للمرة الثانية يتكرّر السيناريو الإسرائيلي بعد إعلان وقف إطلاق النار في الجنوب، من اعتداءات وتدمير وتجريف وقتل في منطقة يطلق عليها اسم منطقة أمنية على اختلاف ألوانها، عدا عن الإعتداءات التي تطال المسافات المحيطة أي بمديات أوسع، فالإحتلال يريد تثبيت احتلاله في تلك المنطقة ويريد منع أي تحرّك في المناطق القريبة من المنطقة المحتلة، وفي الحالتين يمنع عودة الناس إما بسبب الإحتلال وإما بهدف منع تشكيل خط إمداد للمقاومة في المناطق المحيطة وفق اعتقاده.
إعلان وقف إطلاق النار وفق مذكرة تفاهم إسلام آباد كان واضحاً لناحية وقف العدوان والإنسحاب الإسرائيلي من لبنان، تقول المصادر، كما كان الموقف من الإنسحاب الإسرائيلي واضحاّ في إتفاق الإطار الذي وقعته السلطة اللبنانية مع العدو الإسرائيلي، فالمساران متعارضان من ناحية الشكل والمضمون ويمكن القول اننا بين إتفاق عام وإتفاق تفصيلي صنعته أميركا واتخذته إسرائيل حجة لتبرير ما تقوم به من احتلال واعتداءات.
يعمل العدو الإسرائيلي في جنوب لبنان على قاعدة البقاء بشكل دائم في المنطقة الأمنية، فمن جهة يكرر أنه لن ينسحب من الجنوب، ومن جهة أخرى يقوم بالتدمير بهدف إفراغ هذه المنطقة ومنع عودة الأهالي إليها بأي شكل من الأشكال، خاصة أن نتنياهو يقدّم هذا الواقع للداخل الإسرائيلي على أنه إنجاز استراتيجي له على الساحة اللبنانية وتحديداً في البند المذكور بإتفاق الإطار حول ربط الإنسحاب الإسرائيلي بنزع سلاح المقاومة.
أما من جهة المقاومة، لا بد من طرح سؤال حول كيفية تعاملها مع هذه المرحلة وعلى ماذا تراهن؟ وبالتالي حول السيناريوهات المطروحة وفق المصادر:
أولا: الرهان الأساسي على مسار إسلام آباد، خاصة وأن وقف اطلاق النار كان نتيجة لهذا المسار، ورغم تعثّره لا يزال لبنان مرتبطاً به وفي طليعة بنوده، وعندما يحصل الإتفاق سيكون لبنان مشمولاً به، وهذا ما أكدته مِراراً الجمهورية الإسلامية بالقول والفعل للمقاومة في لبنان.
ثانيا: كل المسار التفاوضي للسلطة اللبنانية من البداية وصولاً للنتيجة أي “اتفاق الإطار” تعتبر المقاومة أن مصيره الفشل.
ثالثا: ربط الإنسحاب الإسرائيلي بسحب سلاح المقاومة، كقاعدة أو معادلة مذكورة بأحد بنود اتفاق الإطار والذي تتسلّح به إسرائيل، وهو غير قابل للتطبيق لأن مَن وقّع الإتفاق وأعطى إلتزامات بتنفيذه لا يمكنه فعل أي شيء إذا لم تتجاوب المقاومة معه، فهي ترفض هذه المعادلة وبالتالي لن تسلّم سلاحها.
لكن رغم ذلك وفي ظل الحديث عن إمكانية عودة التصعيد وتوسع العدوان الإسرائيلي، تقول المصادر إن المقاومة تلتزم بدورها الدفاعي بحال شنّت إسرائيل عدواناً واسعاً على لبنان يستدعي رداً من قبل المقاومة، أما بحال فُتحت المعركة في المنطقة، هنا يبقى باب الإحتمالات مفتوحاً.
إذاً، بين نجاح مسار إسلام آباد وفشل مسار واشنطن يترواح صبر المقاومة في مقاربتها للتعامل مع هذه المرحلة ميدانياً وسياسياً، في وقت لا يزال الإسرائيلي يحاول باستمرار ويبذل جهوداً كبيرة لعرقلة عودة الأميركي للإتفاق مع إيران والعمل بمسار واشنطن.. وبذلك يبقى الإنتظار سيّد الموقف لمعرفة أي من المحاولات والرهانات ستنجح..





