إنتخابات بلدية طرابلس إلى مزيد من السخونة والتعقيد!.. غسان ريفي

تستمر الجهود والاتصالات في طرابلس لتظهير المشهد الانتخابي البلدي الذي يزداد صعوبة وتعقيدا نظرا للحساسيات والتجاذبات ومحاولات التذاكي السياسية والمجتمعية التي تتحكم بهذا الاستحقاق.

يبدو أن بعض القيادات السياسية في المدينة لم تقتنع حتى الآن بوجوب عدم التدخل في هذه الانتخابات، كونها تريد أو ربما تحتاج لأن يكون لديها نفوذا أو حضورا في المجلس البلدي كما جرت العادة، لكنها لا تأمن نتائج هذه الانتخابات في ظل مزاج عام غير واضح الاتجاهات وتخشى خسارة تدفع ثمنها غاليا في الانتخابات النيابية المقبلة، لذلك فإنها تحرص على دعم مقنع ومن تحت الطاولة، ما يعرقل الكثير من الجهود الرامية الى تثبيت الوجه الديمقراطي للانتخابات، ويمنع كثيرا من المرشحين من إتخاذ القرار الصائب بانتظار إشارات سياسية إعتادوا على وصولها تباعا في مثل هذا الاستحقاق.

ولا شك في أن فشل تجربة الدكتور خلدون الشريف في تشكيل لائحة إئتلافية بتوافق سياسي، والذي أعلن أمس أنه لن يترشح للانتخابات البلدية متمنيا التوفيق للمرشحين وشاكرا من توافق عليه بصدق وكل من تواصل معه ودعم جهوده، جاءت نتيجة رفض مجتمع المدينة للتدخلات السياسية أو حتى لإقامة مظلة سياسية لأي لائحة تتضمن مواربة تمثيلا أو محاصصة لنواب المدينة تحت عنوان الكفاءات، ورفض النائب إيهاب مطر الدخول في أية إصطفافات أو محاصصات لا تصب بحسب رأيه في مصلحة طرابلس، وإصرار النائبين المسيحيين جميل عبود وإيلي خوري والنائب العلوي حيدر ناصر على تمثيل الأقليات لتحقيق التنوع والتوازن الذي يحمي المجلس البلدي وهذا أمر لا يتحدد في كيفية تشكيل اللوائح بقدر ما تفرضه عملية التصويت وإتجاهاتها، إضافة إلى حماسة المجتمع الطرابلسي إلى هذه الانتخابات بعد تسع سنوات من الفشل ومن التمديد للفشل ورفضه لأي تعليب مهما كان نوعه وتحت أي عنوان أتى.

ومما زاد الطين بلة هو رفع السقف تجاه التوافق، باستحضار وصاية خارجية له، والحديث المتنامي عن دعم سعودي ورغبة المملكة في أن يكون لطرابلس لائحة إئتلافية ينسحب الجميع لمصلحتها، ليتبين عكس ذلك في ما نقله نواب عن السفير السعودي وليد البخاري بأن “المملكة لا تدعم ولا تتدخل بهذا الاستحقاق”.

لذلك فإن الرئيس نجيب ميقاتي الذي تابع الأوضاع العامة في طرابلس أمس، وإستقبل العديد من الشخصيات والناشطين في دارته في ميناء طرابلس جدد دعوته للتيارات السياسية عموما إلى أن ينأوا بأنفسهم عن التدخل بملف الانتخابات وترك المنافسة الديمقراطية تأخذ مداها.

وفي ما خص طرابلس جدد ميقاتي تأكيده على موقفه الداعي إلى “عدم التدخل السياسي في تشكيل اللوائح وترك المتنافسين يختارون فريق عملهم ويتنافسون لخير المدينة، وبعد الانتخابات ينبغي ان نكون جميعا داعمين للعمل الذي تقوم به البلدية ويحقق الافضل لمدينتنا واهلنا”.

ومع إعلان الدكتور خلدون الشريف عدم الترشح للانتخابات النيابية، يفترض أن تشهد إنتخابات طرابلس مزيدا من الحيوية مع ترشح العديد من أبناء المدينة ذكورا وإناثا وإنكفاء بعض النواب عن التدخل المباشر وغير المباشر، حيث يفترض أن تظهر تباعا اللوائح المتنافسة بدءا من لائحة المجتمع المدني برئاسة سامر دبليز إلى لائحة القطاعات المهنية والجمعيات الناشطة برئاسة المهندس وائل ازمرلي بالتعاون مع جمعية عمران، ولائحة حراس المدينة برئاسة د.خالد تدمري، إضافة إلى لوائح أخرى قيد الإنجاز ستجعل المنافسة الانتخابية على أشدها وهذا من شأنه أن ينعكس على التصويت الذي قد يطيح بالأقليات ويضع طرابلس في مرمى الاتهامات مجددا، لذلك وبحسب المعلومات فإن محاولة جديدة نحو الإئتلاف تلوح بالأفق يقودها رجل الأعمال أحمد مصطفى ذوق (صاحب شركات عديدة في طرابلس ولبنان، بما فيها الشركة التي عملت على تطوير البنى التحتيّة في معرض رشيد كرامي الدولي) والذي يسعى إلى التنسيق والتكامل مع فاعليات ومجتمع طرابلس للوصول إلى لائحة توافقية تحفظ التنوع!..


Related Posts


Post Author: SafirAlChamal