لبنان بين تسوية واشنطن وطهران وخطة تل أبيب… هل اقتربت ساعة الحسم؟.. صبحية دريعي

على وقع الحديث المتصاعد عن اقتراب الإعلان الرسمي عن تفاهم أميركي ـ إيراني بعد إنجاز النص النهائي للاتفاق بين الطرفين، تتجه الأنظار إلى لبنان الذي يقف اليوم عند تقاطع واحد من أكثر المسارات الإقليمية حساسية فمع كل تقدم يسجل على خط المفاوضات، يزداد السؤال إلحاحاً: هل سيكون لبنان جزءاً من التسوية المقبلة أم ساحة مؤجلة إلى مرحلة لاحقة؟

 

ورغم المحاولات الإسرائيلية المتكررة للفصل بين المسارين اللبناني والإيراني، إلا أن غالبية المؤشرات السياسية الصادرة عن طهران خلال الأسابيع الأخيرة توحي بأن الجبهة اللبنانية تبقى حاضرة في الحسابات الإقليمية.

وفي هذا السياق، تؤكد مصادر دبلوماسية لـ”سفير الشمال” أن إدراج لبنان في أي تفاهم إقليمي لا يرتبط فقط بالعلاقة القائمة بين إيران و”حزب الله”، بل بحقيقة أن استمرار الحرب في الجنوب من شأنه أن يهدد أي اتفاق محتمل ويضعه أمام اختبار ميداني منذ لحظة دخوله حيز التنفيذ.

 

وتشير المصادر إلى أن أي مشروع يهدف إلى إنتاج استقرار طويل الأمد في المنطقة سيكون من الصعب فصله عن الواقع اللبناني، خصوصاً بعدما تحول الجنوب خلال الأشهر الماضية إلى إحدى أبرز ساحات الاشتباك المرتبطة بالتطورات الإقليمية ولذلك لم يعد النقاش الدائر في الأروقة الدبلوماسية يتمحور حول ما إذا كان لبنان مشمولاً بالتفاهمات، بل حول حجم حضوره في بنود الاتفاق وآليات تنفيذه وانعكاساته السياسية والأمنية.

 

وبحسب المصادر، فإن المشهد الحالي يعكس تناقضاً واضحاً بين المقاربة الإيرانية التي تنظر إلى الملفات الإقليمية كوحدة مترابطة، وبين المقاربة الإسرائيلية التي تسعى إلى إبقاء لبنان ساحة مستقلة عن أي تفاهم أميركي ـ إيراني. 

وتضيف أن تل أبيب لا تزال تتعامل مع الجبهة اللبنانية باعتبارها ملفاً منفصلاً، وترفض ربط أي وقف لإطلاق النار في الجنوب بأي اتفاق قد يبرم بين واشنطن وطهران.

 

وتلفت المصادر إلى أن الفجوة لا تزال كبيرة بين ما يُناقش خلف أبواب التفاوض وما يجري على الأرض، معتبرة أن أي مسار جدي لإنهاء الحرب سيبقى مرتبطاً بملف حصرية السلاح بيد الدولة اللبنانية، وبخطة تنفيذية واضحة تترافق مع انسحاب إسرائيلي تدريجي من الأراضي الجنوبية وتثبيت دور الدولة ومؤسساتها الأمنية والعسكرية.

 

وفي موازاة المسار الدولي، يواصل الحراك السعودي حضوره بقوة على الساحة اللبنانية، مع زيارة الموفد السعودي الأمير يزيد بن فرحان إلى بيروت ووصول السفير السعودي الجديد فهد الدوسري، في رسالة تعكس استمرار الاهتمام السعودي المباشر بمستقبل لبنان السياسي والأمني. 

وتؤكد معلومات “سفير الشمال” أن المملكة العربية السعودية تكثف اتصالاتها مع مختلف الأطراف المعنية سعياً إلى تثبيت وقف دائم لإطلاق النار، بالتوازي مع تمسكها بمبدأ سيادة الدولة اللبنانية وحصرية السلاح بيدها، إضافة إلى الدفع باتجاه تطبيق اتفاق الطائف باعتباره المرجعية الدستورية والسياسية لمرحلة ما بعد الحرب وما تتطلبه من إصلاحات سياسية وإدارية واقتصادية.

 

أما على المستوى الدولي، فتتجه الأنظار إلى الاجتماعات المرتقبة في واشنطن بين 22 و24 حزيران، والتي تتحدث مصادر مواكبة عنها باعتبارها محطة مفصلية قد تشهد طرح تصورات جديدة تتعلق بتعزيز قدرات الجيش اللبناني ودعم مؤسسات الدولة وإطلاق برامج دعم اقتصادي ومالي واسعة لمواكبة أي تسوية محتملة.

 

وترى المصادر أن الأسابيع المقبلة ستكون حاسمة في رسم ملامح المرحلة المقبلة، إذ إن نجاح المفاوضات الجارية قد يفتح الباب أمام انتقال تدريجي من منطق الحرب إلى منطق التسويات السياسية والأمنية. أما فشلها، فقد يعني بقاء لبنان في قلب المواجهة الإقليمية المفتوحة، وسط استمرار الضغوط العسكرية والسياسية وتراجع فرص الاستقرار في المدى المنظور.

 

Post Author: SafirAlChamal