المناضلة ليلى بقسماطي.. أمّ طرابلس ونجمتها.. غسان ريفي

طوت المناضلة الكبيرة ليلى بقسماطي آخر أوراقها وأسلمت الروح الى بارئها لتلحق بحبيبها وحكيمها وشريك حياتها النائب الدكتور عبد المجيد الرافعي والتي رافقته في مسيرة نضالية تُدرّس، وعملت جاهدة بعد وفاته على إكمال رسالته في تثبيت النهج العروبي القومي وفي الدفاع عن طرابلس المدينة التي عاشت معهما بأهلها وحاراتها وتفاصيل حياتها اليومية.

رحلت ليلى بقسماطي أم طرابلس ونجمتها تاركة وراءها إرثا من الخير والعطاء والوفاء وحب الناس، وخزينا من السياسة والنضال والعروبة والاهتمام بقضايا الأمة وفي طليعتها القضية المركزية فلسطين.

أدارت الراحلة الكبيرة “لقاء الثلاثاء” الذي كان يجمع في دارة الدكتور عبدالمجيد الرافعي أسبوعيا، نخبة مجتمعية ملتزمة تحرص على طرح شؤون وشجون طرابلس وترفع الصوت لدى المعنيين للوصول الى الحلول المرجوة، فلم تكن تتهاون في شكوى، أو تتجاوز عن أزمة، أو تغض الطرف عن تهديد، فشكلت مرجعا لأهل المدينة الذين أحبوها وآمنوا بقدراتها وبادلوها الحب بالحب والوفاء بالوفاء.

أكملت المناضلة ليلى بقسماطي رسالتها حتى الرمق الأخير، فلم يحجبها المرض عن الناس ولم يثنها عن إكمال واجباتها تجاههم، عقلها المتقد وقلبها الكبير كانا حاضرين دائما لسماع الشكاوى وإجتراح الحلول، فلم تنس أحدا ولم تتجاهل مطلبا بل كانت حاضرة ناضرة بسؤالها عن الصغير والكبير وفي متابعتها لأدق التفاصيل وفي تقديم النصح والتوجيه ما جعلها مدرسة متكاملة يتسابق الناس إليها للنهل من علمها ومعرفتها وخبرتها.

على المستوى الشخصي، لطالما سُعدت بإتصالاتها عقب كل مقابلة أو عندما كانت تقرأ مقالة لي، حيث كانت تثني على الجهد الذي أبذله وتقدم النصائح والتوجيهات التي كنت أستفيد منها وأعمل بوحيها، أما الإتصال الأخير قبل أيام من إنقضاء العام الفائت كان بمثابة وصية أخيرة ربما لم أفهم معناها، حيث أثنت على مضمون مقابلة لي، وشددت على ضرورة الإلتزام بالخط العروبي والإهتمام بقضايا طرابلس وأهلها.

السيدة المناضلة ليلى بقسماطي قد يزيل شتاء كانون أوراق النعي عن جدران المدينة، لكن صورتك، صوتك، نهجك وحضورك سيبقون في الذاكرة الى أن يستوطنوا القلوب التي يلفها الحزن والأسى على رحيل سيدة عظيمة من سيدات هذا الوطن العربي رسمت للأجيال خارطة طريق نحو الالتزام والثبات والقوة والخير والعطاء.

السيدة ليلى بقسماطي ستبقين النموذج والنبراس والمثل والمثال، وفي القلوب قبل السطور، ونورا لا ينطفئ وأثرا لا يزول وإسما يلمع وفاءً كلما ذُكر النضال والعطاء.. رحمك الله.



Post Author: SafirAlChamal