أصدر المهندس وليد معن كرامي البيان التالي:
إن ما شهدته طرابلس اليوم لم يعد مجرد إنذار بكارثة، بل أصبح الكارثة بعينها.
فاجعة انهيار مبنى مأهول هذا الصباح في منطقة قبة النصر، وسط جهود لإنقاذ السكان، مع سقوط ضحية رحمها الله وجرحى نتمنى لهم الشفاء العاجل، هي النتيجة الحتمية لتراكم الإهمال.
هذا المشهد المأساوي المتكرر في أكثر من منطقة في المدينة، والمقترن بأزمة المياه الخانقة، وانقطاع الكهرباء، وعودة مظاهر الفلتان الأمني، ليس مجرد تقصير إداري، بل دليل قاطع على تخلّي الدولة عن واجباتها تجاه ثاني أكبر مدن لبنان.
إن الحكومة، ومعها نواب المدينة، يتحمّلون المسؤولية المباشرة عن هذا الانهيار.
لقد أثبتت الوقائع أن الوعود الجوفاء والخطابات الشعبوية لا تحمي الأرواح، ولا تسد الهوة المتسعة بين المواطن والمسؤول.
طرابلس لا تستجدي عطفًا، بل تطالب بحقها الطبيعي في الحياة بأمان وكرامة.
المطلوب اليوم ليس بيانات استنكار موسمية، ولا رفع الجهوزية بعد وقوع الكارثة، بل إعلان حالة طوارئ إنقاذية للمدينة، مدعومة بقرارات استثنائية وموارد فعلية تُنفَّذ على الأرض فورًا، قبل أن تتسع دائرة المأساة.
فليكن صوت أبناء المدينة مسموعًا للجميع، في مواقع السلطة والتمثيل النيابي: جراح طرابلس عميقة، لكن كرامة أهلها وعنفوانهم راسخان كما رسوخ تاريخها المشرف. ومن يجهلنا فليسأل التاريخ عنا، فنحن أبناء مدينة عصية على الخضوع، تتطلع لبناء مستقبلها في وطن يوفر مقومات الحياة، لا أسباب الانهيار.
أمامكم خياران لا ثالث لهما:
إما أن ترتقوا إلى مستوى المسؤولية وتحولوا هذا الألم إلى أمل ملموس بأفعال لا أقوال،
أو أن تتنحّوا وتفسحوا المجال لمن هم أهل لإدارة شؤون الناس، بعدما تحوّلت أزمات الداخل بالفعل إلى نقاط ضعف في تماسك البلاد، تستغلها القوى المعادية، وعلى رأسها العدو الإسرائيلي، لضرب الكيان اللبناني فلا تكونوا أداة لذلك من حيث لا تدرون.




