بلدية طرابلس.. إنتخابات الرئاسة تفجر الخلافات.. وجهود لمعالجة موضوع الاستقالات!.. غسان ريفي

إنفجرت الخلافات في مجلس بلدية طرابلس على خلفية إنتخابات الرئيس ونائب الرئيس وخروج مجموعة “نسيج” من دون أي منصب وهي التي كانت تمني النفس بأن يُنتخب رئيسها الدكتور وائل زمرلي رئيسا للبلدية ومصطفى فخر الدين نائبا للرئيس، لكن الرياح جرت بعكس ما إشتهت سفنها وتم إنتخاب الدكتور عبدالحميد كريمة رئيسا وخالد كبارة نائبا له من لائحة “رؤية”.

تشير المعلومات إلى أن كريمة وزمرلي دخلا إلى جلسة الانتخاب في سراي طرابلس وتحت إشراف محافظ الشمال بالوكالة السيدة إيمان الرافعي وكل منهما يعتقد أن لديه الأكثرية، وخصوصا زمرلي الذي كان أعدّ خطاب الفوز الذي يتضمن خطة المئة يوم الأولى، خصوصا بعد إنضمام عضو لائحة حراس المدينة إبراهيم العبيد إلى مجموعة “نسيج” ما يعطي الفريقين ١٢ صوتا وبالتالي يؤمن فوز زمرلي كونه الأكبر سنا.

لكن بعد الاقتراع وعملية فرز الأصوات جاءت النتيجة لمصلحة كريمة الذي نال ١٣،صوتا مقابل ١١ صوتا لزمرلي، ما أكد أن أحد أعضاء مجموعة “نسيج” قد إنقلب عليها لمصلحة مجموعة “رؤية” برئاسة كريمة، في حين يبحث عدد من أعضاء المجموعتين في إمكانية أن يكون هناك تبادل في الأعضاء بينهما، إما شخص من “رؤية” وشخصين من “نسيج” أو ربما أكثر، في حين يرفض أعضاء آخرون هذه الفرضية، ويؤكد أن الخرق جاء من عضو واحد من مجموعة “نسيج” أعطى الأكثرية لمجموعة “رؤية”.

ومع صدور النتائج، إشتعلت وسائل التواصل الاجتماعي بفرضيات غير منطقية، حيث حاول البعض تجيير فوز الدكتور كريمة إلى جهات سياسية ومحاولة وضعها في وجه جهات أخرى في المدينة بهدف إثارة الفتنة، كما حاول آخرون زج إسم الرئيس نجيب ميقاتي في دعم فريق ضد فريق في حين أن الرئيس ميقاتي لم يتدخل منذ البداية، وبالتالي هو إجتمع مع الطرفين اللذين أصدرا بيانين أشادا فيه بحياديته وعدم تدخله ووقوفه على مسافة واحدة من الجميع.

ما حصل في جلسة الانتخاب وأدى إلى فوز الدكتور عبدالحميد كريمة أثار غضب الدكتور وائل زمرلي ومجموعته الذين عقدوا سلسلة إجتماعات أفضت في ختامها إلى التوافق على إستقالة ١٢ عضوا بمن فيهم العضو الذي إنقلب على “نسيج” وهو ما يزال مجهولا، ما يؤدي إلى حل المجلس البلدي ووضعه مؤقتا بيد محافظ الشمال بالوكالة إلى أن تقرر وزارة الداخلية إعادة الانتخابات في طرابلس.

وعلمت “سفير الشمال” أن “أعضاء نسيج ال١١ زائدا واحدا هو عضو حراس المدينة إبراهيم العبيد قد وقعوا على إستقالة جماعية كخطوة أولى ضاغطة”.

ودعت مجموعة نسيج إلى مؤتمر صحافي عند السادسة من مساء أمس في الرابطة الثقافية للإعلان عن الخطوات التالية، لكن حضور عدد من الناشطين ومطالبتهم باستقالة مجموعة “نسيج” وحصول هرج ومرج في القاعة عطل المؤتمر وأدى إلى عدم إنعقاده وتأجيل إتخاذ أي موقف.

ما حصل في الرابطة الثقافية أدى إلى قيام عدد من أعضاء “نسيج” بمراجعة حساباتهم، حيث عقدوا إجتماعا في المكتب الانتخابي للائحة، بحثوا فيه مجددا في جدوى الاستقالة التي تباينت الآراء حولها بين مؤيد ومعارض، خصوصا بعد التدخلات التي حصلت من بعض الشخصيات لا سيما من مفتي طرابلس الشيخ محمد إمام الذي حذر من الاستقالة ومن وضع البلدية في عهدة المحافظ محملا المسؤولية لمن سيتسبب بهذا الأمر، ومذكرا بالتعهد الذي وقعه أعضاء لائحتيّ “رؤية” و”نسيج” بالتعاون مع بعضهما البعض مهما كانت نتائج الانتخابات وعدم ركون أي من الأعضاء الفائزين إلى الاستقالة.

وتشير المعلومات إلى أن عددا من أعضاء “نسيج” أكدوا أنه في نهاية الأمر لن يستقيل العضو الذي إنقلب وأعطى صوته إلى “رؤية”، وبالتالي فإن الاستقالة ستكون لزوم ما لا يلزم، وسيتمكن رئيس البلدية الدكتور عبدالحميد كريمة من قيادة البلدية ب ١٣ عضوا فقط، هذا إذا إقتصر رفض الاستقالة على عضو واحد ولم ينسحب على عدد أكبر من الأعضاء، علما أن الاستقالة الجماعية التي تم توقيعها ما تزال غير قانونية إذا لم يتم تثبيتها لدى كاتب العدل، أو إذا لم يتقدم كل من أعضاء “نسيج” باستقالته لدى محافظ الشمال بالوكالة.

لذلك، فقد توافق الأعضاء أخيرا على طلب موعد من وزير الداخلية العميد أحمد الحجار ووضعه في أجواء ما يحصل ومعرفة ما إذا كان هناك إمكانية لاعادة الانتخابات في طرابلس، لكن عدد من أعضاء “نسيج” إعتبروا أن هذه الخطوة لا طائل منها طالما أن هناك من لن يلتزم بالاستقالة التي يبدو أنها طويت، خصوصا أن بعض سعاة الخير يعملون على إعادة جمع رئيس البلدية الدكتور عبدالحميد كريمة والدكتور وائل زمرلي بعد التسلم والتسليم يوم الإثنين المقبل، تمهيدا لعقد إتفاق بينهما يفضي إلى إلتئام المجلس البلدي بكامل أعضائه وطي صفحة الانتخابات والانطلاق بالعمل المنتج.


Related Posts


Post Author: SafirAlChamal