ست سنوات مرّت على انفجار مرفأ بيروت.. ست سنوات تغيّرت فيها الوجوه، وتبدّلت الحكومات، وتراكمت الأزمات، لكن بالنسبة إلى عائلات الضحايا، بقي الرابع من آب حاضراً بكل تفاصيله.
في المكان الذي شهد واحدة من أكبر الكوارث في تاريخ لبنان الحديث، عاد الأهالي حاملين صور أحبائهم..
صورٌ تختصر ست سنوات من الفقد والانتظار، وتذكّر بأن خلف كل اسم في لائحة الضحايا عائلةً لا تزال تعيش على وقع الغياب.
تقول إحدى أمهات الضحايا:
“مرّت ست سنوات، لكننا نشعر وكأن الانفجار حصل بالأمس. كل يوم نعيش الوجع نفسه، وكل سنة نعود إلى هنا ونطالب بالشيء نفسه: نريد الحقيقة، نريد أن نعرف لماذا خسرنا أبناءنا ومن المسؤول.”
سنواتٌ طويلة والمسار القضائي لم يسلك درب الحقيقة فيما لا تزال عائلات الضحايا تنتظر الوصول إلى نتيجة تنهي هذا المسار الطويل.
وفي آخر التطورات كان وزير العدل قد أعلن أن صدور القرار الظني بات قريباً ما أعاد الأمل إلى الأهالي بإمكانية أن يشهد الملف خطوة طال انتظارها.
لكن بعد ست سنوات، يبقى السؤال الذي يردده الأهالي: هل يكون هذا العام هو عام الحقيقة؟
في المسيرة التي انطلقت باتجاه المرفأ، لم تكن الحشود بأعداد السنوات الأولى، لكن الصور التي حملتها العائلات كانت كافية لاستعادة المشهد آباء وأمهات وأبناء وإخوة، لكل منهم قصة فقد، يجمعهم مطلب واحد: ألا تتحول القضية إلى ملف منسي، وألا يصبح الرابع من آب مجرد ذكرى سنوية.
تقول إحدى أفراد عائلات الضحايا:
“نحن ننتظر منذ ست سنوات. سمعنا الكثير من الوعود، واليوم نريد أن نرى شيئاً على أرض الواقع. نريد أن نعرف من المسؤول، ونريد محاسبة كل من تسبب بهذه الكارثة.”
فبالنسبة إلى الأهالي، العدالة ليست مجرد قرار قضائي، بل حقٌ طال انتظاره. حقهم في معرفة كيف وقع الانفجار، ولماذا بقيت المواد الخطرة في المرفأ؟، ومن يتحمل مسؤولية ما حدث، ومن تسبب بمقتل أحبائهم؟.
ست سنوات مرّت… لكن بالنسبة إلى العائلات، لم ينتهِ الرابع من آب.
فالانفجار وقع في ثوانٍ، أما تداعياته فمستمرة، والأهالي الذين حملوا صور أحبائهم، لا يزالون ينتظرون أن يتحول وعد صدور القرار الظني قريباً إلى حقيقة، وأن تنتقل قضيتهم أخيراً من دائرة الانتظار إلى مسار العدالة والمحاسبة.






