‏أزمة أخلاقية تواجه الديبلوماسية اللبنانية… ديانا غسطين

في حادثة فريدة من نوعها، تعرضت الدبلوماسية اللبنانية لنكسة اخلاقية بطلها سفير لبنان لدى فرنسا رامي عدوان. وذلك بعد انتشار تقرير مبني على اتهامات وجهتها له سيدتان كانتا تعملان في السفارة بجرائم الاغتصاب والعنف.

وفي متابعة للقضية، ارسلت وزارة الخارجية اللبنانية فريقاً يضم “الامين العام هاني الشميطلي ومدير التفتيش إلى السفارة في باريس للتحقيق مع السفير المعني والاستماع إلى إفادات موظفي السفارة من دبلوماسيين وإداريين”.

وبحسب بيان الخارجية فإن “الوفد سيقابل من يلزم من الجهات الرسمية الفرنسية لاستيضاحها عما نقل عنها في وسائل الإعلام ولم تتبلغه وزارة الخارجية اللبنانية عبر القنوات الدبلوماسية وفق الاصول”. وقد تحدثت معلومات عن ان ضغوطاً مارسها رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل على وزير الخارجية عبدالله بو حبيب لعدم رفع الحصانة عن عدوان وبالتالي منع تسليمه للمحاكمة في فرنسا.

تجدر الاشارة الى ان عدوان كان قد عين من خارج الملاك في السلك الخارجي في وزارة الخارجية والمغتربين، سفيراً فوق العادة وبصلاحيات مطلقة لدى فرنسا في عهد الرئيس السابق ميشال عون، وقد هُرّب يومها قرار ترقيته من الفئة الثالثة الى الثانية في مجلس الوزراء.

الى ذلك، لم يتسلم لبنان حتى لحظة كتابة هذه السطور اي طلب رسمي يقضي برفع الحصانة عن عدوان.

من جهته اكد كريم بيلوني محامي السفير اللبناني إن موكله “ينفي كل اتهام بالاعتداء من أي نوع كان: سواء لفظيا أو أخلاقيا أو جنسيا”. لافتاً الى ان موكله “أقام مع هاتين المرأتين بين العامين 2018 و2022 علاقات غرامية تخللتها خلافات وحالات انفصال”.

في سياق متصل، يشير الخبير في الشؤون الفرنسية تمام نور الدين الى ان “كل ما يتعلق بالقضيتين المرفوعتين ضد السفير رامي عدوان، لا يتعّدى حتى اللحظة كونه كلام صادر عن سيدتين تعملان في السفارة اللبنانية في باريس تتهمانه فيه بالاغتصاب، العنف، التحرش والاعتداء الجنسي”. لافتاً الى انه “في حال استمعت الشرطة والقضاء الفرنسيان الى عدوان والمدعيتين يتم تصوير التحقيق بتقنية الفيديو، لأنه وبحسب القانون الفرنسي، فإن عقوبة هذه التهم تتراوح مدتها بين عشر سنوات حبس وصولاً الى السجن المؤبد في حال ثبتت تهمة الاغتصاب”.

حتى الساعة، وبسبب حصانته الديبلوماسية لم يتم الاستماع الى عدوان. ويجزم نور الدين بأن “الملف لا يزال في عهدة النيابة العامة الفرنسية. فإما ان تحيله الى قاضي التحقيق او تقرر وقف التعقبات بحقه. وفي حال اعتمد الخيار الاول، فيتم تكليف الشرطة القضائية لاجراء اللازم قبل احالة الملف الى قاضي تحقيق. وتجدر الاشارة الى ان محكمة الجنايات الفرنسية هي الجهة الموكلة النظر بهذا النوع من القضايا”.

قانونياً، يجزم الخبير الدستوري الدكتور سعيد مالك انه “عملاً بأحكام القانون الدولي واتفاقية فيينا الصادرة بتاريخ ١٨/٤/١٩٦١، فإنه من الثابت والاكيد انه لا يمكن للسلطات الفرنسية ان تلقي القبض على السفير اللبناني او توقفه ولو احتياطياً كونه يتمتع بالحصانة الديبلوماسية”.

ويضيف: “على السلطات الفرنسية مخاطبة السلطات اللبنانية لرفع الحصانة عن عدوان وامكانية تعقبه ومحاكمته، عبر مراسلة من وزارة الخارجية الفرنسية الى نظيرتها اللبنانية. وعندما يصل الطلب الى لبنان، يفترض بالجهات المختصة ان تتقصى عن الواقعة عبر ارسال لجنة تحقيق لتبيان حقيقة الامر، على ان ترفع تقريرها النهائي الى وزير الخارجية الذي يرفعه بدورة الى مجلس الوزراء، المناطة به صلاحية رفع الحصانة عن السفير من عدمها”.

ويكمل: “في حال لم يرفع مجلس الوزراء الحصانة، فإنه يحق للسلطات الفرنسية عملاً بأحكام المادة ٩ من اتفاقية فيينا ان تبلغ السفير عدوان انه غير مرغوب فيه وتطلب منه مغادرة اراضيها خلال مهلة محددة، وهنا عليه الانصياع والتنفيذ”.

ويلفت مالك الى انه “في حال وصلنا الى خيار طرد السفير من فرنسا، فإنه يحق للمحاكم اللبنانية تعقبه ومحاكمته كما يحق للجهات المتضررة المطالبة بتعويضات، اذ انه لا يتمتع بأي حصانة في الداخل اللبناني”.

اذاً، هي المرة الاولى التي يواجه فيها لبنان ازمة ديبلوماسية من هذا النوع. فهل سيحسن المسؤولون التصرف انقاذا لما تبقى من صورة الدولة لدى المجتمع الخارجي ام ان المصالح الشخصية ستغلب هذه المرة ايضاً؟..


Related Posts


Post Author: SafirAlChamal