كثيرة جداً هي التوقعات لما ستؤول اليه الاوضاع الاقتصادية والاجتماعية والمعيشية في لبنان. لان المواطنين يعيشون على أملين: الاول يتعلق بالوعود التي أُطلقت منذ سنوات وتَعد بالمنّ والسلوى من الرفاه الاجتماعي. والثاني يستند الى تصريحات ومواقف المسؤولين والسياسيين التي تشنّف آلاذان على مدى الاربع والعشرين ساعة في ثلاثمئة وخمسة وستين يوماً في السنة.
بالتأكيد ان الاتكال على الخارج سيُبقي البلد مرهوناَ لذاك الخارج المرتبط باجندات واستراتيجيات لا هم لها سوى إخضاع الشعوب، أحياناً بالحرب واحياناً اخرى بالصراعات الداخلية، أما الاسلوب الاسهل فهو استغلاله عبر لقمة عيشه (إما بالجزرة الغذائية أو بالعصا المالية)، ولذلك بات لبنان لقمة سائغة بين الأيدي الخارجية لأنه سقط في امتحان تأمين ″الجزرة الغذائية″ لشعبه وتحول الى مجتمع استهلاكي غير منتج بسبب السياسات الخاطئة التي تم اعتمادها بحق الزراعة والصناعة وسواهما، كما أنه سلّم رقبته ″للعصا المالية″ عبر سياسة الديون اللعينة التي تم البناء عليها منذ ثلاثة عقود.
فالتركيبة اللبنانية قامت بشكل كبير منذ الاستقلال على رأس المال الذي تحكّم بالسلطة بكل الظروف، ولم يكن فيها من دور فاعل للطبقات المتوسطة أو الفقيرة الاّ فيما ندر، والى جانبه كان هناك تركيبة طائفية ظن واضعوها أنها سترضي المكونات الاساسية للبلد وتؤمن له الاستقرار. ولم يكن في حسبان هذه التركيبة تأمين الرخاء للمواطنين بل تأمين مصالحها ومن يمت اليها بصلة.
وظن اللبنانيون أن هذه التركيبة سيطرأ عليها تبديل بعد الطائف ولكنها رسخّت اقدامها وتمدداتها أكثر فأكثر فدفعت البلاد (ولغايات يُقال أنها خبيثة) الى أحضان الاستدانة المتوحشة، تحت عنوان إعادة إعمار ما دمرته الحرب بأسرع وقت ممكن وبعيداً عن الروتين والعقبات التي تتحكم بالادارة.
ومنذ ذلك ″التاريخ المجحف″ بحق اللبنانيين عكف المسؤولون في الحكومات المتعاقبة على ″البغددة″ في ″بعزقة″ الاموال ونهبها، بحجة تنفيذ المشاريع وفق “المواصفات العالمية”، ليستفيق اللبنانيون بعد ثلاثة عقود فيجدوا أنفسهم في بحر من الديون وكأنه المحيط المتجمد الشمالي الذي لا حل لثلوجه وجليده بل بتراكمها.
في هذه الايام يدّعون أنهم″يعملون بجد″ من أجل إنهاء الازمة المستعصية.. ولكن الشعب لا يصدق كل ما يقال لأنه مقتنع انهم سيقدمون مصالحهم على مصالحه، مهما قالوا غير ذلك. وهو متأكد أنهم لن يُدخلوا الى السجن أحداً ذو شأن ممن ″تسلبطوا″ على امواله، أو حتى إحالته الى المحاكمة لأنهم بذلك سيفضحون انفسهم. وأنهم لن يمدوا أيديهم الى الجيوب المنفوخة من ماله، بل ″سيحورون ويدورون” ليمعنوا في التفتيش في جيوبه عما تبقى فيها من قروش، وهم قادرون على ذلك لأنه بيدهم الحل والربط.″
وبات الشعب على قناعة تامة أنهم سيتقشفون في كل شيء ما عدا مصالحهم الخاصة. وبدل الاصلاح الحقيقي ووقف مزاريب الهدر المعروفة ستنقض أيديهم مجدداً على جيوب اللبنانيين لأن المثل اللبناني يقول:″ من شب عل شيء شاب عليه″ وما يظهر من مناقشات واقتراحات على هامش التحضير للموازنة لا يبشر بالخير إطلاقاً.
مواضيع ذات صلة:
كثيرون يطالبون بالثورة…ولكن البداية من أين؟… مرسال الترس
ايها اللبنانيون: لن تتبدل احوالكم… مرسال الترس
إحذروا… لعل الاصبع الذي تضعونه على جرحنا ملوثاً… مرسال الترس




