ما حصيلة لقاءات ميقاتي في ميونخ.. ولماذا تأجل مؤتمر دعم الجيش؟!.. غسان ريفي

شكل مؤتمر ميونخ للأمن فرصة لإستكمال المحادثات التي يجريها رئيس الحكومة نجيب ميقاتي مع القيادات الأوروبية والعربية لتجنيب لبنان خطر الانزلاق الى حرب شاملة، حيث شدد في كل لقاءاته على ضرورة ممارسة كل أنواع الضغط على إسرائيل لوقف قصفها العشوائي وإستهدافها المدنيين في جنوب لبنان، ووضع حد للمجازر التي ترتكبها في غزة والتداعيات الناتجة منها على صعيد التجويع والتشريد.

وأشار ميقاتي الى أن إسرائيل أكدت أنها لا تلتزم بالقرارات الدولية وقد أظهرت وحشيتها، وقد نجح الاعلام في فضحها أمام المجتمع الدولي، لافتا الى أن السكوت عن الجرائم والانتهاكات الاسرائيلية، يضع قيم العدل وحقوق الإنسان على المحك.

خلال اللقاءات، أثنت القيادات الأوروبية والعربية على ضبط النفس الذي يمارسه لبنان، وعلى الجهود التي يبذلها الرئيس ميقاتي في إدارة الأزمة بحكمة وحنكة، مؤكدة دعمها لهذه الجهود وصولا الى تجنيب لبنان الحرب.

وأبدت هذه القيادات إستغرابها الشديد من عدم دفع المواجهات الجارية في الجنوب والمخاطر التي تحيط بلبنان التيارات السياسية الى أن ترص صفوفها وتتوحد حول إنتخاب رئيس للجمهورية يعيد إنتظام الحياة السياسية الى البلاد، والتخلي عن المصالح والأنانيات والاستفزازات التي تعمق الانقسامات اللبنانية.

اللقاء الأبرز لرئيس الحكومة في ميونخ كان مع المبعوث الأميركي آموس هوكشتاين الذي أكد بحسب المعلومات أن الولايات المتحدة تضغط على إسرائيل لعدم توسيع الحرب بإتجاه لبنان، وللحؤول دون إجتياحها رفح، لافتا الى أن رئيس الحكومة الاسرائيلية بنيامين نتنياهو عطشان للحرب ولتحقيق الأهداف التي يسعى إليها، حفاظا على ماء وجهه أمام المجتمع الاسرائيلي.

وبحسب المعلومات أيضا، فإن الرئيس ميقاتي رد على هوكشتاين بأن لبنان ملتزم بقرارات الشرعية الدولية وخصوصا القرار 1701، ومستعد لإرسال عشرة آلاف جندي لبناني الى الحدود، لكن الظروف المالية الضاغطة تحول دون ذلك في الوقت الحالي، ما يجعلنا نطالب بدعم إضافي للجيش ليتمكن من القيام بالمهام المطلوبة منه في هذا الإطار.

وشدد ميقاتي على أن لبنان يطلب بأن تقوم إسرائيل بتطبيق القرار 1701 كاملا، وأن تتوقف عن إنتهاك السيادة اللبنانية وعن الخروقات البرية والبحرية والجوية التي تجاوزت أكثر من 35 ألف خرقا منذ بدء تطبيق الاتفاق، وأن تنسحب من الأراضي اللبناني المحتلة، عندها يمكن للحدود اللبنانية ـ الفلسطينية أن تنعم بإستقرار طويل الأمد، وما دون ذلك، فإن التوترات والمواجهات قد تعود في أي لحظة.

وتؤكد المعلومات أن تأجيل مؤتمر دعم الجيش اللبناني الذي كان يفترض أن ينعقد في باريس في 27 شهر شباط الحالي جاء نتيجة تنافس أميركي ـ فرنسي حول الملف اللبناني برمته، خصوصا أن أميركا مهتمة الى أبعد الحدود بالمؤسسة العسكرية وتواظب على دعمها، وقد شكلت الدعوة الفرنسية لعقد المؤتمر إستفزازا لها، بإعتبار أن فرنسا تريد الدخول كشريك مضارب عليها في دعم الجيش، ما إضطر باريس الى تأجيل المؤتمر خشية أن يؤدي ذلك الى فشله، وقد ترك هذا الأمر سلسلة تساؤلات حول كيفية نجاح اللجنة الخماسية في مهمتها الرئاسية في ظل التنافس الأميركي ـ الفرنسي.

من جهة ثانية، تشير المعلومات الى أن المشاركين في مؤتمر ميونخ، باتوا على يقين بأن الحل الدبلوماسي هو الأنسب لتجنيب المنطقة حربا إقليمية، معوّلين بشكل كبير على نجاح المفاوضات رغم التعقيدات التي تحيط بها، خصوصا أن تنفيذ إسرائيل تهديدها بإجتياح رفح، سيؤدي الى دخول المنطقة في المجهول، حيث لن يكون بمقدور أي كان تهدئة الساحات المساندة لغزة من لبنان واليمن والعراق، وسوريا فضلا عن الداخل الفلسطيني، ومصر التي لن تستطيع الوقوف مكتوفة الأيدي في ظل الضغوطات الشعبية الرافضة للعدوان والداعية الى فتح الحدود، ما سيجعل وثيقة السلام المبرمة مع إسرائيل منذ 45 عاما على المحك، وفي حال حصول ذلك، فإن أوروبا لن تكون بمنأى أيضا عن التداعيات بدءا من الهجرة غير الشرعية إلى شواطئها وصولا الى العمليات الأمنية التي قد تشهدها ضد مصالح إسرائيلية وغربية.


Related Posts


Post Author: SafirAlChamal