تأجيل الإنتخابات.. الثنائي متوجسٌ والحريري يقلب الحسابات!!.. عبدالكافي الصمد

قبل خمسة أيّام، الأحد 15 شباط الجاري، إتهم رئيس مجلس النواب نبيه برّي، في حديث إلى جريدة “الشّرق الأوسط” السعودية “جهةً ما” لم يحدّدها، بالسّعي “لتعطيل الإنتخابات النيابية” في موعدها المقرّر في أيّار المقبل، وذلك تعليقاً على جواب هيئة التشريع والإستشارات في وزارة العدل، التي أكّدت على وجوب إقتراع المغتربين للنوّاب الـ128، وهو الأمر الذي يثير إنقساماً سياسياً داخلياً واسعاً أدّى إلى تعثّر البحث في أيّ تعديل على قانون الإنتخابات الحالي، وإلى وضع مصير الإنتخابات في مهبّ الرّيح، والتهديد بعدم إجرائها في موعدها المحدد.

هذا التصريح يعتبر الأوّل من نوعه الذي يشير فيه برّي إلى إمكانية تأجيل إجراء الإنتخابات، وإنْ حمّل مسؤولية تعطيل إجرائها إلى “جهة ما”، بعدما كان طيلة الفترة الماضية يؤكّد أنّ الإنتخابات ستجري في موعدها المحدّد، ويعلن رفضه تمديد ولاية المجلس النيابي الحالي، وهو أعاد تأكيد موقفه في تصريحه الأخير، ومضيفاً إليه أنّه “لا يمكن القفز فوق قانون الإنتخابات باستشارة غير ملزمة”، وموجّهاً أصابع الإتهام إلى الجواب الذي صدر عن الهيئة بأنّه “ينمّ عن وجود خطّة تمنع إجراء الإستحقاق النيابي في موعده”.

هذا الموقف الإتهامي لبرّي سار على منواله الطرف الآخر في الثنائي الشّيعي، حزب الله، عندما اعتبرت كتلة الوفاء للمقاومة التابعة للحزب بعد اجتماع لها يوم أمس، أنّها “تنظر بريبةٍ إلى الهمس السّياسي الذي أخذ يعلو صوته مؤخّراً حول عزم البعض ومن يوسوس في آذانهم، الإتجاهَ إلى تأجيل موعد الإنتخابات النيابية، لحسابات سياسية ومصلحية خاصّة لا علاقة لها بالقانون أو الدستور”، وهي ـ أيّ الكتلة ـ وإنْ لم تتهم صراحة “جهة ما” خارجية تقف وراء هذا الهمس كما فعل برّي، فهي لمحّت إلى ذلك لمّا رأت أنّ “إجراء الإنتخابات في موعدها المحدّد قانوناً، هو شأن لبناني داخلي يتوقف على الإلتزام به إنتظام الوضع العام في البلاد، وتتحدد في ضوء ذلك مصداقية أهل الحكم والسّلطة”.

موقف الثنائي الرّافض تأجيل الإنتخابات لا ينطلق من فراغ، بل ينبع من تقارير ومواقف، داخلية وخارجية، تفيد أن تأجيل إجراء الإنتخابات ما بين سنة أو سنتين من شأنه أن يُضعف “قبضة” الثنائي على حصّة الطائفة الشّيعية كاملة في المجلس النيابي، كما حصل في انتخابات العام 2022، بما يسمح في تسجيل “خرق” في بيئة الثنائي، ويؤدّي إلى بروز طرف شيعي ثالث خارج الثنائي يأمل ويعمل كثيرون في الداخل والخارج على وجوده، واعتبارهم ذلك ـ إذا ما حصل ـ إنتصاراً سياسياً هامّاً لهم، وهو إنتصار لا يمكن أن يُسجل حالياً في ضوء إستمرار البيئة الشيعية على اصطفافها وراء الثنائي، بينما تأجيل الإنتخابات يُرجّح ـ برأيّهم ـ ذلك.

فهل تؤجّل الإنتخابات كما يتخوّف الثنائي الشّيعي أم تجري في موعدها كما يطلبون، وهل أنّ تأجيل الإنتخابات يصبّ في مصلحتهم أيضاً على المدى البعيد من أجل ترتيب البيت الشّيعي وفق اتهام الخصوم، وهل أنّ خوض الرئيس سعد الحريري الإنتخابات المقبلة بعد عزوفه عن إنتخابات 2022 سيُبقي الحسابات السياسية كما هي في ضوء “إنقلاب” الحسابات السّياسيّة والإنتخابية رأساً على عقب بعد إعلان الحريري صراحة في ذكرى 14 شباط أنّ “عدّاد” أصوات تيّار المستقبل سيعاود العمل مجدّداً؟..

Post Author: SafirAlChamal