تدخل المنطقة واحدة من أدق مراحلها منذ عقود، مع تصاعد المواجهة بين إيران من جهة وإسرائيل واميركا من جهة اخرى، وسط مخاوف من تدحرجها إلى حرب واسعة، لا سيما بعد استشهاد المرشد الأعلى علي خامنئي وما يحمله ذلك من أبعاد رمزية واستراتيجية.
وبين الردود المتبادلة والتلويح باستهداف منشآت حساسة، يقف الشرق الأوسط على حافة معادلة خطيرة: تصعيد مضبوط أو انفجار شامل.
لا يمكن قراءة إغتيال القيادة العليا في إيران كحدث أمني فحسب لانه في الأنظمة العقائدية، غالباً ما يؤدي استهداف القيادة إلى التفاف داخلي وتعزيز نفوذ المؤسسات العسكرية، وفي الحالة الإيرانية تحديداً، يُتوقع تصاعد دور الحرس الثوري وتغليب خيار الردع القاسي لتثبيت صورة الدولة وعدم إظهارها في موقع الضعف، ما يرفع منسوب المخاطرة، وهذا ما بدأ واضحا من استهدافات طالت العديد من الدول العربية التي لديها قواعد عسكرية اميركية.
قد تستمر الحرب لاسابيع او اشهر ضمن سقف معيّن، بحيث يتم استهداف منشآت عسكرية ومواقع استراتيجية من دون الانزلاق إلى حرب شاملة، وقد تتوسع المواجهة إلى حرب متعددة الجبهات إذا دخلت على الخط جهات اخرى مساندة سواء من لبنان او العراق او سوريا واليمن، عندها تتحول المواجهة إلى شبكة نزاعات مترابطة يصعب ضبطها.
أما السيناريو الأخطر فيتمثل في مواجهة مباشرة أميركية اسرائيلية إيرانية واسعة ما قد يؤدي الى احتمال استهداف منشآت نووية حساسة كمفاعل ديمونا الاسرائيلي الذي ان
تعرّض لضربة مباشرة، فإن التداعيات قد تتجاوز الإطار العسكري إلى خطر إشعاعي، ما قد يدفع إسرائيل إلى رد غير مسبوق، وربما استدعاء تدخل دولي عاجل.
في المقابل، استهداف منشآت إيرانية مثل نطنز أو فوردو قد يؤدي إلى تسرب إشعاعي محدود، لكنه سياسياً سيعني انهيار ما تبقى من مسار منع الانتشار النووي.
وسط هذه المخاوف يبقى لبنان الحلقة الأكثر هشاشة ففتح جبهة الجنوب سيؤدي حتماً الى استهداف بنى تحتية حيوية وموجة نزوح جديدة بالاضافةالى ضغط اقتصادي إضافي على بلد يعاني أصلاً من انهيار مالي ما يدفع الى محاولة تحييد لبنان، غير أن واقع الجنوب والتوتر الحدودي والعدو الذي لا يحتاج الى ذرائع لجر لبنان الى الحرب يجعل الحياد بحاجة الى الكثير من ضبط النفس.
المنطقة اليوم أمام معادلة دقيقة فالجميع يصعّد لكن الجميع يدرك كلفة الحرب الشاملة وقد تكون الأسابيع المقبلة حاسمة في تحديد المسار.
حتى ذلك الحين، يبقى المشهد مفتوحاً على احتمالات متعددة، بين حرب محدودة تحت سقف الردع، أو مواجهة إقليمية تعيد رسم خرائط النفوذ وتوازنات القوة في المنطقة بأسرها.




