طاولة حوار تلوح في الأفق.. إنزعاج جعجع يؤكد التفهم الأميركي للرد اللبناني!!.. غسان ريفي

لم يكد المبعوث الأميركي توم باراك ينهي لقاءه مع الرئيس نبيه بري في عين التينة، مؤكدا أنه كان ممتازا وإيجابيا، حتى سارع رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع الى إصدار بيان شديد اللهجة، رأى فيه “أن في الدستور لا شيء إسمه الرؤساء الثلاثة، وأن الرد اللبناني جرى تسليمه لأميركا من دون العودة إلى الحكومة أو إلى مجلس النواب”، معتبرا أن “رد أركان الدولة على بعض المقترحات الأميركية جاء متماهيا تماما، باستثناء بعض العبارات التجميلية مع ما كان يريده حزب الله”. 

غضبُ جعجع إعتبره البعض إيجابيا جدا، كونه يؤكد أن المبعوث الأميركي توم باراك تفهم الرد اللبناني وأن الأمور ذاهبة نحو التهدئة بعد الجو التشاؤمي المعطوف على التهويل الذي أشاعه بعض الذباب الإلكتروني، خصوصا أن جعجع ومن يدور في فلكه كانوا يمنّون النفس بأن يأتي الأميركي على متن الطائرات الحربية وليس بالوساطة الدبلوماسية التي لا تحقق الطموحات الفتنوية بنزع السلاح بالقوة أو بتجدد الحرب التي نفى توم باراك تجددها، وهو كلام يمكن البناء عليه مستقبلا كضمانة لتنفيذ القرار 1701 والالتزام بوقف إطلاق النار، خصوصا أن ما قاله يوم أمس الأول عن عدم وجود ضمانات، تراجع عنه وحاول تصويبه أمس.

اللافت، أن بعض التيارات السياسية ذات الرؤوس الحامية لا ترى من الورقة الأميركية سوى سحب سلاح المقاومة، في حين أن الورقة تتضمن سلة كاملة من الإصلاحات والتشريعات الاقتصادية والمصرفية ومعالجة الفجوة المالية وإنصاف المودعين وتعزيز الديمقراطية، ويأتي ملفا السلاح والترسيم مع سوريا من ضمن هذه السلة.

واذا كانت أميركا لم تعترض على المسار الاصلاحي والتشريعي، فإن الترسيم ينتظر التطورات التي من شأنها أن تحدد جغرافية سوريا، أما ملف السلاح فيبدو أنه سيسلك مسارا تفاوضيا إلى أجل غير مسمى، خصوصا أن وجهة النظر اللبنانية التي نقلها الرئيس بري إلى توم باراك لرفعها إلى الإدارة الأميركية لم تتبدل في ميزان الأولويات، لجهة وقف الاغتيالات والاعتداءات والالتزام التام باتفاق وقف إطلاق النار وبالقرار 1701 وإطلاق الأسرى، وخلال ذلك يستكمل الجيش اللبناني عمله في جنوب الليطاني، ثم يصار إلى البحث في ملف السلاح ضمن الاستراتيجية الدفاعية على طاولة حوار وطنية جامعة، تحاكي الكلام الأميركي عن أن “السلاح شأن داخلي ويحتاج إلى حوار”، وربما هذا ما أزعج سمير جعجع ودفعه إلى إصدار بيان من خارج النص.

أسبوعان حاسمان ستشهدهما المنطقة من غزة التي لم يعد من الممكن السكوت على إبادتها لا سيما بعد بيان الدول ال25 وتصريحات أمين عام الأمم المتحدة غوتيريتش وتحرك العشائر في سيناء مصر، إلى سوريا المتفلتة من كل الضوابط والتي تحتاج إلى حوار وطني شامل، إلى لبنان الذي قد يستكمل خلال هذه الفترة بعض الإصلاحات الضرورية ولو من حيث الشكل، وربما يلوح في أفق شهر آب طاولة حوار بدعوة من رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون يفترض أن يكون طبقها الأساسي السلاح والاستراتيجية الدفاعية التي تعزز الأمن الوطني..


Related Posts


Post Author: SafirAlChamal