إكتملت الصورة الانتخابية في طرابلس، مع إستقرار عدد اللوائح على الرقم ستة بعضها مكتمل وبعضها الآخر غير مكتمل، حيث بدأت كل منها بجولات ولقاءات في مناطق متفرقة من المدينة لا سيما الشعبية منها، بهدف التواصل مع الناخبين وعرض البرامج والمشاريع أمامهم وطلب أصواتهم التي سترجح كفة الميزان بعد إقفال صناديق الإقتراع عند السابعة من يوم الأحد المقبل.
كثيرة هي التحديات التي تواجه اللوائح الست على حد سواء لجهة:
أولا: البرامج والمشاريع المتشابهة، حيث أن أزمات طرابلس وسبل تطويرها واضحة ومعروفة ولا تحتاج سوى الى قرار سياسي وإرادة محلية لتنفيذها.
ثانيا: عدم وجود ماكينات إنتخابية ضخمة خلف اللوائح الأمر الذي قد يؤدي الى تراجع نسبة التصويت، حيث بات معروفا أن الانقسامات والصراعات السياسية والتحريض مع ماكينات حاضرة على الأرض هي التي تدفع المواطنين الى المشاركة الكثيفة، وما دون ذلك فإن الاقتراع يبقى للمهتمين به فقط.
ثالثا: ضيق الوقت الذي لم يسمح للوائح بالتعريف عن نفسها وعن مرشحيها والقيام بالزيارات المطلوبة منها، حيث أن كثيرا من أعضاء تلك اللوائح ما يزالون مجهولين لدى شريحة واسعة من الطرابلسيين.
رابعا: عدم إلتزام الناخبين في طرابلس بالاقتراع للائحة كاملة بالرغم من كل الدعوات لذلك، وهذا من شأنه أن يوصل الى المجلس البلدي مزيجا من اللوائح المتنافسة وقد ينعكس سلبا على عمل المجلس وإنتاجيته فضلا عن الخلافات التي ستطل برأسها في إنتخابات الرئيس ونائب الرئيس واللجان.
خامسا: الخطر المحدق بالأقليات من مسيحيين وعلويين، خصوصا أن المنافسة الشرسة المتوقعة بين اللوائح قد تمنع وصولهم الى المجلس البلدي، علما أن ثمة تراجع غير مبرر في ترشح المسيحيين الى عضوية المجلس البلدي حيث ترشح تسعة مسيحيين من أصل 188 شخصا تقدموا بترشيحاتهم، ثم إنسحب منهم خمسة ليبقى أربعة توزعوا على ثلاث لوائح، وهو أمر برسم نائب طرابلس الماروني إيلي خوري المنتمي الى القوات اللبنانية والذي كان يفترض به أن يعزز على مدار ثلاث سنوات خلت من الوجود المسيحي في طرابلس وأن يعمل على تفعيله لا أن تشهد المدينة في عهده هذه الانتكاسة التي قد يكون لها إنعكاسات لا يحمد عقباها.
أمام كل ذلك، يبدو واضحا أن الناخبين الطرابلسيين الذين لم يتسن لهم التعرف على اللوائح، لن يقيموا وزنا لبرامجها المتشابهة، بل ستلعب الصداقة والقرابة والجيرة والمعرفة دورا كبيرا في عملية الاختيار، وهذا من شأنه أن يشجع اللائحة المنزلية التي ستتضمن كوكتيل من المرشحين من مختلف اللوائح كل بحسب العلاقات التي تجمعه مع المرشحين أو مع عائلاتهم وهذا من شأنه أن يمنع من وصول فريق عمل منسجم الى المجلس البلدي.
يمكن القول إنه حتى الآن ما تزال الحركة الانتخابية في حدودها الدنيا، فهل تنشط في الساعات الـ48 الأخيرة قبل فتح صناديق الاقتراع؟ وهل تتحرك ماكينات معينة لدعم هذه اللائحة أو تلك؟، وهل يتحرك النواب لترجمة مباركاتهم للوائح التي إلتزموا بالتصويت لها، أم أن المباركة ستكون معنوية من دون أي دعم لوجستي، لتبقى عملية التصويت رهن المزاج الشعبي غير المتحمس لأي إنتخابات؟.








