قراءة في تمديد ولاية المجلس النيابي لسنتين.. رابحون وخاسرون!.. عبدالكافي الصمد

كما كان متوقعاً، أقر المجلس النيابي أوّل من أمس الإثنين في جلسته التشريعية تأجيل الإنتخابات النيابية التي كانت مقرّرة في 10 أيّار المقبل، وتمديد ولاية المجلس لسنتين، واضعاً بذلك حدّاً لكلّ الجدل والسّجال والنقاش الذي شهدته السّاحة المحلية في الأشهر الأخيرة، بين مؤيّد ومتحفّظ ورافض، إلى أن فرض العدوان الإسرائيلي على لبنان نفسه وجعل الجميع يقفون أمام خياراً واحداً هو عدم إجراء الإنتخابات بعد شهرين.

وكان لافتاً في الجلسة التشريعية أمرين: الأوّل حضور 121 نائباً من أصل 128 ما جعل النصاب مؤمّناً بأريحية كبيرة، وبتوافق ضمني، برغم أنّ جلسات تشريعية سابقة كان تُعطّل بسبب تطيير النصاب من قبل كتل وقوى سياسية؛ أمّا الأمر الثاني اللافت في الجلسة فأنّ جميع النوّاب الحاضرين كانوا موافقين على تأجيل الإنتخابات والتمديد لأنفسهم، لكن تبايناً حصل في التفاصيل بين من كان يريد التمديد لسنة (الكتائب وبعض نواب التغيير)، وبين من رأى أنّ التمديد لستة أشهر يكفي (القوات اللبنانية)، وبين من اقترح تمديداً لأربعة أشهر يجدّد مرتين (التيّار الوطني الحرّ)، وهي إقتراحات إتضح أنّها لتسجيل الموقف فقط، بالتزامن مع إطلاق أصحابها مواقف شعبوية لم تُعطّل القرار الذي كان يجري تحضيره سابقاً (حركة أمل، حزب الله، الحزب التقدمي الإشتراكي، تيّار المردة، نواب مستقلين وبعض نواب التغيير)، وهو تمديد ولاية المجلس النيابي حتى أيّار من العام 2028.

إلّا أنّ محصّلة الجلسة كشفت عن وجود رابحين وخاسرين من وراء تأجيل الإنتخابات النيابية وتمديد ولاية المجلس سنتين. على رأس هؤلاء الرابحين تأتي التيّارات والقوى السّياسيّة التي كانت تعاني من أزمات متعدّدة (مالية، تراجع شعبية، أزمات داخلية) ما جعلها ترى في التمديد مخرجاً ملائماً لها، وخصوصاً القوّات اللبنانية والتيّار الوطني الحرّ، آملة أن تجد في السنتين المقبلتين من عمر المجلس حلولاً ومخارج مناسبة لها من هذه الأزمات.

ومن الرابحين أيضاً القسم الأكبر من نوّاب التغيير الذين كانوا يعرفون مسبقاً أنّ إعادة النّاخبين التصويت لها وانتخابهم مجدّداً أمر متعذّر بسبب التجربة الفاشلة لهم على مدار السنوات الأربع السّابقة، وإحباط من اقترع لهم.

غير أنّ أبرز الرّابحين، غير المباشرين، كان تيّار المستقبل، الذي أعلن رئيسه سعد الحريري في خطاب 14 شباط الماضي “عودته” و”مشاركته” في الإنتخابات النيابية، ولا شكّ أنّه سيجد في تأجيل الإنتخابات فرصة وفسحة زمنية مريحة لإعادة لململة نفسه، وتحضير “عدّة الشّغل” بهدوء، وأخذ العبرة من أخطاء الماضي، وهي للمناسبة كثيرة جدّاً.

أمّا على ضفّة الخاسرين فيأتي العهد الذي كان يأمل أن تتأجل الإنتخابات النيابية في مطلع السنة الثانية من ولايته، فهو كان يأمل أن تسفر الإنتخابات عن فوز كتلة نيابية محسوبة عليه تكون سنداً له في السنوات التالية، غير أنّ “القوّة القاهرة” المتمثلة في العدوان الإسرائيلي على لبنان فرضت تأجيل الإنتخابات.

كما صُنّف نوّاب سابقون ومرشّحون قدامى وجُدّد في خانة الخاسرين، فهؤلاء كانوا يمنّون النّفس بأن تجري الإنتخابات في موعدها على أمل عودتهم، أو دخولهم للمرّة الأولى إلى الندوة البرلمانية، لكن هذه الأمنية تأجلت لسنتين.

ومن أبرز الخاسرين المفاتيح الإنتخابية التي كانت تعوّل على إجراء الإنتخابات من أجل كسب مبالغ مالية ينتظرونها في كلّ موسم إنتخابي. وكذلك مواطنون كانوا يأملون “بيع” أصواتهم لقاء خدمات أو بضع دولارات، وناشطين ووسائل إعلام مختلفة إلى جانب منصات وسائل التواصل الإجتماعي، ومختصين في مجالات الحملات الإنتخابية واستطلاعات الرأي وتقديم الخدمات المختلفة، التي كانت تنتظر الموسم الإنتخابي على أحرّ من الجمر لتعويم نفسها معنوياً ومالياً، فجاء تأجيل الإنتخابات ليجعل كلّ حساباتها وتطلعاتها تذهب سدى.

Post Author: SafirAlChamal