عودة إلى قرى الجنوب مشروطة بالحذر من الغدر الإسرائيلي.. ديانا غسطين

فعلتها إيران، وانتزعت من الولايات المتحدة الأميركية وقفاً لإطلاق النار على مختلف الجبهات وفي مقدمتها لبنان. الامر الذي وان لم يلق ترحيباً من جانب قيادة العدو الإسرائيلي كونه سيمنع بنيامين نتنياهو من تنفيذ مخططاته في جنوب لبنان.

ولم تكد تمضي بضع دقائق على الإعلان عن الاتفاق بين طهران وواشنطن، حتى بدأ الجنوبيون بشد رحالهم عائدين الى قراهم، في مشهدية اعتدنا رؤيتها بعد كل حرب، كيف لا وهم العائدون لاعادة اعمار قراهم وبناء منازلهم بسواعد لا تعرف التعب ولا الوهن. يدلّ ذلك على تشبث أهل الجنوب بأرضهم وقوة صمودهم رغم صعوبة التحديات وكثرتها. 

الا ان هذه العودة، تبقى مشروطة “بالحذر”، لا سيما أن العدو الإسرائيلي أعلن على لسان وزير دفاعه يسرائيل كاتس عدم التزامه بما تضمنته المذكرة الموقعة بين كل من أميركا وإيران، مؤكداً ان “الجيش الإسرائيلي لن ينسحب من لبنان رغم جميع الضغوط الحالية والمستقبلية”، ومهدّداً بأنّه “إذا هاجمت إيران إسرائيل بسبب أحداث لبنان سنهاجمها بكل قوة”. 

في سياق متصل، طلب الجيش من المواطنين التريث وعدم العودة الفورية الى قراهم، وذلك الى حين التأكد من التزام العدو الإسرائيلي بمضمون الاتفاق الأميركي الإيراني ووقف الاعتداءات على لبنان كما الانسحاب من القرى المحتلة. 

وفيما بدأت مدينتي صور وانصار باستعادة نبض الحياة في ازقتهما، لا تزال قرى الحافة الامامية تنتظر عودة سكانها الذين يخشون عدم انسحاب القوات الإسرائيلية منها وبالتالي عدم تمكنهم من الرجوع وإعادة الاعمار. 

سياسياً، كان بارزاً ترحيب حزب الله المشروط بتوقيع الاتفاق بين طهران وواشنطن، حيث شدد الحزب في بيانه على ان يده ستبقى على الزناد في حال أراد العدو الإسرائيلي خرق وقف اطلاق النار، لافتاً الى استمرار المقاومة حتى تحرير كامل الأرض. 

اذاً، في وقت فشلت فيه السلطة اللبنانية في الوصول الى وقف لاطلاق النار على الجبهة الجنوبية من خلال مفاوضاتها المباشرة مع العدو الإسرائيلي، نجحت إيران في فرض هذا الأمر انطلاقاً من مبدأ “الكلمة للميدان”، فالمقاومة في الجنوب ورغم عدم التكافؤ العسكري مع العدو الإسرائيلي استطاعت ان تثبت انها لا تزال قوية وتشكل عامل قلق للاسرائيليين. 

والى ان يعي بعض اهل الحكم أهمية المقاومة كورقة قوة يستخدمها لبنان في أي مفاوضات مقبلة، تبقى التحية لارواح الشهداء الذين ازهرت دماؤهم نصراً في ارض الجنوب.

Post Author: SafirAlChamal