الانتخابات البرلمانيه في الكيان الصهيون الغاصب هي تنافس بين متطرف ومغالي في تطرفه، الكيان حاله حال المنطقة كلها، تلاشت فيها كل الاحزاب السياسيه الوطنية والقوميه والأممية، ما تبقى منها حضورها هامشي وبكاء على الاطلال، ان احسنا الظن وحاولنا قراءة هذه التحولات من منظور علم الاجتماع السياسي نجد ان الدين هو المحرك الاول لشعوب منطقتنا، وأن خيبات الأحزاب الوطنية والقوميه والأممية دفعت مجتمعاتنا باتجاهين: العبث والتفلت والانحلال، والاتجاه الثاني العوده الى الله والدين.
هل هذا التفسير كافٍ ويحيط بظاهرة بروز الاحزاب الدينيه وسيطرتها على المشهد السياسي والاجتماعي في المنطقة، باقي دول العالم بعيدة كل البعد عن هذه التحولات ان لم نقل العكس، إذا لماذا منطقتنا بالذات؟،
باختصار شديد الدوله الصهيونية لم تخف حرصها على أن تكون دوله يهوديه دينيه، وهي بالفعل بدأت تتنكر لكثير من المنطلقات التي اوهمت المجتمع الدولي بها لسنوات طويلة وتقديم نفسها كدوله حديثه علمانيه، ديمقراطيه، تحمي التنوع و تحرص عليه.
لسنوات سيطرت الاحزاب الصهيونيه التي ترفع هذه الشعارات التضليليه على تفاصيل الحياة السياسيه داخل فلسطين المغتصبه.
بدأت احزاب اليسار الصهيوني تراجعا مرسوما بدقه لصالح احزاب اليمين الصهيوني صاحب مشروع الدوله اليهودية الخالصة، وهذه حقيقة المشروع الصهيوني بيساره ويمينه، التنافضات او التمايز بين مكونات المجتمع السياسي الصهيوني هي لزوم حفلات العلاقات العامه.
بدء هيمنة فكرة الدوله اليهوديه تطلبت حرصا واضحا على توليد أفكار دول دينيه في محيطها، هذا الطموح الصهيوني اعلنه بن غوريون في اللحظات الاولى لتشكل الكيان، والدوله الصهيونيه بذلت جهودا كبيره لتعزيز نزعة الانفصال عند “اقليات” المنطقة على أسس طائفيه وحرصت على مد الجسور معها بشكل يتناسب وتطورات المشهد السياسي العربي.
اليوم لم يعد التواصل و الدعم ودور “اسرائيل” في تقسيم المنطقة إلى دويلات طائفيه يبرر وجودها كدوله دينيه خاصه في الشرق الأوسط.
ما تقدم يحتاج الى نقاش معمق ومراجعات علميه نقديه وهو مسؤولية النخب العربيه الذي يثير استسلامها لواقعنا المزري مليون علامة استفهام، علينا ان نعمل بجهد موضوعي للاجابه على الاسئله التي طرحتها التحولات الكبرى وعدم الخوض بنقاشات عقيمة حول الانتخابات البرلمانيه الصهيونية و انعكاساتها على تطور الأحداث في المنطقة، مشروع ” اسرائيل الكبرى” واضح وكل مكونات المشهد السياسي الصهيوني حريصه على تحقيقها، وتاليا، التنافس الانتخابي عنوان: من الأقدر على تحقيق هذا المشروع؟ والخشيه من أن يكون نتنياهو اقل تطرفا من القادم.
ويبقى القول أن الرهان الحقيقي يجب أن يكون على تطوير قدراتنا وبناء مشروعنا وتعزيز دور العقل النقدي في مجتمعاتنا وصولا الى امتلاك القدره على انتاج المعرفه عل وعسى يكون لنا مكانا بين الامم، مستقبلنا لا تصنعه الانتخابات الاسرائيليه، مستقبلنا تصنعه اراده حره تستند الى مشروع، ورؤيته،كفانا عبثا.




