اختصاصياً في الصحة النفسية، لكنه أدرك أهمية التواصل مع الأشخاص الذين يواجهون صعوبات في حياتهم، وأن وجود شخص يستمع إليهم قد يحدث فرقاً في وقت يحتاجون فيه إلى الدعم.

وفي عام 2009، بدأ غافن، بالتعاون مع جانينا نيرن، العمل على فيلم وثائقي يهدف إلى رفع مستوى الوعي حول الانتحار. ومع تطور المشروع، توصلا إلى أن الفيلم وحده لن يكون كافياً للوصول إلى شريحة واسعة من المجتمع، وأن الأمر يحتاج إلى حملة تحمل رسالة واضحة وسهلة التذكّر.

ومن هنا ولدت فكرة ?R U OK، واتخذت من السؤال “هل أنت بخير؟” عنواناً لها، داعية الناس إلى الاهتمام بمن حولهم، سواء كانوا من أفراد العائلة أو الأصدقاء أو زملاء العمل.

وفي العام نفسه أُطلقت الحملة رسمياً في أستراليا، وبدأت رسالتها بالانتشار تدريجياً، حتى أصبح السؤال جزءاً معروفاً من حملات التوعية المجتمعية في البلاد.

لكن غافن لاركن لم يعش طويلاً ليرى إلى أين ستصل الفكرة التي أطلقها. ففي عام 2011، توفي بعد إصابته بالسرطان، بعد فترة قصيرة من إقامة ثالث فعالية لـ ?R U OK

ورغم رحيله، واصلت المبادرة مسيرتها، واتسعت لتصل إلى المدارس وأماكن العمل والمؤسسات والمجتمعات المحلية، وأصبح لها يوم سنوي يذكّر بأهمية التواصل والاستماع.

ولا تقوم رسالة ?R U OK على أن يكون كل شخص خبيراً في الصحة النفسية أو قادراً على حل مشكلات الآخرين، بل على الانتباه إلى من حولنا، وفتح باب الحديث، والاستماع باهتمام، وتشجيع من يحتاج إلى المساعدة على طلب الدعم المناسب.

وتؤكد المنظمة أن هذه الرسالة لا ترتبط بيوم واحد في السنة، فكل يوم يمكن أن يكون فرصة لبدء حديث مع شخص قد يمرّ بمرحلة صعبة.

وهكذا تحوّل سؤالٌ بسيط من ثلاث كلمات إلى رسالة وطنية، بدأت من تجربة خسارة مؤلمة، وأصبحت جزءاً من الحياة الأسترالية.

فأحياناً، سؤالٌ صادق في الوقت المناسب قد يصنع فرقاً لا نعرف مداه.

Post Author: SafirAlChamal