تتجه بيروت إلى معركة غير مسبوقة في الانتخابات البلدية في ١٨ أيار المقبل، لن تقتصر نتائجها على هذا الاستحقاق المحلي بل ستنسحب إلى الانتخابات النيابية في العام ٢٠٢٦ والمتوقع أن تكون أكثر ضراوة وسخونة كونها ترسم موازين القوى والاصطفافات السياسية والطائفية والمذهبية وتحمل طابعا ثأريا يمتد من الانتخابات الماضية في العام ٢٠٢٢.
في بيروت سقطت كل الأقنعة وتخلت القوى السياسية عن تحفظاتها وشمّرت عن سواعدها لخوض الاستحقاق البلدي لتثبيت الحضور وتسجيل النقاط وتهيئة الأرضية للانتخابات النيابية المقبلة.
ومما زاد الطين بلة هو الحديث عن اللوائح المقفلة وتقديم مشروع قانون بشأنها الى مجلس النواب الذي شهد لغة طائفية مقيتة وغير مسبوقة خلال النقاشات إنتفض عليها رئيس مجلس النواب نبيه بري وتركت أثرا سلبيا في الشارع الذي رفض اللوائح المعلبة وذهب باتجاه التمسك أكثر فأكثر بالتصويت الطائفي وبالحصص وصولا إلى رفض المناصفة.
وفي هذا الاطار، تشير المعلومات إلى أن ثمة إعتراضات من قبل جهات بيروتية عن وجود سبعة أعضاء سنة فقط في اللائحة إلى جانب ثلاثة شيعة ودرزيان، مقابل ١٢ عضوا مسيحيا، وهي تطالب بوجود ١٢ عضوا سنيا ومن ثم توزيع الأعضاء ال١٢ بين الشيعة والدروز والمسيحيين، وتعطي هذه الجهات الكثير من الأمثلة عن مناطق لبنانية مثل زحلة وغيرها حيث المجالس البلدية مختلطة طائفيا ولا تطبق المناصفة بحجة العدد وتميل كفة عدد الاعضاء للطوائف المسيحية فلماذا ما يطبق في تلك المناطق لا يسري على العاصمة بيروت.
أمام هذا الواقع، وفي ظل غياب ضابط الإيقاع الانتخابي بإبتعاد الرئيس سعد الحريري وتيار المستقبل عن الدخول في المعركة الانتخابية، وشراسة القوى السياسية على تناتش الحصص البلدية، فإن كل الإحصاءات تشير إلى أن الانتخابات التي ستجري في أجواء مشحونة تسببت فيها بعض التصرفات الارتجالية من نواب التغيير وارتفاع اللهجة الطائفية في مجلس النواب لن تحقق المناصفة في بلدية بيروت على عكس ما تروج بعض الجهات السياسية بأن الأمور تحت السيطرة ولن تخرج عن العرف والتقليد.
وبدا واضحا من اللهجة الطائفية التي سادت في مجلس النواب، أن التيارات المسيحية الأساسية لا تريد ضمنيا اللوائح المقفلة وهي تتمنى أن لا تتحقق في الانتخابات البلدية المقبلة، لأن ذلك سيوفر لها سلاحا إنتخابيا جديدا ستتمادى في إستخدامه على مدار سنة كاملة في التحريض واللعب على الغرائز لاستمالة الشارع المسيحي وإستعادة بعضا من الشعبية المفقودة، وصولا إلى المطالبة بتقسيم بيروت إلى بلديتين إسلامية ومسيحية، ستكون مقدمة نحو تقسيم أوسع وصولا إلى الفيدرالية التي تنام بعض التيارات السياسية وتصحو على حلم تحقيقها.
ميدانيا، بدأت الماكينات السياسية تعمل على تشكيل اللوائح التي بلغ عددها حتى الآن ثلاثة، وبحسب المعلومات المتداولة فإن هناك لائحة تضم الثنائي والجماعة الإسلامية والنائب فؤاد مخزومي والنائب نبيل بدر والتيار الوطني الحر والطاشناق وإتحاد العائلات البيروتية وجمعيات إسلامية، وما تزال جمعية المشاريع الخيرية الإسلامية تدرس خياراتها حول الانضمام او عدمه إلى هذه اللائحة.
ولائحة ثانية يعمل على تشكيلها الرئيسان نواف سلام وفؤاد السنيورة والوزير السابق محمد شقير مع القوات اللبنانية والكتائب والهاشناق، وتأمل هذه اللائحة أن تحصل على كلمة السر من السعودية التي يبدو أن إهتمامها يزداد في الاستحقاق البلدي، وفي حال حصل ذلك من المتوقع أن ينضم النائب مخزومي إلى هذه اللائحة.
ويلقى تدخل السنيورة في الانتخابات وتشكيل اللائحة إستهجانا ورفضا من قبل كثير من الناشطين الذين يقودون حملة ضده.
ولائحة ثالثة للمجتمع المدني يقود تشكيلها النائب إبراهيم منيمنة إلى جانب النائب وضاح الصادق وعدد من نواب التغيير الذين يستعدون لإحياء خطاب الثورة بهدف إستمالة الشارع.
هذه الوقائع تؤكد أن بيروت مقبلة على معركة سياسية طائفية طاحنة لن يستطيع أي كان التكهن بنتائجها أو إستشراف مزاجها العام الذي يبدو أنه يزداد طائفية!..








