إحذروا… لعل الاصبع الذي تضعونه على جرحنا ملوثاً… مرسال الترس

لا يكاد المسؤولون والسياسيون في لبنان يمررون مناسبة من دون التذكير بـ ″منجزاتهم وبطولاتهم″ في سبيل هذا الشعب المرهون لخدمتهم مذ أفرج الاستعمار الفرنسي عن استقلاله، وكلفهم التصرف بمصيره، وذلك عبر منظومة مدروسة من بيع الكلام. لاقتناعهم أن هذه المجموعة من البشر إما أنها تنسى وبالتالي تسهو عما سمعت من وعود، وإما أنها تغفر فتعيد انتخابهم او من يماثلهم كل أربع سنوات. ويكاد أي خطاب من تلك الخطابات والمواقف الرنانة لا يخلو من عبارة: ″سنضع الاصبع على الجرح″. ويقتنع المواطنون كالعادة منذ خمسة وسبعين عاماً بـ ″صدق″ النوايا.

فكثيرون من رؤوساء الجمهورية وعدوا بالمحافظة على السيادة والاستقلال وعلى الدستور الذي أقسموا عليه وبأنهم سيضعون الاصبع على الجرح، وامضوا طوال فترة ولايتهم (بتجديد أو تمديد أو بدونهما) وهم يتفرجون على انتهاك السيادة وتدنيس الاستقلال وخرق الدستور!..

وكثيرون من رؤوساء الحكومات وعدوا بمنٍ وسلوى الرفاه والحياة الرغيدة للمواطنين، وبقرب وضع الاصبع على الجرح لحل مختلف القضايا والمشاكل العالقة ومضت السنوات والاشهر والحصاد دائماً أشبه بالسراب!

ووزراء الطاقة وعدوا بوضع الاصبع على جرح مشاكل هذه الخدمات منذ عدة عقود خصوصاً وانها تشكل العمود الفقري لحياة الناس، ووزراء البيئة وعدوا بحل مشاكل النفايات والاعتداء على البيئة والثروة الحرجية، ووزراء الاتصالات وعدوا بافضل ما يمكن في هذا المجال.. والامر نفسه ينطبق على مختلف الوزارات والادارات المرتبطة بها، ولم يلمس المواطنون أن بلدهم قد بات مجلياً في أي من الحقول، لا بل ان الامور تراجعت وتدهورت حتى وكأن الوطن مكتوب عليه أن يعود الى عصور الكهوف والصحاري، في حين ان تلك الكهوف والصحاري قد تحولت الى جنّات في بلدان ليست بعيدة عنا.

في علم الطب يُقال بـ وضع الاصبع على الجرح، بمعنى أن الطبيب أو صاحب الاختصاص يضع أصبعه على جرح شريان محوري لوقف نزف دموي طارئ، وهي الطريقة الاسرع قبل اخضاع المريض لعملية جراحية عاجلة. ولكن الخوف الذي يقض مضاجع اللبنانيين، هو أن يكون اصبع اولئك المسؤولين الذين يسعون دائماً لوضعه على جراحهم هو ملوث، حيث أن الامور في تفاقم دائم، والخروج من المأزق يبدو أنه يتطلب أكثر من عملية جراحية، لا بل كرنتينا مفتوحة والى أجل غير واضح الافق، مع أن الوعود والخطط متعددة ولكن تبقى العبرة في التنفيذ.    


مواضيع ذات صلة:

  1. لا تتحولوا الى نواطير لمفاتيح المنازل!… مرسال الترس

  2.  كل اللبنانيين قلقون فعلا وقولاً… مرسال الترس

  3.  هل يفعلها المتروبوليت عودة؟… مرسال الترس


      

Post Author: SafirAlChamal