حكومة العزم والأمل… غسان ريفي

لا يُحسد الرئيس نجيب ميقاتي على المهمات الشاقة التي تنتظره لا سيما بعد 13 شهرا من الفراغ الحكومي القاتل الذي أعاد لبنان الى مشارف العصر الحجري، لكن “إبن طرابلس” يمتلك من الاصرار وروح حسن الادارة ما يجعلانه قادرا مع فريق عمله الذي شكله على التصدي للأزمات ووقف الانهيار الحاصل.

منذ أن كُلف الرئيس ميقاتي بتشكيل الحكومة في 26 تموز الفائت، سارع الى رسم خارطة طريق واضحة المعالم للوصول الى بر الأمان الحكومي، فنأى بنفسه عن أية صراعات أو مناكفات، وأدار ظهره لكثير من الافتراءات والتجاوزات، إنطلاقا من قناعته بأنه جاء لتنفيذ مهمة وطنية ـ إنقاذية تسمو عن كل الصغائر الأخرى، وتتطلب فريقا وزاريا متخصصا متجانسا قادرا على العمل والانجاز وإعطاء العزم والأمل للبنانيين الذين ربما لم يبالغوا بتفاؤلهم، لكنهم حتما تنفسوا الصعداء بولادة الحكومة وإنهاء حالة الفراغ.

إنتظر الرئيس ميقاتي 45 يوما لتصاعد الدخان الأبيض من قصر بعبدا معلنا ولادة حكومته، وهي فترة قصيرة جدا وتعتبر قياسية بالنسبة للفترات التي تستغرقها ولادة الحكومات في لبنان، ذلك أن ميقاتي لم يحد في مشاوراته ومفاوضاته عن الآليات الدستورية، فإحتفظ بحق إختيار الوزراء، وأعطى رئيس الجمهورية ميشال عون حق التشاور والموافقة، فكانت النتيجة ولادة حكومة تشبه نجيب ميقاتي بشكلها ومضمونها ونجاحات وزرائها.

ربما تكون من المرات النادرة التي يصار فيها الى تشكيل حكومة من هذا النوع، فلا يوجد فيها وزيرا لم يوافق عليه ميقاتي، ولا يوجد فيها وزيرا مفروضا عليه، أو وديعة أو ملكا، وليس فيها وزيرا خارج منظومة العمل التي ستنطلق يوم الاثنين المقبل بانعقاد الجلسة الأولى بعد أخذ الصورة التذكارية للتعارف ولتشكيل لجنة صياغة البيان الوزاري، والأهم من كل ذلك أنه لا يوجد فيها ثلث معطل، وهو أمر لم يسبق أن حصل خلال السنوات الـ15 الأخيرة، وهذا ما أشار إليه رئيس مجلس الوزراء ورئيس الجمهورية في آن معا، ما يؤكد أن الحكومة ولدت من رحم توافق سياسي من المفترض أن يترجم ورشة عمل وطنية تخفف من حجم الصعوبات على اللبنانيين وتضع البلد على سكة الانقاذ.

بدا الرئيس ميقاتي بعد إعلان التشكيلة الحكومية أمس، حاسما وحازما، فأكد أن حكومته ستكون مقفلة في وجه التعطيل والمعطلين والمعرقلين، وأن لا مكان لهؤلاء على طاولة مجلس الوزراء الذي سينصرف الى مواجهة الأزمات اليومية التي ترخي بثقلها على المواطنين من المحروقات الى الدواء الى الاستشفاء الى الغلاء وصولا الى تأمين مستلزمات العيش الكريم للمواطنين الذين حُجزت أموالهم في المصارف.

وفي هذا الاطار، وضع ميقاتي بنك أهداف لحكومته، بدءا ببرنامجها الداخلي الذي يتضمن مواجهة جائحة كورونا، ومتابعة قضية إنفجار مرفأ بيروت بشقيها القضائي والاقتصادي، وتنفيذ الاصلاحات المطلوبة والتفاوض مع صندوق النقد الدولي، وإجراء الانتخابات النيابية في موعدها في 8 أيار 2022، وصولا الى برنامجها الخارجي لجهة إستعادة ثقة العالم بلبنان، والانفتاح على العالم العربي والسعي لوصل مع إنقطع مع دول الخليج، وفتح آفاق التعاون مع كل من يحب لبنان الذي يحتاج اليوم أكثر من أي وقت مضى الى كل أشقائه وأصدقائه.

يدخل الرئيس نجيب ميقاتي يوم الاثنين المقبل الى السراي الحكومي على رأس حكومة العزم والأمل والعمل والتي تتطلب تضافر جهود الجميع بدون إستثناء، ولا تحتمل أية تجاذبات سياسية أو مناكفات أو صراعات مصلحية، لذلك فإن ميقاتي تقدم أمس برجاء مزدوج، الأول لوضع السياسة جانبا وإعطاء الأولوية للتعاون الايجابي في سبيل الانقاذ، والثاني لقيام وسائل الاعلام ببث المعنويات والأمل للناس الذين سيكونوا الشغل الشاغل لحكومته.


مواضيع ذات صلة


Post Author: SafirAlChamal