كي لا تسقط إنسانيتنا!.. حسناء سعادة

قد نختلف في السياسة إلى حدّ التناقض.

قد نكون ضد “حرب الإسناد”، وضد منطق الزجّ بلبنان في صراعات لا ناقة لنا فيها ولا جمل.

قد نعارض سلاح هذا الفريق أو خيارات ذاك.

هذا حقٌّ سياسي مشروع، بل جزء من الحياة الديمقراطية.

لكن كلّ ذلك لا يمنح أحداً رخصة لإسقاط إنسانيتنا ولا يعطي شرعية لقتل عشوائي، أو لمجازر جماعية تُرتكب فوق رؤوس المدنيين.

في اليوم الذي يسقط فيه أبرياء في بيوتهم، تتراجع الشعارات إلى الخلف، تتضاءل الاصطفافات ويصبح الدم أعلى من كل خطاب، وتغدو السياسة تفصيلاً مؤجّلاً أمام مشهد طفل يُنتشل من تحت الركام، أو عائلة تُدفن بلا ذنب.

المواجهة، إن كانت لا بدّ منها، تكون بين المتحاربين سواء انت مع الحرب او ضدها وعلى خطوط النار وليس بين المدنيين..

هذا ما نصت عليه شرعة حقوق الانسان وما كرسته المواثيق الدولية، أما أن تتحوّل الحرب إلى عقاب جماعي، أو إلى تصفية حسابات على حساب القرى والأحياء والناس العزّل، فذلك سقوط أخلاقي قبل أن يكون تصعيداً عسكرياً.

 لا يمكن لأي جيش أن يبرّر استهداف المدنيين ومن يعرف معنى الدولة يعرف أيضاً معنى التمييز بين خصم عسكري وشعب كامل.

قد نكون في الداخل اللبناني على خلاف عميق، قد نختلف على الخيارات، على التحالفات، على قراءة المخاطر… لكن حين يُستباح الناس، يصبح الاصطفاف مختلفاً اما ان اكون مع شعبي، مع أهلي، مع المدنيين، ضدّ أي معتدٍ، أياً كان اسمه أو عنوانه واما أن اكون تجردت من انسانيتي بالكامل لانه عندما ينقلب المشهد إلى اعتداء فاضح يتجاوز كل القيم الإنسانية، يسقط السبب وتسقط معه كل الذرائع.

الوجع لا يُقاس بالانتماء السياسي ولا بخصومات واختلافات، فوجع لبنان هو وجع اهله على كامل الخريطة اللبنانية وليس مناطقياً او طائفياً، لاسيما إذا كان دم بريء يُسفك، عندها يكون الصمت تواطؤاً أخلاقياً. التضامن هنا ليس تبنّياً لسياسة، بل دفاع عن قيمة، فحياة الإنسان ليست ورقة ضغط، ولا رسالة نار وكل روح بريئة سقطت تشكل صرخة عسى ان يصحو معها ضمير الساكتين عن الحق.

قد نختلف غداً في السياسة من جديد، لكن اليوم، في لحظة الدم، لا بدّ أن نتفق على حدٍّ أدنى: الإنسان أولاً… وقبل كل شيء.

Post Author: SafirAlChamal