يتنافس العديد من الشخصيات والفاعليات على ″الدعوة الى الثورة″ في مواجهة التردي الذي تعاني منه البلاد على صعد مختلفة، ويدفع بها الى شفير هاوية لم يستطع أحد تحديد حجم أخطارها.
الكل في لبنان بنى ″امبراطورية فاضلة″ في رأسه، من منطلق أن الثورة ستكون على الفساد المستشري والمتغلغل في كل ثنايا الدولة، وحالما يتم القضاء على هذا السرطان الخبيث ستتحول هذه الجمهورية الصغيرة الى نموذج يُحتذى، ليس على النمط السويسري فحسب ولكن بالتأكيد أفضل باشواط. ولكن ما تمت متابعته ولمسه خلال الاشهر الماضية جعل الجميع يعيدون حساباتهم ويحضرون أنفسهم للوقوف على رؤوسهم وليس على أرجلهم.
آخرون بنوا الآمال على مكافحة الأخطاء في القضاء، على قاعدة:″أعطيني قاضٍ عادل واحد وخذ دولة مميزة″، ولكن ما ظهر حتى الان من خطوات تصحيحية يدفع الى الاعتقاد بأن ما ظهر ليس الاّ الخطوة الأولى في رحلة الالف ميل التي قد تمتد لمئات السنوات التي قد يتخللها حروب وصراعات ستعمل على نسف البوصلة وتعيد الامور الى نقطة ما قبل الصفر.
متفائلون بمستقبل الاوضاع يرون أن الحل الامثل هو بقوى امنية متماسكة ومتضامنة لا يقف بطريقها أي رأس لفحته جرثومة الفساد. ولكن تدخل اخطبوط السياسة في كل مفاصل الدولة جعل الجميع يقف حائراً ومتسائلاً من أين البداية وبأية اساليب؟
حانقون على الاوضاع المتدهورة يحمّلون المصارف التبعات الكبرى لما آلت اليه الاحوال نظراً للثروات والارباح الضخمة التي حققتها بأسهل السبل. والجميع يعرف أن تلك المصارف استخدمت اموالهم لتقرض الدولة وتمسكها برقابها، ولكنهم يخشون القيام بأي تحرك، لأن هناك من يطلق التهديدات بامكانية وصول البلد الى شفير الافلاس أو تدهور أسعار العملة.. والويل والثبور وعظائم الأمور!.
إنها دوامة لا تنتهي…من التساؤلات، ولكن الملاحظ لدى المراقبين أن الشعب اللبناني وبالرغم من الفترات الصعبة التي مرت عليه وفي احداها تخطى سعر الدولار الاربعة الآف ليرة لبنانية بدل ثلاث ليرات، لم يحرك ساكنا بل عض على جرحه ورتب أموره وفق الواقع القائم. فهل تنتظرون منه أن يتحرك اليوم؟ في حين يبدو واضحاً أن السياسيين والمسؤولين مطمئنون الى أن ″الرعية″ باتت معتادة على الخضوع وبالتالي لا خوف من أية ثورة مهما حاول البعض حثهم على ذلك!.
مع التذكير أنه في حنايا التاريخ يظهر جلياً أن الشعب وحده يكون حطباً للثورة، فيما يستغل المنافقون بايعاز خارجي في معظم الاوقات وتواطئ داخلي مستجدات الاوضاع.. وينجحون دائماً بقطف الثمار!..
مواضيع ذات صلة:
ايها اللبنانيون: لن تتبدل احوالكم… مرسال الترس
إحذروا… لعل الاصبع الذي تضعونه على جرحنا ملوثاً… مرسال الترس
لا تتحولوا الى نواطير لمفاتيح المنازل!… مرسال الترس




