خاص – سفير الشمال
في وقت بدا فيه ملف الأسرى وكأنه يفتح نافذة ضيقة أمام التهدئة، عادت تلة علي الطاهر لتفرض نفسها كعنوان ميداني وسياسي قابل للتصعيد، في ظل استمرار القصف الإسرائيلي وتعثر المساعي الرامية إلى إيجاد مخرج للمنطقة.
وبينما حمل الإفراج عن الأسرى مؤشرات إلى نجاح اتصالات دولية وإقليمية، بقيت التلة خارج أي اتفاق، وسط مخاوف من تحوّلها إلى ورقة ضغط في حسابات تتجاوز الحدود اللبنانية.
رأت مصادر سياسية لـ”سفير الشمال” أن الإفراج عن الأسرى جاء ثمرة جهود ومفاوضات متواصلة، ولا سيما تلك التي جرت في روما، حيث تم التوصل إلى اتفاق حول هذه الخطوات، رغم تعليق المفاوضات لاحقاً.
وأشارت المصادر إلى أن الزيارة المفاجئة للسفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى إلى تل أبيب، ولقاءه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، شكّلت محطة أساسية في هذا المسار، موضحةً أن عيسى لم يتوجّه إلى إسرائيل بصفته سفيراً في لبنان فحسب، بل بصفته مبعوثاً من الرئيس الأميركي دونالد ترامب ومخوّلاً بمتابعة الملف اللبناني.
واعتبرت المصادر أن لقاء عيسى ونتنياهو كان له الأثر الأكبر في عملية الإفراج عن الأسرى، إذ جاء إطلاقهم مباشرة بعد الزيارة، ما عكس، بحسب تقديرها، وجود قرار سياسي بتفعيل المسار الذي سبق أن نوقش خلال الاتصالات والمفاوضات.
وفيما يتعلق بتلة علي الطاهر، أكدت المصادر أن التلة لا تزال، وفق المعطيات المتوافرة، خارج إطار أي تسوية، رغم أن ملفها نوقش قبيل زيارة عيسى إلى تل أبيب، وخلال لقاءات روما وما سبقها، إضافة إلى بحثه داخلياً في لبنان من جانب الجيش اللبناني، مع وجود تواصل على مستوى رئيس الجمهورية، فضلاً عن الدور الذي يؤديه رئيس مجلس النواب نبيه بري.
ولفتت المصادر إلى أن حزب الله رفض تسليم التلة إلى الجيش اللبناني، وبالتالي لا تبدو هناك مؤشرات إلى انسحابه منها، في وقت تواصل فيه إسرائيل قصف المنطقة بشكل يومي، مشددةً على أنه لم يتم التوصل حتى الآن إلى أي تسوية بشأنها.
وبحسب المصادر، فإن استمرار القصف الإسرائيلي لا يرتبط فقط بالواقع الميداني، بل يعكس أيضاً تعقيدات سياسية تحول دون تثبيت أي تفاهم نهائي.
فالتلة، وفق قراءتها، باتت جزءاً من مسار تفاوضي أوسع، تتداخل فيه الاعتبارات اللبنانية والإسرائيلية والأميركية، من دون أن يؤدي ذلك حتى الآن إلى صيغة واضحة تضمن وقف التصعيد أو تثبيت ترتيبات جديدة على الأرض.
وفي السياق الإقليمي، كشفت المصادر عن وجود ما وصفته بـ”خط متصل من التحولات” يمتد من لبنان إلى سوريا والعراق والأردن واليمن، معتبرةً أن المنطقة تمر بمرحلة تحولات كبيرة ومتسارعة، وأن التطورات في كل ساحة باتت تؤثر في الساحات الأخرى.
ورأت المصادر أن الحرب الإيرانية ـ الأميركية، رغم محدوديتها، قد تجعل من تلة علي الطاهر نوعاً من “صندوق بريد” لإيران، فيما قد تستخدمها إسرائيل كورقة انتخابية، كما قد تدخل في الحسابات الإقليمية للولايات المتحدة، خصوصاً في ظل سعي الأطراف المختلفة إلى توظيف الملفات الميدانية في صراعاتها السياسية والاستراتيجية.
وأضافت المصادر: إن احتمال منح إسرائيل ضوءاً أخضر للتحرك يبقى قائماً، ولا سيما قبيل الانتخابات النصفية الأميركية، التي تكتسب أهمية سياسية بالنسبة إلى الرئيس دونالد ترامب، ما يجعل ملف التلة مفتوحاً على احتمالات عدة في المرحلة المقبلة.
وختمت المصادر بالتأكيد أن الإفراج عن الأسرى، على أهميته، لا يعني أن مسار التهدئة بات محسوماً، إذ إن بقاء تلة علي الطاهر خارج أي تسوية يبقي الباب مفتوحاً أمام التصعيد والرسائل المتبادلة.
وبين نجاح الاتصالات في ملف الأسرى وتعثرها في ملف التلة، تبدو المرحلة المقبلة أمام اختبار حقيقي لقدرة الوسطاء على فصل المسارات أو جمعها ضمن تفاهم أوسع، قبل أن تتحول التلة من نقطة خلاف ميداني إلى عنوان إقليمي للتصعيد، وتصبح أي خطوة على الأرض شرارة تعيد خلط الأوراق في أكثر من ساحة.





