إطالة أمد الحرب يعيد خلط أوراق الدّاخل!.. عبدالكافي الصمد

مع اقتراب العدوان الإسرائيلي على لبنان من نهاية أسبوعه الثالث، بدأت مواقف بعض القوى السّياسية اللبنانية تتبدّل منه، وشرع أصحابها يعيدون حساباتهم، بعدما تبيّن لهم بأنّ حسابات الأيّام الأولى من العدوان تختلف عن حسابات الأيّام الحالية، كما ستختلف بالطبع عن حسابات الأيّام الأخيرة من الحرب عندما تضع أوزارها.
عندما شنّ العدو الإسرائيلي حربه على لبنان مطلع شهر آذار الجاري، ظنّ البعض في لبنان من خصوم حزب الله، للوهلة الأولى، بأنّ قدرته على المقاومة والصّمود أمام قوة الجيش الإسرائيلي ستكون ضعيفة، مستندين في ذلك إلى الضّربات القاسية التي تلقاها الحزب في الحرب الماضية، وبأنّه منذ التوصّل بعدها إلى قرار وقف العدوان في شهر تشرين الأول من العام 2024 بقي صامتاً ولم يردّ على الإعتداءات الإسرائيلية التي لم تتوقف يوماً طيلة سنة ونصف، سقط فيها شهداء وجرحى من الحزب والمدنيين.
وذهب الظنّ بخصوم الحزب والمقاومة في لبنان، خلال هذه الفترة، إلى حدّ اعتقادهم أنّ الحزب لن يصمد أمام عدوان إسرائيلي على لبنان، خصوصاً إذا واكبه إجتياح برّي شبيه باجتياحه في العام 1982 عندما وصلت القوات الاسرائيلية، في غضون أسبوع، إلى مشارف العاصمة بيروت، وبأنّ الحصار المطبق على الحزب لمنع إعادة تسليحه، والضربات التي تلقاها، إلى جانب الضغوط التي مورست عليه من أجل سحب سلاحه من جنوب نهر الليطاني، كلّها أسباب كافية للظنّ أنّ الحزب قد بات لقمة سائغة أمام جيش العدو.
غير أنّ صمود الحزب في الخطوط الأمامية، ومنعه العدو الإسرائيلي من تسجيل أيّ خرق أو تقدّم على الأرض شكّل مفاجأة من العيار الثقيل لكثيرين، في الدّاخل والخارج، وترك ذلك إنطباعاً واسعاً بأنّ قوة الحزب ما تزال على حالها، ليس لصدّه الإسرائيليين فقط ومنعهم من التقدّم برّاً حيث المواجهات ما تزال تجري بضراوة عند الحافّة الأمامية عند الحدود الجنوبية، إنّما لتكبيده العدو خسائر كبيرة على الحدود وفي داخل الكيان، ما جعل أكثر المراقبين والمحلّلين العسكريين يخرجون بقناعة أنّ الحرب ستكون طويلة، وأنّ كسر شوكة الحزب لن تكون بالسهولة التي توقعها البعض، داخلياً وخارجياً.
هذه التطوّرات الميدانية جعلت كثيرين ممّن أطلقوا مواقف ضد الحزب وانتقدوا بحدّة مقاومته خلال الأيّام الأولى من العدوان، لتوريطه لبنان في حرب لا ناقة له فيها ولا جمل، ينتقلون بمواقفهم إلى المنطقة الرمادية، على الطريقة اللبنانية المعهودة من الشّطارة، أو يلوذون بالصّمت، بانتظار أن تتبلور الأوضاع على الأرض ميدانياً، فإمّا يعودون للإنقلاب على الحزب إذا مُني بانكسار أو هزيمة ما، أو يعيدون مدّ اليد إلى الحزب مجدّداً إذا استمر في صموده ومقاومته العدو الإسرائيلي بمثل هذا الزخم، وضخّ الدّم في قنوات التواصل معه بعدما قاموا بقطعها، ما سيعيد خلط أوراق التحالف في الداخل بشكل يعكس إنتهازية لبنانية لم تغب يوماً برغم الظروف الصّعبة التي عاشتها البلاد وما تزال.


Related Posts


 

Post Author: SafirAlChamal