لبنان يقف على أبواب انهيار كبير.. ولا معالجات!.. عبدالكافي الصمد

كان صادماً للغاية ما أعلنه مسؤول عراقي نفطي لجريدة “العربي الجديد”، أمس، من أنّ حكومة رئيس الوزراء علي الزيدي “ستواصل العمل بالإتفاقية المبرمة مع لبنان، الخاصّة بتزويده بالنفط، دون تغيير، لأسباب تتعلق بما يمرّ به لبنان من عدوان إسرائيلي، والأزمة الإقتصادية التي يمرّ بها”، مؤكّداً أنّ “تمسّك العراق باستمرار الإمدادات النفطية إلى لبنان، برغم التعثر المالي القائم، يحمل أبعاداً سياسية وإنسانية تتجاوز الجانب التجاري”، وكاشفاً أنّ “آخر دفعة من الوقود العراقي وصلت إلى لبنان برّاً، بسبب إغلاق مضيق هرمز، قبل نحو أسبوع، بلغت أكثر من 950 ألف ليتر”، وموضحاً أنّ “هذا التعاون يواجه اليوم تحديات مالية متراكمة. فرغم استمرار العراق بإرسال الوقود إلى لبنان منذ سنوات، لم يتسلّم حتى الآن أيّ مبالغ مالية من الجانب اللبناني، فيما تجاوزت قيمة الدّيون المستحقة على بيروت أكثر من ثلاثة مليارات دولار!”.

هذا الكلام الذي يُعبّر عن أزمة من العيار الثقيل تقارب حدّ الفضيحة، حيث لم يدفع وزارة الطّاقة ولا الحكومة عناء الردّ عليه، إمّا نفيّاً أو توضيحاً، برغم أنّه يستدعي إستنفاراً على كلّ الصّعد لتدارك الأزمة قبل استفحالها وقبل وقوع الكارثة، لأنّ توقّف العراق عن تزويد لبنان بالإمدادات النفطية يعني ببساطة غرق البلد في الظلام، وفي حالة من الشلل التام من شأنها أنْ تعيده إلى الوراء أكثر من قرنٍ من الزمن.

هذه العودة بلبنان إلى الوراء أكثر من قرن من الزمن لم تكن مجرد كابوس أو تهويل، ذلك أنّه عندما وقعت أزمة الإنهيار المالي والإقتصادي خريف العام 2019، وتراجعت قيمة صرف الليرة اللبنانية مقابل الدولار الأميركي 90 ضعفاً، وما رافق وأعقب ذلك الإنهيار من تداعيات في المجالات كافّة، إعتبرت منظمات دولية عديدة أنّ هذه الأزمة لم يعرفها لبنان منذ منتصف القرن التاسع عشر، وأعادت الوضع في لبنان، إقتصادياً ومعيشياً وإجتماعياً، إلى زمن المتصرفية!

هذا التوصيف السّلبي للأزمة الخانقة التي يعاني منها لبنان، وما يزال، ونُشر حينها على نطاق واسع مطلع العام 2024، بعد أشهر قليلة من العدوان الإسرائيلي على لبنان خريف عام 2023 بعد عملية “طوفان الأقصى”، تفاقم على نحو أخطر بعد ذلك إثر اتّساع رقعة العدوان والحرب الأميركية ـ الإسرائيلية على إيران، قبل الكشف عن أزمة ـ فضيحة الإمدادات النفطية العراقية الأخيرة إلى لبنان.

إتساع نطاق الأزمة بعد ذلك التوصيف وصولاً إلى اليوم برز في جملة مؤشّرات، منها تراجع الدّعم العربي والدولي للبنان، وتراجع تحويلات المغتربين اللبنانيين إلى ذويهم في لبنان على خلفية الأزمة الإقتصادية العالمية، وغياب الإستثمارات الخارجية، وتوقف دعم دول خارجية لأحزاب وتيّارات ومنظمات وشخصيات سياسية، وصولاً إلى توقّف عمل ونشاط منظمات ووكالات التنمية الدولية عن دعم أو تنفيذ أيّ مشروع إنمائي في لبنان، ما جعل البلد يغرق في أتون أزمة غير مسبوقة في تاريخه منذ أكثر من قرن ونصف من الزمن، من غير وجود رؤية للدولة في إخراج البلد من أزمته، وفي غياب أيّ مؤشّر في الأفق القريب على دعم خارجي لإنقاذ لبنان وإخراجه من النّفق المظلم الذي ما يزال ينزلق إليه كلّ يوم.

Post Author: SafirAlChamal