القوات وحزب الله.. خدمات متبادلة أم رسائل محددة؟!… غسان ريفي

لم ينم كثير من اللبنانيين ليلة أمس الأول، لا سيما أولئك الذين عاشوا ″بروفة″ الحرب الأهلية يوم الخميس الفائت، خوفا من تداعيات المواقف التصعيدية التي بدأت مع أمين عام حزب الله السيد حسن نصرالله وإنتهت مع ردود من القوات اللبنانية، وما تلاها من حروب طاحنة شهدتها مواقع التواصل الاجتماعي بين جمهور الطرفين، فضلا عن تخوف البعض من الاحتكاك النيابي في جلسة مجلس النواب أمس بين كتلة الجمهورية القوية وبين كتلتيّ ″الوفاء للمقاومة″ و″التنمية والتحرير″ بعدما بلغ التصعيد حد الوصف بـ ″العدو″..

المفاجأة كانت أن “كلام الليل مرّ بسلام خلال النهار” بعد إتصالات جرت لاستيعاب هذا التصعيد غير المسبوق من السيد نصرالله الذي أجرى مضبطة إتهام للقوات، ما إنعكس برودة على المناطق الساخنة، وهدوءا في مجلس النواب حيث تعامل “النواب الأعداء” بشكل طبيعي، باستثناء النائب القواتي بيار بو عاصي الذي دخل الجلسة مسلحا ما ترك سلسلة علامات إستفهام مترافقة مع سلسلة إنتقادات لهذا السلوك المشين.

في قراءة سريعة لشريط الأحداث، ترى مصادر مواكبة أن ما حصل في الطيونة يوم الخميس الفائت رغم دمويته وقساوته وخطورته قد فتح ملف المحقق العدلي القاضي طارق البيطار على مصراعيه ووضع كل التحقيقات التي يجريها تحت مجهر السلطة القضائية التي تفتش عن آليات تساعد في إخراج التحقيقات من دوائر الشك، وفي منح هذه السلطة عبر هيئة عدلية أو من خلال مجلس القضاء الأعلى إمكانية قبول الاستئناف أو الطعن بقرارات المحقق العدلي لاعادة تصويبها بما يحول دون الارتياب المشروع، الأمر الذي إستفاد منه المتضررون من قرارات البيطار وفي مقدمتهم الثنائي الشيعي.

وتشير هذه المصادر الى أن كلام سمير جعجع عقب أحداث الطيونة وإعتباره ما جرى بأنه “ميني 7 أيار مسيحي” قد قدم خدمة لحزب الله الذي إعتمد قاعدة “من فمك أدينك” وهذا ما إعتمد عليه السيد نصرالله في مضبطة الاتهام لجعجع دون أن يسميه.

كما أن كلام جعجع ساهم بشكل أو بآخر بتأجيج مشاعر الولاء الشعبي لحزب الله بعدما طغت الأزمات المعيشية والاجتماعية على كل البيئات الحزبية.

وتتساءل هذه المصادر هل ما قام به جعجع هو تقديم أوراق إعتماد لبعض الخارج وتوجيه رسائل له بأنه الوحيد القادر على مواجهة حزب الله، بما يمكنه من الحصول على دعم مالي تحت عنوان “المجهود الحربي” يساعده في خوض الانتخابات النيابية التي يعول عليها الكثير في ما تبقى له من مستقبل سياسي؟..

في المقابل، تؤكد المصادر المواكبة أن كلمة السيد نصرالله الذي إعتاد على مصارحة جمهوره واللبنانيين، أسدت خدمة كبيرة لجعجع الذي سيعمل بكل الوسائل على إستغلال الإتهامات التي وجهها إليه في إستمالة الشارع المسيحي وتقديم نفسه بأنه المدافع الأول عنه وأنه الوحيد القادر على مواجهة حزب الله، فضلا عن منحه مروحة تأييد من بعض الأحزاب المسيحية ومن الجهات المتضررة من حزب الله.

وفي الوقت الذي فوجئت فيه هذه المصادر بدخول السيد نصرالله في تفاصيل هيكليات الحزب وأعداد مقاتليه، كونه لم يعتد على هذا الاسلوب حتى في أصعب الظروف، تساءلت ما إذا كان السيد قد إضطر الى هذا الاعلان لمنع المزيد من المغامرات؟، أم أنه أراد توجيه رسالة مفادها بأن السكوت على ما يتعرض له حزب الله من خلدة مرورا بشويا وصولا الى الطيونة ليس من ضعف وإنما من حرص على أمن وإستقرار لبنان؟، أم أنه أراد بكشف قدراته العسكرية الداخلية لفت نظر الخارج الذي يعي حجم قدراته العسكرية الاقليمية، وتوجيه رسالة له للحؤول دون قيامه بأية حسابات خاطئة؟..

يبدو واضحا أن أحداث الطيونة وما رافقها من تصعيد غير مسبوق بين حزب الله والقوات اللبنانية، قد أنتجت خدمات متبادلة غير مقصودة عشية الانتخابات النيابية المقبلة، وحملت رسائل عدة الى الداخل والخارج، في الوقت الذي ينتظر فيه الجميع تسوية في المنطقة يبدو أنها باتت وشيكة وسيكون لها إنعكاسات جوهرية على لبنان.


مواضيع ذات صلة


Post Author: SafirAlChamal