قانون العفو مؤجّل بانتظار التوافق ونضوج التسوية!.. عبدالكافي الصمد

طرح تأجيل إنعقاد جلسة اللجان النيابية المشتركة التي كانت مقرّرة أوّل من أمس الإثنين، وكانت مخصّصة لمناقشة إقتراح قانون العفو العام، إلى موعد يُحدّد لاحقاً، تساؤلات واسعة حول إنْ كان إقتراح القانون المذكور قد طُوي لفترة طويلة، أم أنّ تأجيل مناقشته وإقراره قبل إحالته إلى الهيئة العامّة لمجلس النوّاب له علاقة بمساعي تبذل لإنضاج توافق بخصوصه يُخرجه من الجدل الذي أثير حوله في مختلف الأوساط، وتسبّب بتشنّجٍ حادٍ خلال مناقشته في خلال جلسات اللجان، مع بروز خلافات وانقسامات سياسية وطائفية تبيّن أنّها تحتاج إلى مقاربة مختلفة لتجاوزها وتسوية تنتظر التوصّل إليها.

وأظهرت مداولات جلسات اللجان ومواقف القوى السّياسية والمرجعيات الدّينية حول اقتراح القانون شدّ حبال حوله، ومسعى كلّ طرف إلى تحقيق أهدافه منه وعدم تقديم أيّ تنازل للطرف الآخر قبل حصوله على ما يبتغيه من إقتراح القانون، ما جعل الإقتراح يخضع بشكل واضح لعملية مقايضة وصولاً إلى حدّ الإبتزاز من قبل بعض الأطراف.

ولم يعد خافياً أنّ قضية الإفراج عن الموقوفين الإسلاميين تحوّلت إلى النقطة الأبرز في اقتراح القانون المذكور، والتي أخذت حيّزاً واسعاً من النقاش والسّجال، خصوصاً بعد بروز معارضة مسيحية شديدة ترفض الإفراج عن الموقوفين الإسلاميين، خصوصاً من القوّات اللبنانية والتيّار الوطني الحرّ والكتائب، الذين عبّروا عن عدم قبولهم الإفراج عن من “تلوثت أيديهم” بدماء الجيش اللبناني، حسب قولهم، وهو موقف تمسكت به أيضاً القيادة العسكرية.

ومع أنّ إقتراح قانون العفو، وطلب شموله الموقوفين الإسلاميين، حظي بإجماع النوّاب السنّة عليه وعدم معارضة نوّاب الثنائي الشّيعي عليه، حركة أمل وحزب الله، وموقف مماثل للنوّاب الدروز عبّر عنه الزعيم الدرزي وليد جنبلاط، فإنّ اقتراح القانون الآنف الذكر لن يبصر النّور إلّا إذا أُقرّ بالتوافق بين المكوّنات الرئيسية في المجلس النيابي لإمراره بجلسات اللجان وجلسة الهيئة العامة، من أجل تأمين النصاب القانوني المطلوب ليصبح نافذاً.

هذا التوافق المطلوب إتضح أنّه يحتاج إلى مساعي واسعة، وهي بدأت من الضّغوط التي مارسها النوّاب السنّة على النوّاب المعارضين لتسهيل إمرار إقتراح القانون بعد إجماعهم على ضرورة أن يشمل قانون العفو الموقوفين الإسلاميين، إضافة لموقف دار الفتوى الداعم، برغم ملاحظات على أداء ومواقف بعض النوّاب السنّة حيال إقتراح قانون العفو، بعدما تبيّن أنّ بعضهم يقارب الإقتراح بخطاب شعبوي من منظور مصالحه الخاصّة سياسياً وإنتخابياً، وبعضٌ آخر لوّح بأنّه سيقاطع جلسات اللجان والهيئة العامّة للمجلس النيابي إذا لم يشمل إقتراح القانون الإفراج عن الموقوفين الإسلاميين، ما اعتبر بنظر مراقبين هروباً إلى الأمام بدل تحمّله مسؤولياته حتى النهاية وصولاً إلى إقرار إقتراح القانون.

غير أنّ معارضة الأغلبية النيابية المسيحية لإطلاق الموقوفين الإسلاميين، تبيّن أنّها عائدة لاشتراط قواهم السّياسية والدّينية أن يشمل إقتراح قانون العفو المتعاملين مع العدو الإسرائيلي الذين ذهبوا إلى الكيان بعد تحرير الجنوب عام 2000، وهو اشتراط يواجه بإحراج شديد إثر إنتشار صور ومعلومات عن أنّ بعضهم إنتمى إلى جيش العدو وقاتل في صفوفه خلال عدوانه الأخير والمستمر على لبنان، وتسبّب في سقوط شهداء من الجيش اللبناني والقوى الأمنية والمقاومة والمدنيين.

يُضاف إلى ذلك مواقف إعتراضية، معلنة وغير معلنة، لسفراء دول أجنبية ترفض الإفراج عن الموقوفين الإسلاميين كونهم إرهابيين من وجهة نظرهم، على رأسهم الولايات المتحدة، ما يُعرقل حتى الآن خروج هؤلاء من السّجون اللبنانية وإقفال ملفهم نهائياً.

 

Post Author: SafirAlChamal