في وقت يشهد فيه العالم تغيرات في موازين القوى على مختلف الجبهات، فاز الرئيس البرازيلي لويس ايناسيو لولا دا سيلفا بولاية رئاسية رابعة (غير متتالية) في الجولة الثانية من الانتخابات التي جرت اول امس الاحد، بعد حصوله على على ٥١,٧٦٪ من الاصوات مقابل ٤٨,٢٤٪ لخصمه فلافيو بولسونارو.
وقد شكّل فوز لولا مفاجأة كبرى، اذ لم يسبق ان فاز اي مرشح في الجولة الثانية بعد خسارته في الجولة الاولى وذلك منذ سنة ١٩٨٩.
وكان النهار الانتخابي الطويل قد شهد عدداً من المشكلات ابرزها الاضطرابات في شبكة النقل العام في عدد من المدن، ما دفع المحكمة العليا الى تمديد الاقتراع لمدة ساعتين بعد تقدم كل من دا سيلفا وبولسونارو بشكاوى حول عرقلة التصويت. وبحسب مصادر مواكبة للانتخابات الرئاسية، فإن فوز لولا جاء بعد ان ادرك القيمون على حملته اهمية التوجه للشباب والعمل من خلال التواصل الرقمي. ويعتبرون ان تصرفات بولسونارو المتغطرسة ساهمت في نفور الناخبين البرازيليين منه والتصويت لصالح دا سيلفا.
في سياق متصل، وعلى الرغم من الفوز الكبير للولا، الاّ ان فترة ولايته هذه لن تكون سهلة بتاتاً، خاصة وان التيار اليميني المحافظ (اي فريق بولسونارو) يتمتع بالاغلبية في الكونغرس الامر الذي سيجعل من المشهد السياسي في البرازيل معقّداً لا سيما وان تحديات اقتصادية عديدة تواجه الرئيس المنتخب منها كيفية ابطاء نمو الدين العام والذي تبلغ نسبته حتى الآن ٨٢٪ من الناتج المحلي، الى ملفات حياتية يومية تعنى بشؤون الناس مثل الامن والديون الاسرية. ويتساءل المراقبون عن مصير حزب العمال البرازيلي، والقدرة على ايجاد قيادة شابة تكون قادرة على الامساك بزمام الامور في ظل الانقسام السياسي الذي تشهده البلاد، خاصة وان دا سيلفا سيبلغ الـ٨٥ من عمره مع نهاية ولايته الجديدة.
في سياق متصل، شكّل فوز لولا في الانتخابات ضربة للطموح الأميركي في السيطرة على الحكم كما حصل مع كل من الارجنتين وتشيلي وكولومبيا، وقد علّق الرئيس الأميركي على نتائج الانتخابات البرازيلية قائلاً “الانتخابات بدت لي وكأنها مزورة، وهي سيئة بالنسبة لي”.
الى ذلك، يرى المراقبون في استمرار دا سيلفا في سدة الرئاسة، انتصاراً لمشروع التعددية القطبية الذي لطالما كان الرئيس البرازيلي من اشد داعميه، كما ان هذا الفوز من شأنه ان يعزز من مكانة “البريكس” لا سيما في الخطوات التي تتخذها هذه المجموعة لجهة اصلاح الأنظمة المالية في العالم.
اذاً، لم يكرّس فوز لولا دا سيلفا بقاء البرازيل كأكبر واهم قلعة يسارية في اميركا اللاتينية، بل اظهر وبشكل لا لبس فيه انه في مكان ما في العالم لا تزال توجد شعوب ترفض الهيمنة من أي جانب كان وتؤمن بحسن العلاقات على مبدأ المساواة والاهم من ذلك، نصرة الضعفاء والوقوف الى جانبهم.




