هل سيتحوّل المسيحيون الى عملة نادرة في لبنان بعد الشرق؟… مرسال الترس

حَظي المقال الذي نشرته الأسبوع الفائت عن “الهجرة الرابعة للمسيحيين من لبنان” بالعديد من تعليقات الأصدقاء. المسيحيون منهم صفقوا للانتقادات التي وجهت إلى رجال الدين وبكركي تحديداً )حيث قالت إحداهن.”عم يتفرجوا علينا ونحن منموت مية مرة باليوم”. أما الاصدقاء المسلمين فاعترضوا على حصر الهجرة بالمسيحيين فقط، في حين أن ذلك يطال كل الطوائف والمذاهب”. بينما سعى صديق مخضرم للفت نظري إلى أن خطورة الهجرة الحالية تتمثل في هجرة الأدمغة والكفاءات، ولم تعد هجرة الفقراء والعاطلين عن العمل، كما كان يحصل في الهجرات السابقة. وهذا ما سأركز عليه في مقال اليوم. في محاولة، ربما ستكون يائسة، للفت نظر المسؤولين والسياسيين في لبنان إلى ما إرتكبت، وترتَكب أيديهم، من موبقات وفساد ونهب ادّت إلى ما يخنق البلاد يوماً بعد آخر:

هل تدركون يا أصحاب الألقاب الرفيعة أن الأطباء والممرضين والممرضات، من الكوادر الأولى التي ترنو بنظرها إلى خارج لبنان الذي قد يتحوّل إلى مستوصف فقير بعدما كان مستشفى العرب والآسيويين وبعض العالم؟ 

وهل تفطنون يا أصحاب الألقاب الرنانة، أن خيرة أساتذة الجامعات والمدارس الخاصة والرسمية يفتشون عن عيش مقبول خارج الوطن، الأمر الذي سيُسقط مقولة أن لبنان هو مدرسة وجامعة العرب والآسيويين وحتى الأوروبيين؟

وهل ستلمسون يا أصحاب الألقاب الفارغة، أن معظم المتخصصين في عوالم الكمبيوتر والاتصالات الحديثة باتوا يعملون خارج لبنان، أو في أفضل الأحوال مع مؤسسات أجنبية ولكن بأجور زهيدة قياساً على ما يتقاضاه ذاك الأوروبي أو الأميركي فقط لأنه لبناني مغلوب على أمره؟ 

بالتأكيد ان اللبنانيين سيوجّهون كل التحيات والتمنيات بـ”التوفيق” لأي سياسي لبناني يقرر الهجرة لأي سبب كان، ولاسيما الذين هرّبوا اموالهم وبخاصة منهم الوزراء الذين فشلوا في إدارة شؤون الناس وهمومها.

المؤسف أنه في الهجرات السابقة، لم يكن المسيحيون يتوقفون عند مقارنة أعداد مهاجريهم بأعداد الطوائف والمذاهب الأخرى لأنهم كانوا مطمئنين بأنهم يشكلون 55% من تعداد السكان، ولكن بعد إتفاق الطائف والتغيير الديموغرافي الذي حصل، إتخذ الرئيس الشهيد رفيق الحريري المبادرة بلفت نظر المسيحيين بأنهم باتوا يشكلون إثنين وثلاثين بالمئة وربما أقل (بفضل صناديق الإعاشة التي شكّلت أفضل السُبُل للتعداد السكاني في لبنان بعد الحرب والهجرات المتواصلة).

لعله من المفيد جداً التذكير بمضمون دراسة (على سبيل المثال لا الحصر) أجراها إتحاد بلديات الضنية بالتعاون مع ال UNDP بين العامين ألفين وألفين وعشرة. تُظهر بوضوح أن نسبة النمو السكاني في بعض البلدات ذات الغالبية السنية وصلت إلى 88%، قي حين سجلت أفضل الأرقام في البلدات ذات الغالبية المسيحية 16% و في اخرى 6% وفي حالات محصورة صفر بالمئة. 

صحيح أن الهجرة (ولاسيما الأدمغة والكفاءات) قاسم مشترك بين كافة شرائح الشعب اللبناني ولكن سها عن بال المسيحيين أنهم قد يتحولون يوماً إلى عملة نادرة بعد عدة عقود، ولعل أكبر مثال أعداد المسيحيين في هذا الشرق ابتداء من أنطاكيا (مهد المسيحية) في تركيا، وصولاً إلى القدس في الأراضي المحتلة. وعليه قد يتحول المسؤولون عندنا ولاسيما الدينيون منهم إلى “نواطير كروم” طالما أن الرعايا قد هاجروا او انقرضوا!.  


مواضيع ذات صلة:


Post Author: SafirAlChamal