ملفات عالقة شلّت البلاد هل تجد حلولاً لها العام المقبل؟!.. عبدالكافي الصمد

على مسافة أسبوعين من نهاية العام 2023 وبدء العام 2024، يبدو أنّ كلّ الملفات العالقة قد تأجلّت إلى العام المقبل، من غير أن توحي مؤشّرات عديدة أنّ هذه الملفات، أغلبها أو بعضها، قد لا تجد لها حلولاً في العام المقبل.

أوّل هذه الملفات وأبرزها والذي تتعلق به أغلب الملفات الأخرى العالقة هو انتخاب رئيس جديد للجمهورية ينهي الفراغ المستمر في قصر بعبدا منذ نحو سنة و3 أشهر، بعد مغادرة رئيس الجمهورية السابق ميشال عون له في 30 تشرين الأوّل من العام الماضي إثر انتهاء ولايته.

فانتخاب رئيس جديد للجمهورية يفتح المجال أمام تأليف حكومة جديدة لممارسة مهامها بشكل طبيعي، وينهي حكومة تصريف الأعمال المستمرة في مهامها منذ الإنتخابات النيابية التي جرت في 15 أيّار من العام الماضي، وتسبّبت الإنقسامات والخلافات السياسية والفراغ الرئاسي في استمرارها حتى اليوم، ويعيد إنتظام عمل الدولة من رأسها نزولاً إلى أخمص قدميها، بدلاً من الشّلل الذي تعانيه، والإنهيار الذي أصاب أغلب مرافقها، ومعالجة الأزمة الإقتصادية والمالية والمعيشية وإنْ ضمن المُتاح من الإمكانات، واستقرار الوضع السّياسي ومعه الوضع الأمني، ووضع حدّ للفراغ الذي يتمدد مثل كرة الثلج في مراكز ومناصب عامّة، ما يفاقم الوضع صعوبة على كلّ الصّعد.

ثاني هذه الملفات هو الوضع الأمني المتوتّر جنوباً في ضوء الإعتداءات الإسرائيلية المتكرّرة منذ أكثر من شهرين ونيّف، وتنذر بمضاعفات في ضوء التهديدات العلنية والدّائمة التي وجهها جيش الإحتلال بارتكابه مجازر في لبنان تشبه تلك التي يرتكبها في قطاع غزّة، وهو ملف يبدو أنّه سيبقى مقلقاً في الأيّام المتبقية من العام الجاري، وفي العام المقبل.

ثالث هذه الملفات هو أزمة النزوح السّوري في لبنان، والتي تتفاقم يومياً بسبب الضغط الذي يتركه وجود أكثر من مليوني نازح سوري على البُنى التحتية في البلد، ومن عدم قدرة لبنان على تحمّل أعباء هذا النزوح، وتراجع الدعم الدولي للبنان لمواجهة الأعباء المترتبة على وجود النّازحين، بعدما تحوّل الإهتمام الدولي إلى أوكرانيا ولاحقاً إلى قطاع غزّة بسبب الحرب الدائرة في المنطقتين.

رابع هذه الملفات هو الإنتخابات البلدية والاختيارية. فبعد تأجيلها مرتين على التوالي الأولى في العام 2022 والثانية في العام الجاري، تلوح شكوك عديدة في إمكانية أن تجري في أيّار من العام المقبل، لأسباب مختلفة تتراوح بين عدم إنجاز قانون جديد للإنتخابات البلدية والإختيارية، وعدم حماسة القوى السّياسية والسّلطة لإجراء هذه الإنتخابات، وعجز الدولة حالياً وانقسامها والفراغ الذي تعانيه في رئاسة الجمهورية وفي ظلّ حكومة تصريف أعمال، فضلاً عن تراجع حماسة نخب عديدة في خوض الإستحقاق المحلي، بعدما فقد العمل البلدي الكثير من الإغراءات التي تشجعهم على خوض هذه التجربة، مالياً وتنموياً.


Related Posts


Post Author: SafirAlChamal