ماذا تنفع الصلاحيات أمام ذلّ السؤال على وقود ودواء وإستشفاء؟… حسناء سعادة

ما كان ينقص اللبناني عموماً والمسيحي خصوصا الا السجال الدائر بين ″التيار الوطني الحر″ و″القوات اللبنانية″ ليكتمل نقل المواطن المغلوب على امره بزعرور الردود والتخوين وفتح الدفاتر العتيقة.

من قال ان المواطن اياً تكن طائفته يهمه اليوم وزيراً بالزائد او بالناقص وهو المذلول امام محطات الوقود باحثاً عن بضع ليترات تعطى له بالقطارة ليتمكن من الوصول الى عمله الذي بات لا يطعمه خبزاً انما الكحل افضل من العمى.

من قال ان المواطن ايا يكن مذهبه يسأل اليوم عن صلاحيات فخامته او دولته او عطوفته او معاليه او سعادته وكل همه ان يتمكن من تأمين الحليب لاطفاله والدواء له ولاهل بيته ويصلي كي لا يموت احبابه على ابواب المستشفيات بفعل فقدان المستلزمات الطبية.

من قال ان المسيحي او المسلم في هذا البلد يهتم اليوم بتطبيق الدستور بحذافيره، هذا الدستور الذي طالما كانت الاجتهادات والاعراف تتخطاه منذ انشاء هذا التجمع الطائفي الذي اسمه لبنان.

من قال ان كل ابناء الطوائف في لبنان لا يزالون يهتمون بان تكون الحكومة فضفاضة او مصغرة هم الواقفون طوابير امام السفارات للاستحصال على فيزا تخولهم الانتقال الى بلد يعيشون فيه بكرامتهم.

ينام المواطن على سجال ليصحو على آخر هو الذي يجافيه النعاس من كثرة الهم والتفكير بكيفية تدبير امور حياته وتسيير شؤون يومياته التي باتت مغمسة بالقهر والقلق والخوف مما قد تفرزه الايام المقبلة من ازمات فوق طاقة احتماله.

حسناً فعل بعض الاعلام بمقاطعة خطابات السياسيين لانه مع كل خطاب نشمئز نحن الناس “الغلابة” اكثر فأكثر، وتتقهقر الليرة مقابل الدولار اكثر فأكثر، وترتفع نسبة اليأس بين الشباب اكثر فأكثر، لتأتي الردود وتزيد من قرفنا قرفاً ومن احباطنا احباطاً.

ماذا فعل المتساجلون بالامس للمسيحيين من حرب الالغاء والتحرير وتوحيد البندقية وغيرها من الحروب والمجازر التي قصمت ظهر المسيحيين غير انهم زادوا على هجرتهم هجرة ودفعوهم دفعاً الى التفتيش عن مرقد عنزة خارج لبنان.

يحزم اولادنا حقائبهم اليوم وفي قلوبنا فرحة بدل غصة الفراق لان غربتهم في ديار الله الواسعة ستكون اخف ثقلاً من غربتهم في وطنهم الذي يتلهى السياسيون فيه بمنصب ومركز وصلاحية ويغني كل واحد منهم على ليلاه فيما مقومات الحياة الاساسية تتلاشى ومعها يتلاشى كل امل لنا بقيامة هذا الوطن.

يهاجر اولادنا والغصة في قلوبهم خوفاً علينا نحن الباقون هنا من ان نجوع ولا نجد ما نأكله، ونمرض ولا نجد الدواء، من ان نعيش بالظلام ونتنقل سيراً على الاقدام ونغتسل بالدست ونستعين بالموقدة والصاج ونعود الى عصر الحمير والاحصنة وربما الى ما قبله بعصور.

رحم الله سياسيين كانوا يغلبون المصلحة الوطنية على المصالح الشخصية وحمى الله المغتربين الذين لولاهم لمات نصف الشعب اللبناني من الجوع والقلة.


مواضيع ذات صلة


 

Post Author: SafirAlChamal