مفاوضات روما تسير في اتجاه واحد .. والعدو لا يوقف إعتداءاته!.. عبدالكافي الصمد

إنتهى أمس اليوم الأول من جولة المفاوضات الجديدة “روما 2” بين لبنان وإسرائيل، برعاية من الولايات المتحدة الأميركية، والتي ستستمر حتى يوم غد الخميس، من غير توقع أنْ تُسفر عنها أيّ نتائج إيجابية، وتحديداً توقف الإعتداءات التي يقوم بها جيش الإحتلال الإسرائيلي، برغم طلب الوفد اللبناني ذلك، إلّا أنّ الوفد الإسرائيلي لم يُقدّم أيّ رد.

 

هذه الإعتداءات الإسرائيلية إستمرت وكأنّه لا يوجد أيّ جولات مفاوضات مع لبنان ولا من يحزنون، من جولات مفاوضات واشنطن إلى جولات مفاوضات روما، حيث شهد لبنان في السّاعات الـ24 الماضية إعتداءات إسرائيلية واسعة، ما طرح تساؤلات حول جدوى جولات التفاوض إذا كان العدو الإسرائيلي يتصرّف كطرف يرفض أيّ قرار أو اتفاق لوقف إطلاق النّار، ومن ثمّ الإنسحاب من الأراضي اللبنانية التي يحتلّها.

 

إعتداءات جيش الإحتلال الإسرائيلي التي ينفّذها يومياً، من غارات عبر مسيّرات وقصف مدفعي وإحراق منازل وتفجيرها، وتجريف أراضٍ زراعية واقتلاع أشجار زيتون وتوغّل في بعض المناطق، شملت أمس مناطق وبلدات على طول الجبهة الجنوبية، مثل زوطر الشرقية، المنصوري، حدّاثا، النبطية الفوقا، وادي السلوقي، حولا الرويس وغيرها، ما ترك إنطباعاً واسعاً بأنّه لن تُقاس نتائج الجولة الجديدة من المفاوضات بعدد الإجتماعات التي تعقد بين الطرفين، اللبناني والعدو الإسرائيلي، أو اتساع أعضاء الوفد المشارك فيها، سياسي وعسكري وغير ذلك، بل بقدرتها على انتزاع خطوات تنفيذيّة توقف التفجيرات، وتوسّع نطاق الإنسحاب الإسرائيلي، وتتيح للجيش اللبناني الإنتشار، لأنّ استمرار الجمع بين التفاوض والتدمير سيحوّل محادثات العاصمة الإيطالية من مسارٍ قد يتيح التوصّل إلى حلّ وآلية لإدارة تبدو فاشلة للأزمة وفرض الوقائع على الأرض بالنّار من الجانب الإسرائيلي.

 

أبرز هذه الوقائع تمثل في ما كشفته أمس وسائل إعلام إسرائيلية أنّه إستناداً إلى تحليل صور ملتقطة عبر الأقمار الإصطناعيّة، تبين أنّ فحص حجم الدّمار في 19 قرية لبنانيّة أظهر تدمير نحو 18 ألف مبنى بالكامل، بما يعادل 74 في المئة من إجماليّ المباني في هذه القرى، وهي أرقام تكشف حجم الهوّة بين المسار التفاوضيّ والواقع الميدانيّ؛ ففي وقت تُبحث فيه الجولات التفاوضية في روما ترتيبات الإنسحاب الاسرائيلي من لبنان وإعادة الإعمار، حسب ما يتم الإعلان عنه، تواصل إسرائيل بلا أيّ رادع تدمير المنازل والمنشآت، وتحول دون عودة السكّان النازحين، الذين يناهزون مليون شخص، إلى مناطقهم ومنازلهم.

 

والمفارقة التي سُجّلت أمس، أنّ وزارة الخارجية الأميركية أعلنت أنّ جولات المفاوضات في روما تجري بدعم كامل من الولايات المتحدة الأميركية، مضيفة أنّ الإدارة الاميركية “ملتزمة بالكامل بدعم حكومتي إسرائيل ولبنان لضمان التقدّم في المفاوضات”، وهو تقدّم لم يُسجّل منذ انطلاق أولى جولات التفاوض بين لبنان والعدو الإسرائيلي في 16 حزيران الماضي، بل كان كلّ ما يجري هو محاولة فرض على لبنان تنفيذ المطالب الإسرائيلية، من غير أن ينفّذ العدو الإسرائيلي أيّ مطلب لبناني، ما جعلها مفاوضات تبدو، بضغوط أميركية وإسرائيلية، وكأنّها تسير في اتجاه واحد.

 

 



 

Post Author: SafirAlChamal