بين الدفاع وإستدعاء الطائفية.. عريمط يستبق القضاء ويفتح معركة عصبيات!.. غسان ريفي

أسبوعان بالتمام والكمال وقضية الأمير الوهمي “أبو عمر” تتصدر وسائل الإعلام المحلية والفضائية وتشهد في كل نشرة أخبار تسريبات ومعلومات وتحليلات وروايات وكشف مستور وفقا لإجتهادات كل وسيلة إعلامية، في حين أن المعنيّين الأساسييّن في القضية، الأول مصطفى الحسيان (أبو عمر) وهو موقوف لدى مخابرات الجيش من دون أي تدخل قضائي حتى الآن لتحويله الى النيايبة العامة للإستماع الى إعترافاته تمهيدا لإتخاذ الإجراءات القانونية بحقه، والثاني الشيخ خلدون عريمط الذي لم يُتخذ أي إجراء بحقه لا من دار الفتوى ولا من الأجهزة الأمنية والقضائية المختصة، بالرغم مما يطاله من إتهامات حول وقوفه خلف تشغيل أبو عمر بهدف الكسب المادي، وهو يعمل على حشد الناس للوقوف الى جانبه والتضامن معه ويحاول تحصين نفسه طائفيا، وقد ترجم ذلك في مؤتمر صحافي عقده أمس للدفاع عن نفسه وتبرأة ساحته مما يُنسب إليه.

لا شك في أن ما يتعرض له الشيخ خلدون عريمط (وهو قاض سابق في المحكمة الشرعية، وشيخ منتسب الى دار الفتوى ولديه حضورا في الساحة الاسلامية) من إتهامات حول وقوفه خلف قضية أبو عمر، يُفترض أن يأخذ طريقه نحو المساءلة السريعة وليس اللجوء الى الدفاع الإنشائي غير المستند الى وقائع، وذلك بهدف تبيان الحقيقة، التي إما أن تدين عريمط وتجرّده من ثوبه الديني ومن غطاء دار الفتوى وتتجه به نحو المحاكمة، أو أن تُثبت براءته أمام الملأ.. أما الاستمرار في الإجتهادات التي تسيء الى رجال الدين والمشايخ ودار الفتوى فهذا ليس من مصلحة أحد.

أما المؤتمر الصحافي الذي عقده الشيخ خلدون عريمط في مكتبه أمس، فقد تجاوز الإتهامات والإعترافات ليطال المشهد السياسي والطائفي في البلاد، وقد حرص الشيخ عريمط على إهمال الوقائع والأدلة واللجوء الى إشكالية تحويل الإتهام والمساءلة الى قضية هوية وإستهداف طائفي ومذهبي.

في الشكل بدا المؤتمر دفاعيا، عاطفيا وشعبويا غلبت عليه “التوقعات” بالإغتيال الجسدي بعد الإغتيال المعنوي، وإثارة نعرات بإتهام جهات محلية بالوقوف خلف هذه القضية، في حين أن المضمون لم يقدم رواية قانونية واضحة ومتماسكة ولم يرد على كل التساؤلات المطروحة، ولم يأت على إعترافات أبو عمر والتسجيلات الموثقة، بل ركز على أن ما يحصل ليس إتهاما عاديا بل هو تشويه لشخصه ولموقعه الديني، حيث حرص الشيخ عريمط على فتح معركة عصبيات وعلى توزيع الأدوار بين ضحية وجلاد مستبقا بذلك كلمة القضاء اللبناني.

أما الإيحاء بإمكانية التعرّض للاغتيال، فكان هدفه الضغط المعنوي على القضاء نفسه وعلى الجمهور أكثر من التحذير الواقعي، ومحاولة للتهرب من تقديم التفاصيل الكاملة ومن إعطاء تسلسل واضح لما حصل على مدار أكثر من ثلاث سنوات في هذه القضية، وتقديم الرمزية الدينية المستهدفة بدورها وتاريخها ومكانتها، وذلك بهدف بناء درع سياسي طائفي يمكن الإحتماء به.

في بلد يحتاج إلى تخفيف كل أنواع الإحتقان فيه والى تجفيف منابع الفتن المذهبية، تبقى الحقيقة الوحيدة الثابتة أن العدالة لا تُبنى بالخوف، ولا بالطائفية، ولا بخطابات المظلومية، بل بترك القضاء يعمل، وبفصل ما هو قانوني عمّا هو سياسي وطائفي، حيث تقول مصادر مواكبة: “إن الشيخ عريمط لم يكن مقنعا في مؤتمره، وقد بدا بلغة الجسد ونبرة الصوت مربكا الى أقصى الحدود، على قاعدة “كاد المريب أن يقول خذوني”.

 

 



Post Author: SafirAlChamal