الانتخابات الرئاسية الأميركية 2024.. معركة العودة بين ترامب المُتَّهم وبايدن المُتراجع!.. بقلم: إيمان درنيقة الكمالي

 يُعدّ ترشّح دونالد ترامب للانتخابات الرئاسيّة لعام 2024 حدثًا بارزًا على السّاحة العالميّة. ففي الانتخابات التمهيديّة للحزب الجمهوري، حقّق ترامب فوزًا ساحقًا في ولاية أيوا، متقدّمًا على أقرب منافس له بنسبة 30%، وتفوّق أيضًا على “نيكي هيلي”، سفيرة الولايات المتّحدة السّابقة لدى الأمم المتّحدة، في ولاية نيو هامشير. 

وتشير استطلاعات الرأي التي كشفها مركز بيو للأبحاث إلى فوز ترامب بفارق كبير في ولاية ساوس كارولينا، موطن “نيكي هيلي”؛ ممّا يطرح التّساؤلات حول إمكانية عودة ترامب إلى البيت الأبيض.

وعلى الرّغم من هيمنة ترامب على استطلاعات الحزب الجمهوري، فإنّه يواجه 91 تهمة و 4 محاكمات جنائية. ويُعتبر ترامب مُشاركًا في تمرّد الكابيتول، ممّا يمنعه من التّرشح للرئاسة، وفق بعض المسؤولين، وقرار المحكمة العليا في كولورادو، الّتي استندت فيه على بندٍ دستوريٍّ يمنعُ مَنْ شارك في “تمرد” من تولّي المناصب.

شروط الترشّح للرئاسة في الولايات المتّحدة تنصّ على أن يكون المرشح مواطنًا أميركيًا لا يقل عمره عن 35 عامًا. ولا يوجد في الدستور الأميركي ما يشير إلى أنّ الشخص المُدان غير مؤهّل ليكون رئيسًا.

لا شكّ أنّ أداء ترامب في الانتخابات التمهيديّة قد أظهر بشدّة “قوتّه” داخل الحزب الجمهوري؛ إلا أنّ العقبات القانونية ربّما تُعيق مسعاه إلى البيت الأبيض.

أمّا في حال فاز ترامب، فلا شكّ في أنّ عودته للسّلطة ستكون بمثابة “زلزال” على المستوى الداخلي والخارجي، اذ منَ المُرجّح أن تؤدّي سياسة ترامب الخارجية والاقتصادية إلى تصعيد التوتّرات مع الصين وروسيا، وزعزعة استقرار الاقتصاد العالمي، وتفكيك العولمة.

 فهل تُعيد أمريكا انتخاب ترامب؟

 وهل من الممكن أن تؤدّي الاتهامات الموجّهة ضدّه إلى فوز منافسته “نيكي هيلي” بترشيح الحزب الجمهوري؟

 من جهة ثانية، ليس الرئيس ترامب وحده من يواجه اتهامات جنائية قد تُقوّض فرص فوزه في الانتخابات الرئاسية لعام 2024، بل إنّ الرئيس الحالي جو بايدن يتصدّى أيضًا للعديد من التحديّات الّتي قد تُعيق مسعاه.

يواجه الرئيس بايدن اتّهامات فساد، بالإضافة إلى تقرير اللجنة الخاصة للتحقيق التي اتّهمت بايدن، عندما كان نائبا للرئيس، بالاحتفاظ بأوراق سرّية في بيته والكشف عنها فيما بعد للعالم؛ ممّا يشكّل إحراجا اضافيّا للرئيس الديموقراطي.

فهل ينجح بايدن في النّجاة من التّهم الموجّهة إليه؟

كذلك أثارت أخطاء الذاكرة المتكرّرة للرئيس بايدن قلقًا حول أهليّته للمنصب. فقد أظهرت بعض المحادثات أنّ الرئيس بايدن لم يتذكّر متى كان نائبا للرئيس، ومتى بدأت ولايته كرئيس للولايات المتحدة، ولم يتذكر أيضا متى توفى ابنه.

كما بدا جليّا أمام الجميع الصّعوبة الّتي يعاني منها الرئيس بايدن لتذكّر أشياء بسيطة. فقد أحتاج بايدن على سبيل المثال، لأكثر من 30 ثانية كي يتذكّر كلمة “حماس”.

وفي إشارة الى اجتماعه مع الرئيس الفرنسي، استخدم بايدن اسم الرئيس “ميتران” الذي توفي بدلا من الرئيس الحالي “ماكرون”، وأشار إلى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي كرئيس المكسيك.

وعلى أثر هذه الاخطاء، صدر تقرير حديث لمستشار خاصّ يؤكّد أنّ الرئيس يعاني من قدرات ذهنية متضائلة، ومحدودية كبيرة في الذاكرة لدرجة أنّ التقرير رجّح أنّ “أيّ لجنة محلّفين لن تدينه لأنها ستجده رجلا مسّنا، مثيرا للشّفقة، وحسن النيّة.”

وبسبب هذا التقرير قد ينجو بايدن من التّهم الموجهة إليه، لكنّه سيخسر حظوظه في الفوز في الانتخابات الرئاسية. فوفق رأي البعض، إنّ بايدن أصبح “أضعف من أن يحكم بشكل فعال كرئيس لولاية ثانية”، فهو “غير قادر على القيام بمهامه الحالية حتّى نهاية ولايته القائمة”.

 فكيف لنا أن نفكر في ولاية ثانية لبايدن؟

وهل يضحّي بايدن بفوزه الرئاسي مقابل تجنّب الإدانة؟

من جهة أخرى، يبدو أنّ بايدن يواجه حاليا صعوبةً كبيرة في إقناع الناخبين فيه، لدعمه إسرائيل في حربها على قطاع غزة ورفضه وقف إطلاق النار على الرّغم من سقوط أكثر من 28 ألفا و400 شهيدا فلسطينيا، إضافةً إلى الدّمار الهائل الذي لحق بالقطاع والحصار المفروض على سكّانه من قبل الاحتلال الإسرائيلي.

ويُعتقد أن الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب اتّبع سياسة خارجيّة أكثر احترامًا للقيم الدوليّة مقارنة بسياسة الرئيس الحالي جو بايدن، الذي أظهر ميلًا أكبر للعمليات العسكرية خلال ولايته. لذا، يُرجّح أن تُعيد سياسة ترامب صورة أميركا “الإيجابية” أمام المجتمع الدولي، بينما قد تُضرّ سياسة بايدن بهذه الصورة.

وبالنظر إلى تولّي نائبة الرئيس بايدن “كاميلا هاريس” العديد من الملفات المهمّة حاليًا، وإثباتها لمؤهّلاتٍ عالية وقدراتٍ قياديّة مميزة، ما هي احتمالية تولّيها رئاسة الولايات المتحدة؟

 في الختام، يواجه ترامب عقبات قانونية قد تُعيق عودته للبيت الأبيض، بينما تُهدد اتّهامات الفساد والتّراجع الذهني فرص فوز بايدن بولاية ثانية، فهل يستطيع بايدن أن ينجوَ من مطرقة الاتهامات ليُحافظ على منصبه؟، أم ينجح ترامب في استغلال ضعف بايدن للفوز بالانتخابات؟، وماذا لو اضطّر كلاهما على الانسحاب من السّباق؟، ومن هم المرشّحون المحتملون الّذين يمكن أن يحلّوا محلّهما؟، وهل من الممكن أن يتحوّل التنافس على الانتخابات الأميركية بين “نساء”، وتحديدا بين نيكي هيلي وكاميلا هاريس؟.

وهل سيشهد عام 2024 “أوّل رئيسة” للولايات المتحدة الأمريكيّة؟!..

الكاتبة: إيمان درنيقة الكمالي

أستاذة جامعيّة- باحثة سياسية


Related Posts


Post Author: SafirAlChamal