رعية إهدن- زغرتا تحتفل بعيد الطوباوي الدويهي: دعوة للثبات ومسيرة نحو التقديس

احتفلت رعية إهدن- زغرتا بالقداس الإلهي لمناسبة عيد الطوباوي البطريرك إسطفان الدويهي، في كنيسة مار يوحنا المعمدان، ترأسه النائب البطريركي على منطقتي الجبّة وإهدن المطران جوزيف نفاع وعاونه المونسنيور اسطفان فرنجية إلى جانب لفيف من الكهنة والشمامسة، وتقدم الحضور نجل الاستاذ نبيه المكاري جوزاف، الذي تبرّع بتكاليف التمثال، وعقيلته اضافة الى زوجة  الراحل الاستاذ نبيه المكاري وأولاده وعائلاتهم وشخصيات سياسية وروحية وفاعليات اجتماعية وتربوية وثقافية وحشد كبير من المؤمنين.

وخدمت القداس جوقة قاديشا برئاسة الأب يوسف طنوس.

وبعد تلاوة الانجيل المقدس، القى المطران جوزيف نفاع عظة جاء فيها: “نجتمعُ اليومَ للاحتفالِ معَ شفيعِنا الطوباويِّ البطريركِ مار اسطفانوس الدويهيِّ الإهدنيِّ، في عيدِهِ الرسميِّ الذي أقرَّهُ السعيدُ الذكرِ البابا فرنسيس. وهي فرحةٌ كبيرةٌ لنا أنَّ اللهَ يذكرُنا في هذه الأيّامِ الصعبةِ فيمنحُنا قدّيسينَ جُدُدًا من أرضِنا، يُرفعونَ على مذابحِ الكنيسة. إلّا أنّ فرحتَنا هي أكبرُ بكثيرٍ من ذلك، إذ إنَّنا، نحنُ الموجودونَ هنا، كانَ لنا الحظُّ المميَّزُ بأنَّ تطويبَ الدويهي حدثَ على أيّامِنا، وبعدَ مرورِ أكثرَ من ثلاثةِ قرونٍ على انتقالِ هذا البطريركِ العظيمِ إلى الأمجادِ السماويّة. وحدثَ هذا الأمرُ أيضًا بسببِ الجهودِ التي بذلناها للوصولِ إلى هذا اليومِ المشهودِ المميَّز. بالطبع، إنَّ القداسةَ هي عملُ اللهِ أوّلًا. كما أنّ معجزةَ الشفاءِ أتت من العُلى بشفاعةِ الدويهي. ولكنَّ الحقيقةَ الأخرى هي أنّ رعيّتَنا في إهدن زغرتا، بكهنتِها وشعبِها، وبسببِ تضافرِ الجهودِ والقوى، ولأنَّنا عملنا يدًا واحدةً وقلبًا واحدًا، ولهذا وصلنا إلى فرحةِ ذلك الاحتفالِ التاريخيِّ، عنيتُ به احتفالَ التطويبِ في صرحِ بكركي منذَ سنةٍ ونصف”.

 

وأضاف: “لهذا وجبَ علينا أن نشكرَ مؤسّسةَ البطريركِ الدويهيِّ التي عملت، وما زالت تعمل، ليلَ نهارَ على هذا الملفِّ باحترافيّةٍ عاليةٍ وكرمٍ سخيٍّ إنْ بالوقتِ أو حتّى بالمال. كما أشكرُ كلَّ المحسنينَ الذينَ لم يتوانَوا لحظةً عن دعمِ مسيرتِنا لتغطيةِ أكلافِها. ولكن أيضًا شكري موجَّهٌ لكلِّ واحدٍ منكم على كلِّ صلاةٍ رفعتموها، على كلِّ حماسةٍ أبديتموها، على اندفاعِكم الرائعِ الذي أظهرتموه إنْ في ساحةِ بكركي يومَ التطويبِ أو في إهدن في قدّاسِ الشكرِ وفي كلِّ مناسبةٍ واحتفال. إنَّ إيمانَكم الحيَّ هو الذي حوَّل التطويبَ إلى حدثٍ تركَ طابعًا لن يُمحى. وأصدقُكم القولَ إنَّ ذكرى هذا اليومِ المباركِ ستبقى في وجدانِنا، نحنُ وأولادُنا والأحفادُ”.

وتابع: “لا أعتقدُ أنّ الربَّ حفظَ تطويبَ الدويهي إلى يومِنا هذا بمجرّدِ صدفةٍ؛ لا بل هي رسالةٌ وتعزيةٌ لنا جميعًا في هذه الظروفِ الصعبة. فحياةُ الطوباويِّ لم تكن سهلةً، بل كانت محفوفةً بكلِّ أشكالِ الصعاب. عانى الدويهيُّ من الاضطهادِ بمختلفِ أشكالِهِ، هوجمَ من الجميع. من هنا، لنا شرفٌ كبيرٌ أن نردَّ له جزءًا من الجميلِ الذي يستحقُّه. هذا سعى إليه حضرةُ المونسينيور إسطفان فرنجيّة بوضعِهِ لكتابٍ عن مسيرةِ قداسةِ بطريركِنا العظيم. أظهرَ فيه الكثيرَ من هذه المعاناة. أدعوكم إلى قراءةِ هذا الكتابِ بتمعّنٍ، خاصّةً أنّه مترجمٌ إلى لغاتٍ متعدّدة. وهذا ما تعيشُه كنيستُنا اليوم، مضايقاتٌ من كلِّ مكان. كنيسةٌ لا تدعو إلّا للسلام، فنرى العالمَ يستشيطُ غيظًا عليها. لم توفِّرِ الألسنةُ الآثمةُ لا قداسةَ الحبرِ الأعظمِ ولا غبطةَ أبينا السيّدِ البطريرك. الكلُّ منزعجٌ من رسالةِ السلامِ هذه. إلّا أنّ الكنيسةَ ماضيةٌ دومًا في طريقِها في اتّباعِ تعاليمِ الربّ. وهي التي بقيت عبرَ العصورِ رغمَ كلِّ الاضطهادات. وهذا ما يعلّمُنا إيّاه البطريركُ الدويهي: ألّا نلتفتَ إلى آراءِ الناس، بل نعملَ بضميرٍ حيٍّ أمامَ الله، لأنّه هو الذي يرى ويقفُ إلى جانبِنا”.

وقال: “نعم، اللهُ يقفُ إلى جانبِ كنيستِهِ في أمانتِها لرسالتِها، ولا يتخلّى عنها، بل يُغنيها بعلاماتِ الأزمنة. وهذا ما حدثَ بالفعل. انتظرنا ثلاثمئةٍ وعشرينَ سنةً ليمنَّ علينا اللهُ بأعجوبةٍ أوصلتِ الدويهيَّ إلى التطويب. وفي الحفلِ في بكركي، كنتُ أفكّر: هل سنتمكّنُ من رؤيةِ بطريركِنا مرفوعًا إلى درجةِ القداسة؟ وكم علينا أن ننتظر؟ ومن لحظتِها إلى اليومِ تتوالى النِّعَمُ ينالُها الناسُ من مختلفِ المناطقِ بشفاعةِ الدويهي، لدرجةِ أنّنا لم نعد نعرفُ أيَّ أعجوبةٍ نقدّمُ للكرسيِّ الرسوليِّ لفتحِ دعوى التقديس. لأنَّ اللهَ كريمٌ معنا في جهادِنا اليومَ وفي أمانتِنا لرسالتِنا. وهنا أريدُ أن أجدّدَ الشكرَ للمؤسّسةِ البطريركيّةِ على عملِها الدقيقِ في جمعِ كلِّ المعطيات، والشكرَ المميَّزَ لحضرةِ طالبِ الدعوى، الأبِ ماجد مارون، على تفانيهِ في تكوينِ الملفِّ بسرعةٍ قياسيّة. مع الشكرِ الموصولِ إلى كلِّ الأطبّاءِ، مسلمينَ ومسيحيّينَ، لعملِهم الدؤوبِ معنا من أجلِ تكوينِ الملفِّ الطبيِّ للعجيبةِ الجديدة. ولذلك تمكّنّا من رفعِهِ منذُ أسابيعَ قلائلَ إلى مجمعِ دعاوى القدّيسين. وكم لفتني مقدارُ الثقةِ التي عاملَنا بها نيافةُ الكاردينال سيميرارو وكلُّ الفريق، لأنّنا في زغرتا، عندما نقومُ بعملٍ، نقومُ به على أحسنِ ما يرام”.

 

وختم المطران نفاع: “هذا هو ردُّنا على كلِّ معترضٍ ومشكّكٍ بعملِ الكنيسة. نتّبعُ قولَ الربِّ يسوع: “من ثمارِهم تعرفونَهم”، وهذه هي ثمارُنا، ثمارُ عملِ رعيّتِنا وثمارُ تضحياتِنا وتضامنِنا. ولذلك، أجدّدُ الدعوةَ اليومَ إلى الجميع، ألّا نقفَ بعيدين، مكتوفي الأيدي، بل أن ننخرطَ مع رعيّتِنا في هذه المسيرةِ الرائعة. فكلُّ واحدٍ منّا ضروريٌّ في هذه المسيرةِ العظيمة، إنْ مسيرةِ تقديسِ الدويهيِّ التي نأملُ ونصلّي أن تكتملَ فصولُها في أقربِ وقت. كما أنّنا انطلقنا، كما تعلمون، في مسيرةِ دعوى بطلِ لبنان يوسف بك كرم. ولا ينقصُنا في زغرتا لا المشاريعُ ولا الأفكارُ المميَّزةُ للنهوضِ برعيّتِنا ومجتمعِنا. لذلك، فكلُّ واحدٍ منّا ضروريٌّ أن نكملَ متماسكين، يدًا بيدٍ، لمجدِ اللهِ وخيرِ أمِّنا الكنيسةِ ومن أجلِ خيرِنا نحنُ وخيرِ أولادِنا. آمين” .

وقبل ازاحة الستار، أقيم زياح ذخائر الطوباوي الدويهي.

وعقب القداس، أُزيح الستار عن تمثال الطوباوي البطريرك الدويهي في ساحة الكنيسة، وهو من تقدمة السيد نبيه المكاري، ومن أعمال الفنان نايف علوان، حيث جرى مباركته وسط أجواء احتفالية جامعة.


Related Posts

None found


 

Post Author: SafirAlChamal