القوى السّياسية والإستحقاق الرئاسي خلال الأعياد: مقاربة خجولة.. عبدالكافي الصمد

على استحياء، أقفلت العام الفائت المواقف السّياسية الداخلية المتعلقة باستحقاق إنتخاب رئيس جديد للجمهورية، من غير أن يبرز أيّ موقف جدّي يُنهي الجمود المهيمن على هذا الملف منذ أكثر من عام و3 أشهر، ليس لأنّ القوى السّياسية على اختلافها كانت مهتمة بالإحتفال بقدوم العام الجديد، ولو كلّ منها على طريقته، بل لأنّها لا تملك أيّ قدرة على طرح مبادرة ما أو أيّ حلّ لمعالجة أزمة الفراغ الرئاسي.

الأمر ذاته إنسحب على المواقف السّياسية التي أُطلقت خلال عيدي الميلاد ورأس السنة، وكذلك المواقف التي أُطلقت في أوّل يومين من العام الجديد، ما ترك إنطباعاً بأنّ القوى السياسية قد استقالت من وظيفتها في هذا المجال أو تكاد وكأنّ هذا الأمر لا يعنيها، ما أكّد العجز الذي لم تقدر هذه القوى على كسره أو الخروج منه، وإنقاذ البلد من القعر الذي وصل إليه.

من خلال متابعة سريعة لمواقف القوى السّياسية خلال فترة الأعياد يتبيّن أنّ أغلبها لم يخرج على أن يكون عبارات إنشائية، ومجرد أمنيات لا تُقدّم ولا تؤخّر، خالية من أيّ طرح جدّي حيال الإستحقاق الرئاسي، وكأنّه بالأمنيات وحدها يحيا لبنان وتتم معالجة مشاكله وإنهاء الفراغ الرئاسي.

أكثر من ذلك، فإنّ الإنقسام الواسع بين القوى السّياسية حول إنتخابات الرئاسة الأولى، المستمرة منذ 15 شهراً ونيّف، ومقاربة كلّ منها الملف على طريقتها إنطلاقاً من حساباتها ومن مصالحها السياسية الضيقة وارتباطاتها الخارجية، بقيت على حالها طيلة الفترة السابقة، من غير أن يُكلّف أيّ منها الإجابة على سؤال هو كيف يمكن التوصّل إلى حلّ للإستحقاق الرئاسي إذا بقي كلّ طرف متخندقاً في موقفه يرفض الخروج منه أو التنازل عنه أو تعديله، أو طرح أيّ خيار بديل.

طيلة الفترة السّابقة، منذ الفراغ الرئاسي، تعاملت القوى السياسية مع الفراغ الرئاسي على قاعدة الإختلاف في ما بينها حول جنس الملائكة، أو اتباع سياسة دفن الرؤوس في الرمال على طريقة النعامة، في حين كانت الأزمات الإقتصادية والمعيشية والمالية والإجتماعية تتفاقم، وهو ما أظهرت جانباً بسيطاً من حجمها المقلق برامج المسابقات التي بثت على شاشات التلفزة ليلة الإحتفال بعيد رأس السنة، وكشفت مدى اتساع رقعة الفقر والعوز والحاجة بين صفوف المواطنين، وتحديداً في طرابلس والشّمال.

كلّ ذلك كان يحصل بينما الخطر الآكبر الآتي من الجنوب نتيجة إستمرار العدوان الإسرائيلي على لبنان، بالتوازي مع عدوانه على قطاع غزّة منذ قرابة 3 أشهر، كان يجري التعامل معه من قبل أغلب الطبقة السياسية بتجاهل مريب، وكأنّ الإعتداءات تحصل في بلد آخر، أو أنّ المخاطر لا تهدّد لبنان كله، أو أنّ تداعيات ما يحصل في الجنوب لن تكون إرتداداتها على مستوى المنطقة كلّها وليس لبنان وحده.


Related Posts


Post Author: SafirAlChamal