نكسة لاندفاعة “المستقبل” الإنتخابية: السّعودية تُفرمل الحريري!.. عبدالكافي الصمد

بينما كان الأمين العام لتيّار المستقبل أحمد الحريري يجول على منسقيات التيّار الأزرق في المناطق، من أجل حضّهم على تأمين أكبر حشد جماهيري ممكن في الذكرى الـ21 لاغتيال الرئيس رفيق الحريري، في 14 شباط الجاري، تلقى ضربة قوية من قبل قناة “الحدث” السّعودية، ما جعلته يُبطىء تحرّكاته ويعيد مع الرئيس سعد الحريري والتيّار الأزرق حساباتهم، ما بدّد الآمال التي عُلّقت على إمكانية رفع السّعودية “الفيتو” الذي وضعته على الرئيس الحريري وتيّاره، قبل أربع سنوات، في طيّ صفحة العزوف عن العمل السّياسي والإنتخابي.

فمنذ مطلع عام 2022، عندما أعلن الحريري عزوفه القسري سياسياً وإنتخابياً، كان وتيّاره يحدوهما الأمل كلّ عام في أن تقتنع السّعودية برفع حظرها الذي فرضته على الحريري، وكانت هذه الآمال ترتفع بالتزامن مع ذكرى 14 شباط التي بقيت الإطلالة السّنوية الوحيدة للحريري على جمهوره، لكنّ هذه الإطلالة كانت تقتصر على خطابٍ يلقيه زعيم التيّار الأزرق قبل أن يُقفل عائداً إلى منفاه في دولة الإمارات، تاركاً خلفه فراغاً سياسياً كبيراً على السّاحة السنّية لم يُفلح أحدٌ في أن يملأه.

إستمر هذا المشهد السّياسي للحريري على المنوال ذاته طيلة سنوات ما بعد إعلان عزوفه، إلى أن راجت أجواء سياسية وإعلامية تحدثت عن ارتفاع آمال رفع السّعودية الفيتو عن الحريري، تمهيداً لإعلانه عودته عن عزوفه في ذكرى 14 شباط الجاري، ما يُمهّد لمشاركته وتيّاره في الإنتخابات النيابية المقبلة المحدّدة في 10 أيّار المقبل، ويعيد التوازن إلى السّاحتين السنّية والوطنية اللتين أصابهما خللٌ كبير منذ خروج الحريري من المشهد السّياسي والإنتخابي.

لكنّ هذه الأجواء التفاؤلية تلقت ضربة قويّة عندما بثت قناة “الحدث” السّعودية، أوّل من أمس، معلومات قالت إنّها نقلاً عن مصادر لبنانية، تحدثت عن اجتماع للأمين العام لتيّار المستقبل أحمد الحريري مع مسؤولين في حزب الله، وأنّه تمّ الإتفاق بين الطرفين على التعاون في الإنتخابات المقبلة في حال حصولها، والعمل على تغيير الحكومة بعد الإنتخابات، ومساعدة التيّار للحزب في تجاوز أزمة إقتصاد الكاش ووقف التحقيق في الهندسة المالية.   

ومع أنّ الحريري نفى هذا الكلام واعتبره “غير دقيق ومخالفٌ للحقيقة جملةً وتفصيلًا”، وأنّ “هذه المزاعم لا تمتّ إلى الواقع بصلة”، فإنّها إنعكست سريعاً فرملة لاندفاعة تيّار المستقبل تحضيراً لذكرى 14 شباط، و”رسالة” سعودية لا تحمل أي التباس في أنّها ما تزال على موقفها المُعارض لـ”عودة” الحريري إلى لبنان، سياسياً وانتخابياً، كما جعلت إمكانية عودته الشّخصية للمشاركة في الذكرى وإلقائه خطابه التقليدي بالمناسبة موضع شكّ.

وارتفعت نسبة الشّكوك في الأوساط السّياسية السنّية من إمكانية تراجع السّعودية عن موقفها السّلبي من عودة الحريري السّياسية والإنتخابية، بالتزامن مع إطلالة شخصيات سياسية سنّية شابة وتقليدية مقرّبة من السّعودية أعلنت نيّتها خوض الإنتخابات النيابيّة المقبلة، من أبرزها صائب سلام نجل رئيس الحكومة الأسبق تمّام سلام وغسّان الجسر نجل الوزير والنائب السّابق سمير الجسر، ما أعطى انطباعاً أنّ البدائل جاهزة ويجري العمل على تحضيرها لملء فراغ ما بعد الحريري وتيّاره.

 

 

 

Post Author: SafirAlChamal