حتى مساء يوم الأحد الماضي لم تكن الأجواء السّياسية والنيابية المتعلقة بمناقشة إقتراح قانون العفو العام تشير إلى أنّ ثمّة إنفراجا ما في الأفق، أو صيغة تسوية ما يمكن الإرتكاز عليها من أجل العودة إلى مناقشة الإقتراح في اللجان النيابية المشتركة، بعد تعليقها مرتين في 6 و11 أيّار الجاري إلى أجلٍ غير مسمّى، قبل أن يبرز تطوّر مفاجىء أوّل من أمس الإثنين تمثل في دعوة رئيس مجلس النوّاب نبيه برّي اللجان النيابية المشتركة إلى عقد جلسة تشريعية في اليوم التالي، أمس الثلاثاء لمناقشة إقتراح قانون العفو، ودعوة هيئة المكتب لاجتماع في اليوم نفسه، أُعلن بعده عن عقد الهيئة العام للمجلس جلسة تشريعية غداً الخميس، 21 أيّار الحالي، لدرس مشاريع واقتراحات القوانين المدرجة على جدول الأعمال، ومنها إقتراح قانون العفو.
تسارع الأحداث على هذا النحو أعطى إشارة إلى أنّ ثمّة تسوية ما جرى التوصّل إليها في لقاءات غير معلنة، أثمرت توافقاً على مسودة إقتراح قانون العفو، ما أثار تساؤلات كثيرة حول كيف أنّ تسع جلسات للجان النيابية عُقدت في أوقات سابقة، قبل جلسة يوم أمس، لم تثمر عن أي نتيجة، لا بل فاقمت الخلافات وأثارت تشنّجاً وانقساماً حاداً بين النوّاب والكتل والقوى السّياسية والمرجغيات الدينية، بينما استطاعات لقاءات واتصالات بعيدة عن الأنظار بالتوصل إلى صيغة يبدو أنّها حظيت بأكثرية مقبولة في الجلس النيابي، إنّما من غير أن تنال إجماعاً، وسط اعتراضات بدأت تبرز من قبل نوّاب وكتل وقوى سياسية في المواقف والشارع، تمثلت في رفض نواب مسودة إقتراح قانون العفو، وفي تنظيم إحتجاجات في أكثر من منطقة لبنانية رفضاً لها، بدأت منذ مساء أمس، والدعوة إلى احتجاجات أوسع خلال الجلسة التشريعية غداً الخميس، للضّغط على النوّاب من أجل رفض المسودة أو على الأقل تعديلها.
ومع أنّ تصريحات أفادت أنّ إقرار إقتراح قانون العفو سيكون بمثابة هدية قبل عيد الأضحى المبارك، الذي سيحلّ يوم الأربعاء المقبل 27 أيّار الجاري، فإنّ معلومات موازية كشفت أنّ السرعة التي أنجز فيها الإقتراح في اللجان وإحالته إلى الهيئة العامّة لإقراره في جلسة الغد، تعود إلى سببين: الأوّل إنهاء الكباش النيابي والصراع السّياسي حوله وإقفال هذا الملف ونزع فتيله من الشّارع، تحديداً السنّي؛ والثاني إقرار إقتراح القانون قبل نهاية العقد التشريعي العادي للمجلس أواخر أيّار الجاري، كون الأسبوع المقبل سيكون أسبوع عطل بمناسبة عيدي التحرير (الإثنين 25 أيّار الجاري) والأضحى (الأربعاء 27 أيّار الحالي)، وبالتالي فإنّ عدم إقتراح قانون العفو غداً سيعني تأجيله هذا الصيف حتى العقد التشريعي الثاني، الذي يبدأ أوّل يوم ثلاثاء بعد 15 تشرين الأوّل المقبل.
غير أنّ مسودة إقتراح قانون العفو التي وُصفت بأنّها “هجينة” و”غير عادلة”، بُرّرت بأنّها “أفضل الممكن”، وحقّقت أكبر قدر من التوافق الذي أمكن التوصّل إليه، وقُدمت فيها الكثير من التنازلات المتبادلة، غير أنّ الموقوفين الإسلاميين الذين لم يشملهم إقتراح قانون العفو اعتبروا المسودة “فخّاً كرّس الظلم اللاحق بهم”، ودعوا النوّاب، خصوصاً السنّة منهم، إلى رفض المسودة أو تعديلها، في موازاة تحرّكات شعبية على الأرض مناصرة للموقوفين الإسلاميين في أكثر من منطقة لبنانية، ذات غالبية سنية تحديداً، ودعوات للنزول إلى الطرق وقطعها، وهو ما شهدته بعضها أمس، والتحضير لتنظيم اعتصام كبير غداً الخميس خلال انعقاد الجلسة التشريعية، في خطوة تهدف للضغط على النوّاب.
فهل تستطيع هذه التحرّكات ومواقف سياسية ونيابية داعمة لها تحقيق مبتغاها، أم أنّ ما كتب قد كتب؟..




