طرابلس تحفظ عمر كرامي.. وفيصل يعيش نهجه… غسان ريفي

لا تنسى طرابلس عمر كرامي، بل هي تحفظه في القلب والوجدان، كما تحفظه عن ظهر قلب حضورا وكلاما وسلوكا سياسيا، وحسّا إنسانيا، وحنكة وحكمة، وشراسة في الدفاع عن مصالح المدينة ومصالح أهلها.

في ذكرى رحيله السادسة، تستذكر طرابلس ومعها كل لبنان قامة وطنية أعطت السياسة اللبنانية نكهة خاصة من صدق وكرامة، ونجحت في العبور بلبنان من الحرب الى دولة المؤسسات من خلال الحكومة الكرامية الأولى عام 1991، والتي قامت بتثبيت الأمن وحل الميليشيات وجمع السلاح، وأسست للبنان الجديد.

في ذكرى رحيله السادسة تستذكر طرابلس ومعها لبنان زعامة إستثنائية كانت صمام أمان المدينة للحفاظ على أمنها وإستقرارها وعلى حضورها ودورها وتنوعها السياسي، حيث دافع عمر كرامي عن مدينته ورفع صوتها ورسّخ بين أنصاره مبادئ بقيت عصية على كل الاغراءات وإثارة الغرائز والتحريض ما ساهم في إقفال الأبواب أمام رياح الفتن التي كانت تنتقل بين منطقة وأخرى.

كان عمر كرامي معجونا بالوطنية والعروبة وبقضية فلسطين وعاصمتها القدس الشريف التي لم تفارق نبضه السياسي، وهو المؤمن بأركان الدين الحنيف، والمدافع عن طائفته بقدر دفاعه عن العيش الواحد بين الطوائف والمذاهب.

في الذكرى السادسة لرحيله، يستمر حامل الأمانة فيصل كرامي على العهد في التمسك بقضية عمه الرئيس الشهيد رشيد كرامي والتي يقبض عليها كالقابض على جمر، وعلى الوعد الذي قطعه لوالده بأن يكمل المسيرة الكرامية عروبيا وقوميا ووطنيا ومحليا في الدفاع عن قضايا طرابلس المختلفة.

يقول رئيس تيار الكرامة النائب فيصل كرامي لـ″سفير الشمال″: انه الغائب الحاضر، هذا هو عمر كرامي في حياتنا كعائلة وفي يومياتي كشخص يتصدى للامانة الكبيرة، فإن عمر كرامي حاضر معي في كل موقف وعند كل مفترق، وهذا العام تحديدا اشعر ان الفراغ الذي تركه عمر كرامي هو فراغ كبير وهائل بحجم النكبة الكيرى التي يشهدها لبنان.

تأتي الذكرى السادسة لغياب عمر كرامي مع انطواء عام اسود شهد فيه اللبنانيون اصعب المأسي والاخطار والشدائد، واجازف هنا واقول ان عمر كرامي امضى كل حياته السياسية وهو يدق ناقوس الخطر ويحذّر من الوصول الى ما وصلنا اليه على كل المستويات السياسية والاقتصادية والاجتماعية.

لا يختلف اثنان على ان عمر كرامي تعرّض للظلم خلال مسيرته السياسية بسبب مواقفه ومبادئه وثوابته، وخصوصا بسبب معارضته الصريحة والشجاعة للنهج التدميري الذي اتبعته السياسات الاقتصادية، ومعها الاساليب المنحرفة قي تطبيق اتفاق الطائف والاستسهال المتمادي في مخالفة الدستور وابتكار البدع تلو البدع في تشويه مفهوم الوحدة الوطنية وميثاق العيش المشترك وقواعد التوافق والديمقراطية وطرق ممارسة الحكم.

ولا يختلف اثنان اليوم بأن الزمن انصف عمر كرامي، فكل مخاوفه وهواجسه وانذاراته كانت في محلها، وما الهاوية التي انحدرنا اليها اليوم الا الدليل على ذلك. ولكن للانصاف ايضا ان يتذكر الجميع ان عمر كرامي لم يفقد ايمانه يوما بالوطن وبقدرة لبنان واللبنانيين على النجاة والنهوض وبناء المستقبل.

اتذكر عمر كرامي كل لحظة، واعيش نهجه كل لحظة، هو الذي اثبت قولا وفعلا ان المناصب تكليف لا تشريف، وان طرابلس اولوية في العقل والقلب والضمير، فاذا طلبت طرابلس فجواب عمر كرامي الدائم كان ان طرابلس تأمر ولا تطلب، واذا ضربت الشدائد ابناء طرابلس فموقف عمر كرامي كان دائما: فداكم الروح.

وانا على نهج عمر كرامي، اقول لاهلي في طرابلس انني مؤمن بكرامة طرابلس وبأنني اذا حفظتها فانها ستحفظني الى يوم الدين، واذا اكرمتها وهي العزيزة الكريمة دائما فانها ستكون الوفية على الدوام لمن يفتديها بالارزاق والمهج قابضا على الجمر مترفعا عن ظلم عابر مدركا ان ماء وطنيتها لا ينشف ولا ينضب وان هوى الحق فيها فوق كل هوى.


مواضيع ذات صلة


 

Post Author: SafirAlChamal