سلام يطلب وساطة عون لفضّ الاشتباك السياسي حول الحقائب!.. غسان ريفي

ظن اللبنانيون أن زيارة الرئيس المكلف نواف سلام الى قصر بعبدا للقاء رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، هي من أجل إعلان التشكيلة الحكومية خصوصا بعد الأجواء الايجابية التي أشيعت بعد ظهر أمس مع إرضاء القوات اللبنانية بأربع وزارات وازنة، لكنهم فوجئوا بأن التشكيلة لم تعلن، وقد كرر سلام في تصريحه نفس الأفكار التي سبق وطرحها، مع نغمة الكفاءات العالية والحكومة الاصلاحية التي لا تحمل في داخلها إمكانية تعطيل عملها.

عكس سلام في تصريحه جوا سلبيا على الصعيد الحكومي، حيث آثر الرد على رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع وعلى كل من ينتقده في ما يتعلق بتوزير الحزبيين مؤكدا أن الدستور لا يقرّ ولا يمنع ذلك، لكنه يريد تغليب العمل الحكومي على الصراعات الحزبية.

نفى سلام إعتماد معادلة “وزير مقابل خمسة نواب”، لكنه تأخر كثيرا في ذلك، خصوصا أن أكثرية وزراء الحكومة تم كشف هوياتهم وإنتماءاتهم السياسية والحزبية وقد تمت تسميتهم وفقا لهذه المعادلة مع “تنزيلات” قدمها سلام لبعض الكتل النيابية لا سيما كتلة اللقاء الديمقراطي (8 نواب) التي حصلت على وزيرين ما يعني وزيرا لكل أربعة نواب.

أما الصراعات الحزبية التي يخشاها سلام، فستظهر على طاولة مجلس الوزراء عاجلا أم آجلا في ظل الإنقسامات السياسية ومحاولة الوزراء رد الجميل للتيارات التي بادرت الى تسميتهم والضرب بسيفها، من دون إستبعاد أن يكون الرئيس سلام الحلقة الأضعف، بعدما تجاوز التمثيل النيابي السني وأهمله الى أبعد الحدود، وآثر الاحتفاظ بحق تسمية الوزراء السنة من التكنوقراط وتحديدا من “كلنا إرادة” ما سيجعله من دون غطاء سياسي وطائفي لا في الحكومة ولا في مجلس النواب.

يبدو واضحا أن الأجواء الايجابية التي أشيعت قبل وصول سلام الى قصر بعبدا بددها الاعلان عن حصول القوات اللبنانية على وزارة الخارجية، وهي المرة الأولى التي تُعهد إليها وزارة سيادية من هذا النوع، حيث تشير المعلومات الى أن ذلك شكل صدمة للبعض وأثار حفيظة البعض الآخر، نظرا لحساسية هذه الوزارة التي ترسم صورة وموقف وحضور لبنان في الخارج، وبالتالي فإن أي تصريح يتبنى وجهة نظر القوات من القضايا الراهنة فإنه سيؤدي الى إشكالات وتوترات داخلية، لبنان والعهد بغنى عنهما، لذلك فإن أكثرية هؤلاء يطالبون ببقاء وزارة الخارجية بعهدة رئيس الجمهورية ما يضمن الموقف اللبناني الرسمي في الخارج.

واللافت، أن التيار الوطني الحر الذي أكد رئيسه جبران باسيل أننا “لا نطلب شيئا لكن لن نرضى بأي شيء”، ما يزال ينتظر من الرئيس المكلف أن يعرض عليه الحقائب التي تتناسب مع حجم تمثيله النيابي، وبالرغم من التسريبات التي تحدثت عن إتجاه التيار الى الاعتكاف عن المشاركة في الحكومة وإعتماد خيار المعارضة، فإن إعطاء حقيبة الخارجية الى القوات، دفعه الى طلب المعاملة بالمثل والحصول على وزارة الدفاع الوطني، ما أعاد الارتباك الى الرئيس المكلف الذي ما تزال خطوط التواصل مقطوعة بينه وبين اللقاء الوطني المستقل (فرنجية طوق والخازن) وكتلة الطاشناق، والكتل السنية من الاعتدال الى التوافق الوطني.

لذلك وبحسب المعلومات، فإن الرئيس المكلف أراد من زيارته قصر بعبدا أمس طلب وساطة رئيس الجمهورية إما لإقناع القوات بالتخلي عن الخارجية، أو لإعطاء التيار الوطني الحر الدفاع، فضلا عن تدخله في فض الاشتباك الحاصل حول وزارة الصناعة بين القوات والثنائي الشيعي وتيار المرده.


Related Posts


Post Author: SafirAlChamal