لقاء فرنجية ـ عون.. أكثر من حدث عابر… عبدالكافي الصمد

لو فرض المنطق السّياسي نفسه في لبنان، خصوصاً على خلفية جلسة التمديد لقائد الجيش العماد جوزاف عون وبقية قادة الأجهزة الأمنية، سنة واحدة، لكان الذين دعموا هذا التمديد على رأس من احتفى به، خصوصاً بعدما اعتبروه “إنجازاً” في وجه فريق رفض أو تحفّظ على التمديد لقائد الجيش، إثر سجال سياسي إمتد أشهراً قبل الوصول إلى التمديد بالصيغة التي آل إليها، لكنّ المنطق في لبنان له معايير مختلفة.

فما إنْ أنجز المجلس النيابي التمديد في جلسة تشريعية عقدها يوم الجمعة الماضي، في 15 كانون الأول الجاري، وتصوير الفريق الدّاعم للتمديد أنّه وجّه “ضربة” إلى الفريق الآخر، وأنّ التمديد لقائد الجيش قبل نهاية ولايته في 10 كانون الثاني المقبل، والتمديد المماثل لبقية قادة الأجهزة الأمنية، يحفظ لبنان من الإنزلاق نحو الفوضى، ويحول دون التفريط بالإستقرار الأمني الممسوك والهشّ الذي ينعم به حالياً، حتى تلقى هذا الفريق “ضربة” من الفريق الآخر، اعتبرت بمثابة “ردّ إجر” لم يستفق منها بعد.

فبعد أْنْ انفضت جلسة التمديد تلقى الوسط السّياسي اللبناني، بمختلف أطيافه وميوله، خبراً اعتبر بمثابة “مفاجأة” من العيار الثقيل، تمثلت في كشف النقاب عن عشاء جمع رئيس تيّار المردة سليمان فرنجية وعقيلته ريما، ونجله النائب طوني فرنجية، بقائد الجيش العماد جوزاف عون وعقيلته نعمت في منزل قائد الجيش وبدعوة منه، عشيّة الجلسة، يوم الخميس في الرابع عشر من الشّهر الجاري.

مجرد عقد اللقاء يعتبر حدثاً بحدّ ذاته كون فرنجية وعون هما اليوم المرشحين الفعليين لرئاسة الجمهورية، فكيف الحال واللقاء تمّ قبل ساعات من جلسة التمديد لعون، ما ترك أسئلة كثيرة لم تجد أجوبة عليها، وسط إنشغال الوسط السّياسي بما دار خلال اللقاء بين الرجلين، وما نتج عنه، وعلى ماذا إتفقا أو اختلفا، وهل أنّ اللقاء مجرد حدث عابر لن تكون له أيّ تداعيات، ويُصنّف في خانة اللقاءات الإجتماعية، أم أنّه خطوة في مسار طويل ينتظر أن تتبلور نتائجه في المرحلة المقبلة؟

اللقاء بين فرنجية وعون والذي لم يُكشف عنه إلّا بعد جلسة التمديد، تُرجم على الأرض في تصويت نوّاب كتلة المردة إلى جانب التمديد لقائد الجيش، ما اعتبر إشارة لافتة إلى أنّ أمراً ما جرى بعيداً عن الأضواء، ذلك أنّ كتلة المردة لم تكن مُصنّفة من ضمن من يؤيّدون التمديد لعون على السّاحة المسيحية مثل كتلتي القوّات اللبنانية والكتائب وبعض النوّاب المستقلين، ولا من يرفضون التمديد له مثل كتلة التيّار الوطني الحرّ وعدد من النواب المستقلين، ذلك أنّ لتيار المردة حسابات مختلفة عن حسابات بقية القوى على الساحة المسيحية، كون رئيسه فرنجية يعتبر المرشح الأبرز للرئاسة الأولى، بدعم من فريق سياسي داخلي ثابت خلفه، وينافسه عليها قائد الجيش الذي يعتبره معارضو فرنجية المرشّح الأوفر حظاً لمنافسته في حال نجحت “تسوية” كبرى في إيصاله إلى قصر بعبدا، وإنهاء الفراغ فيه.


Related Posts


Post Author: SafirAlChamal