تعثر ترامب.. والحرب تُحسم بالنقاط!.. غسان ريفي

لم يعد أحد يفهم ماذا يريد الرئيس الأميركي دونالد ترامب، لا من الحلفاء ولا من الخصوم، حيث يتناقض مع نفسه بشكل غير مسبوق، من تصريحاته حول إسقاط النظام الإيراني إلى التعايش معه، ومن وقف الحرب قريبا إلى الاستمرار بها، ومن مناقشة الأمر مع رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو إلى الاتفاق معه على التصعيد.

كل ذلك يشير إلى حالة تخبط واضحة تسيطر على أداء رئيس الولايات المتحدة الذي تدخل حربه على الجمهورية الإسلامية يومها الثاني عشر من دون تحقيق أي هدف من الأهداف التي أعلنها.

يبدو واضحا، أن الانتصار في هذه الحرب سيكون في تراكم النقاط التي بدأ كل فريق يجمعها وليس بالضربة القاضية.

ولعل نجاح إيران في الحفاظ على نظامها وأعادة تفعيل مؤسساتها، وإستيعابها الضربة الأولى التي أدت إلى إغتيال المرشد العام السيد علي خامنئي، وإسراعها في إنتخاب نجله السيد مجتبى خامنئي ومبايعته من كل مؤسسات الدولة، فضلا عن المبايعة الشعبية التي أظهرت إلتفاف الايرانيين حول نظامهم، كل ذلك منحها حتى الآن بعض النقاط التي تربك الادارة الأميركية وكذلك إسرائيل حيث لم يكن أحد يتوقع هذا الصمود الذي يبدو أنه مستمر. 

وفي الوقت الذي وضع فيه ترامب ونتنياهو هدف إضعاف القدرة الصاروخية لايران، فإن وتيرة إطلاقها ترتفع بشكل متدرج، لا سيما مع التهديدات التي صدرت عن الحرس الثوري الإيراني باستهداف المراكز والشركات التكنولوجية في إسرائيل التي تتعرض يوميا لوابل من الصواريخ التي يخترق بعضها القبة الحديدية وتصيب أهدافها بدقة، إضافة إلى الأزمة الاقتصادية والتجارية التي تسبب بها إغلاق مضيق هرمز، الأمر الذي يقض مضجع ترامب الذي يواجه إنتقادات أميركية بسبب الإرتفاع المضطرد لأسعار الطاقة وانعكاسه على أسعار الوقود.

لا شك في أن العدوان الأميركي الإسرائيلي على إيران أدى إلى خسائر كبيرة لها وفي قطاعات مختلفة، لكن ذلك لم يؤثر حتى الآن على قدراتها العسكرية التي تترجم يوميا بالهجمات الصاروخية والتي كانت فجرا الأعنف على الكيان الصهيوني. 

في هذا الاطار، باتت دول المنطقة تدرك أن الحرب على إيران لا تستهدفها وحدها فحسب، بل تهدف إلى وضع الحجر الأساس لمشروع إسرائيل الكبرى التي لم يعد نتنياهو يخفيه أو يستحي فيه، بل يعلنه على الملأ، لا سيما بعد عرضه الخارطة الزرقاء في الأمم المتحدة. 

وقد تشكل لهذا السبب موقفا ثلاثيا سعوديا تركيا ومصريا والذي بالرغم من الانزعاج من السلوك الإيراني ورفضه في إستهداف دول المنطقة والخليج لضرب القواعد والمصالح الأميركية، لكن الانزعاج الأكبر هو من الطموح الإسرائيلي الذي يتحدث عن الشرق الأوسط الجديد والذي يهدف من خلاله إلى جعل كل دول المنطقة تحت وصايته بإشراف أميركي.

بالتزامن، لا تبدو روسيا بعيدة عن هذا الموقف، ولا عن الأحداث الجارية، حيث نقلت وسائل إعلام عن الرئيس فلاديمير بوتين أنه “قام بواجبه مع الحليف الإيراني لكن من دون ضجة أو شعبوية”.

وتشير المعلومات إلى أن روسيا قد تطرح مبادرة ما تزال في مراحلها الأولى قد تساهم في إنزال ترامب ونتنياهو عن الشجرة، وتحافظ على النظام الإيراني فضلا، عن مساعٍ عُمانية من أجل الوصول إلى وقف التصعيد الذي لن يكون إستمراره بهذا الشكل في مصلحة أحد. 

إذاً، حتى الآن لا تُسعف تطورات الحرب الرئيس دونالد ترامب في تحقيق ما يصبو اليه تجاه إيران، وبالتالي فإن كل يوم إضافي سيضاعف من الضغط على الرئيس الأميركي، لذلك هو يحاول الادلاء بتصريحات عن قرب إنتهاء الحرب للتخفيف من إرتفاع أسعار النفط، ما يشير إلى تراجع في الخطاب المتأرجح بين التأكيد على إستسلام إيران وبين المخاوف من تعاظم تهديدها المستمر لإسرائيل والحلفاء، ما يجعلنا أمام غموض في النتائج يدفع ترامب إلى مزيد من التناقض.

 

 



 

Post Author: SafirAlChamal