ليلة سقوط “شلداغ” في النبي شيت!.. وسام مصطفى

مواجهة عسكرية استثنائية شهدتها جرود البقاع وتحديداً بلدة النبي شيت، جرت في ليلة دراماتيكية أعادت رسم التوازنات الميدانية على الساحة اللبنانية، وأول مظاهرها أنها كسرت من جديد أسطورة “الجيش الذي لا يقهر”. لم تكن عملية الإنزال الإسرائيلية ليل 6-7 آذار 2026 مجرد تحرك تكتيكي، بل كانت محاولة استراتيجية عالية المخاطر انتهت بفشل استخباراتي وميداني مدوٍّ.

بدأت العملية مساءً بتسلل 4 مروحيات إسرائيلية عبر الأجواء السورية (وهذا المعطى بحد ذاته يحتاج إلى وقفة طويلة لبحث تداعياته ومخاطره اليوم وفي المستقبل)، حيث قامت بإنزال قوة من الوحدة 5101 (شلداغ)، وهي المصنّفة درّة تاج سلاح الجو الإسرائيلي والمتخصصة في العمليات “خلف خطوط المواجهة.

المعطيات الميدانية، التي أكدها قائد الجيش اللبناني رودولف هيكل وشهود عيان، كشفت عن مستوى عالٍ من التمويه؛ حيث ارتدى جنود الكوماندوس المعادي بزات عسكرية مماثلة للجيش اللبناني، واستخدموا آليات وسيارات إسعاف تشبه تلك التابعة لـ “الهيئة الصحية الإسلامية”. هذا التمويه لم يكن كافياً أمام يقظة مجاهدي المقاومة وأهالي المنطقة، حيث وقعت القوة في كمين محكم عند “حي آل شكر” في النبي شيت، لتتحول العملية من صيد “صامت” إلى اشتباك حياة أو موت.

وفيما اعترف العدو بفشل العدوان الذي هدف الى استعادة رفات الطيار “رون أراد”، على لسان بنيامين نتنياهو والمتحدث باسم جيش الاحتلال “أفيخاي أدرعي”، إلا أن مصادر وضعت هذا الاعلان في خانة السعي لامتصاص الصدمة وتبرير الفشل.

في المقابل أشارت ترجيحات عسكرية إلى أن طبيعة القوة (شلداغ) توحي بوجود أهداف أكبر أو قد تكون نوعاً من استطلاع ميداني تمهيداً لتحرك عسكري أوسع، وفي كل الحالات انتهت المهمة بـ”صفر نتائج”، حيث لم يتم العثور على أي أثر لـ “أراد” (شكل الحفرة يثير تساؤلات عن حقيقة الهدف أو أن أفراد القوة لم يتمكنوا من إكمال مهمتهم) ونفذت الطائرات الحربية أحزمة نارية هيستيرية وشنّت أكثر من 40 غارة لتأمين انسحاب القوة المحاصرة تحت وابل نيران المقاومة وإسناد الأهالي.

بعيداً عن الميدان، أطلق فشل هذا العدوان رصاصة الرحمة على القرار الدولي 1701 فيما شكّل التحذير الإسرائيلي الأخير للحكومة اللبنانية بضرورة “التحرك لنزع سلاح الحزب” مأزقاً سياسياً للعدو، فنتنياهو الذي راهن على ضغط خارجي وداخلي لتقليم أظافر الحزب والمقاومة وجد نفسه مضطرا لاقحام نخبة جيشه في عمق البقاع في مهمة انتحارية بالشكل والمضمون والنتائج.

إن سقوط “شلداغ” في فخ النبي شيت يتجاوز الفشل العسكري ليثبت بأن التفوق العسكري والتكنولوجيا المتقدّمة والتدريب النخبوي يتبخر أمام “إرادة الميدان” ويقظة ابناء الأرض ومقاوميها، ويؤكد نموذج ملحمة “النبي شيت”، والتي تجلّت بامتزاج دماء شهداء أبنائها ومقاوميها وجنود الجيش اللبناني، أن المعادلة الثلاثية الوطنية ما تزال راسخة وقادرة على الفعل وكسر العدو وإجباره على لملمة ذيول خيبته وهزيمة جنوده مهما غلت التضحيات.

Post Author: SafirAlChamal